|
عبدالله بن رواحة (... ـ 8هـ، = … ـ 629م)
عبدالله بن رواحة بن ثعلبة بن امرىء القيس الأنصاري، أبو محمد، وقيل أبو رواحة، صحابي جليل، كان من السابقين إلي الإيمان بالله، والتصديق برسوله، فهو أحد النقباء في بيعة العقبة، ويعدّ أحد فرسان المسلمين وقوادهم. من الشعراء المخضرمين. وقف شِّعْره ونفسه للدفاع عن الدعوة ورسولها، فجمع بين الفروسية والشِّعر والدِّين. وكان الرّسول يقربه ويعتمد عليه في كثير من المَلَمْات. شَهد مع الرّسول، جميع الغزوات والوقائع: بدراً، وأُحُداً، والخندق، والحُديبية، وخيبر، وعُمْرَة القضاء. ولم يَشْهد فتح مكة وما بعده، لأنه استشهد في غزوة مؤتة. وكان جيش الروم في هذه الموقعة مائة ألف من الروم، ومائة ألف من المستعربة، مقابل ثلاثة آلاف من المسلمين، وقد شجع عبدالله بن رواحة المسلمين لمقاتلة الروم، فكان مما قال: ياقوم، والله إنّ الذي تكرهون للَتِّي خرجتم لها: الشهادة. وقيل إنه كان أول خارج إلي الغزو، وآخر عائدٍ منه.
عُبيدالله بن زياد (28 ـ 67هـ = 648 ـ 686م)
عبيدالله بن زياد بن أبي سفيان. ويقال عبيد الله بن زياد بن أبيه. ولد بالبصرة، ونشأ في العراق. فلمّا مات والده رحل إلي الشام. كان من الخطباء الشجعان. ولاه عمه معاوية بن أبي سفيان، خراسان (سنة 53هـ) وأقام في خراسان سنتين، ثم ولاه معاوية إمارة البصرة. فقاتل الخوارج واشتد عليهم. وأقّره يزيد بن معاوية على إمارته سنة 60هـ. وكتب إليه ينصحه ألاّ يُقاتل إلاّ من قاتله. فقد قُتل الحسين في أيامه وعلى يده. ولما مات يزيد، بايع أهل البصرة عُبيدالله سنة 65هـ، ثم لم يلبثوا أن وثبوا عليه، فهرب متخفياً إلى الشام. ثم عاد يريد العراق فلحق به إبراهيم بن الأشتر في جيش يطلب ثأر الحسين، فقتله في (خازر) من أرض الموصل.
عروة بن الورد (... ـ 30 ق.هـ = … ـ 592م)
عروة بن الورد بن زيد العبسيّ من شعراء الجاهلية وفرسانها وأجوادها. وكان أشهر صعاليك العرب، لأنه تميز عنهم بنبله وروحه الإنسانية العالية. وظل عروة مقيماً في قبيلته بني عبس، فهو لم يكن من الصعاليك الذين خلعتهم العشيرة، وقد سمي "عروة الصعاليك" لأنه كان يجمع الفقراء فيعطيهم مما يَغْنَمه. كما كان يقوم علي أمر الصعاليك إذا أخفقوا في غزواتهم. ومما اشتُهر به عروة أنه لم يكن يغير على الأغنياء الأجواد، بل كانت غاراته على اللئام البخلاء. له ديوان شعر مطبوع.
عقيل بن عُلفة المري (... نحو 100هـ = … نحو 718م)
عقيل بن عُلفة بن الحارث بن معاوية، اليربوعي المري الذبياني، أبو العُميس. شاعر مجيد مقل، من شعراء الدولة الأموية. ينحدر من بيت شرف، ترغب قريش في مصاهرته. كان فيه خيلاء وغطرسة، وكانت إحدى بناته، واسمها (الجرباء)، زوجة للخليفة يزيد بن عبد الملك.
عمر بن أبي ربيعة (23 ـ 93هـ = 644 ـ 712م)
عمر بن عبدالله بن أبي ربيعة، حذيفة بن المغيرة المخزومي القرشي، أبو الخطاب، من شعراء القرن الأول في العصر الأموي. نشأ نشْأةً مُترَفة، ويُعد زعيم مدرسة الغزَل الصّريح دون مُنازِع، ولم يتطرّق إلى غيره من فنون الشعر. تغزَّل بكثير من النساء ووَصفهن أحسَن وصف، حتى عدّه بعض النقّاد أغْزَل شعراء العربية. سأله سليمان بن عبدالملك أن يمدحه، فقال له لا أمدح الرجال، ولكن أمدح النساء. وأهم ما يُمَيِّز غزَله الاستطراد والحِوار ومعرفة نفسية المرأة. كما تميَّز شِعره بحلاوة المعنى وحُسن السبك، وسهولة اللفظ. ومِن أشهر قصائده رائيته التي مطلعها:
|
أمِن آل نُعم أنت غادٍ فمبكر
|
|
غداة غدٍ أم رائح فمهجّر
|
عمر بن الخطاب (40ق.هـ ـ 23هـ = 584 ـ 644م)
عمر بن الخطاب بن نفيل القرشي، العدوي، أبو حفص. ثاني الخلفاء الراشدين، وأوّل من لُقب بأمير المؤمنين، كما لقب بالفاروق. ولد بمكة. وكان في الجاهلية من أبطال قريش وأشرافهم وهو أحد العُمَرَيْن اللذين كان النبي يدعو ربه أن يعزّ الإسلام بأحدهما، والثاني هو عمرو بن هشام "أبو جهل". أسلم عمر بن الخطاب قبل الهجرة بخمس سنوات. وقصة إسلامه مشهورة، فقد قابله رجل من قريش وأبلغه أن أخته فاطمة بنت الخطاب، أسلمت فذهب إلي منزلها، وكانت مع زوجِّها سعيد بن عمرو بن نفيل، ورجلين من المسلمين، يقرأون القرآن في صحيفة معهم. فسمع عمر همهمة، فقرع الباب، فلمّا سَمِعوا صوت عمر بن الخطاب اختفوا، ففتحت له أخته، فضربها فسال الدم من رأسها فبكت. فنظر عمر فوجد الصّحيفة التي كانوا يقرأون فيها، فحاول أن يأخذها فأبلغته أخته أنه القرآن، وإذا أراد أن يأخذه فليتطهر، فأخذها وقرأ فيها فخشع قلبه ونطق بالشهادة وأسلم. قال ابن مسعود: ما كنا نَقْدِر أن نُصَلِّي عند الكعبة حتى أسلم عمر، وقال عكرمة: لم يزل الإسلام في اختفاء حتى أسلم عمر. ولما هَمَّ عمر بن الخطاب بالهجرة تقلد سيفه، وتنكب قوسه، وانتضى في يده سهماً، ومضي قِبَلَ الكعبة والملأ من قريش بفنائها، فطاف بالبيت سبعاً متمكناً، ثم أتى المُصَلّى فصلى متمكناً، ثم وقف علي حَلَقَاتِ قريش واحدة واحدة، وقال لهم: شاهت الوجوه، من أراد أن تثكله أمه، ويوتم ولده، ويرمل زوجته، فليلقني وراء هذا الوادي، فما تبعه أحد، إلاّ قوم من المستضعفين عَلَّمهم وأرشدهم، ومضي لوجهه. شهد مع رسول الله غزوة بدر، وأحد، والخندق، وبيعة الرضوان، وخيبر، والفتح، وحنين، وغيرها من المشاهد. وكان أشدّ الناس علي الكفار. بُويع بالخلافة يوم وفاة أبي بكر (سنة 13هـ) بعهد منه. وفي أيامه اتسعت حركة الفتوحات، فشملت كل بلاد فارس والشام ومصر، حتى قيل: انتصب في خلافته اثنا عشر ألف منبر في الإسلام. وردَّ سبايا أهل الردة إلي عشائرهم، وقال: كرهت أن يصير السَّبي سُبة علي العرب. وهو أول من وضع التاريخ الهجري، واتخذ بيت مال للمسلمين، وأمر ببناء البصرة والكوفة. وهو أول من دوّن الدواوين في الإسلام، وجعلها على الطريقة الفارسية لإحصاء أصحاب الأعطيات وتوزيع المرتبات عليهم. وهو أول من سنّ الجماعة في قيام شهر رمضان، وجمع الناس على ذلك. وأول من ضرب في الخمر ثمانين جلدة، وأول من حمل الدِّرة (وهي قطعة من الجلد) وأدب بها، ولقد قيل بعده (لدرة عمر أهيب من سيفكم)، وأول من وَسّعَ مسجد رسول الله. وأخرج اليهود من الحجاز وأجلاهم إلي الشام والكوفة. ويُضْرَب بعدله المثل، وكان نقش خاتمه (كفى بالموت واعظاً يا عمر). كان زاهداً متواضعاً، شديداً في ذات الله. وهو أول من تفقد رعيته ليلاً. وكان يطوف في الأسواق منفرداً. وكان يستشير الشُّبان في المعضلات، يبتغي حدة عقولهم. قتله غيلة أبو لؤلؤة فيروز الفارسي (غلام المغيرة بن شعبة) في صلاة الصبح. وكانت ولايته عشر سنين وستة أشهر وأربع ليال. وله في كتب الحديث 537 حديثاً.
عمرو بن العاص (50ق.هـ ـ 43هـ = 574 ـ 664م)
عمرو بن العاص بن وائل السّهمي القرشي، أبو عبدالله. صحابي جليل كان ممّن يُضرَب به المثَل في الفِطنة والدّهاء والحزْم. كان في الجاهلية من فرسان قريش، ومن الأشدّاء على الإسلام. أسلَم قبل فتح مكة، وقيل أسلم في هدنة الحُديبية. ولاّه النبي إمرَة جيش ذات السلاسل (في العراق) سنة 12 هـ. ثم ولاّه على عُمان، وكان من أمراء الجيوش بالشام زمن عُمر بن الخطاب. فتَح مصر، وكان أول ما فعله عند فتحها أن اختطّ مدينة الفسطاط (مصر القديمة الآن)، وبنى بها مسجِداً عُرِف بجامع عمرو بن العاص. ولاّه عمر بن الخطاب فلسطين ثم مصر، وعزَله عثمان. شهد صِّفين إلى جانِب معاوية، وولاّه معاوية على مصر سنة 38 هـ، وأطلق له خراجها ست سنين، فجمع أمولاً طائلة، وعندما أراد رجل من الخوارج قتله، ضَرَبَ الخارجيُ أحد رجال عمرو ويدعي خارجة، يظنه عمراً، فمات خارجة، فلما جيئ بالقاتل قال لعمرو:أردت عمراً، وأراد الله خارجة. وبقِيَ عمرو والياً علي مصر حتى وفاته، وله من العمر تسعون سنة. وله في كتُب الحديث 39 حديثاً.
غزالة الحرورية (... ـ 77هـ = … 696م)
زوج شبيب بن يزيد بن نعيم الشّيباني الحروري. من شهيرات نساء الخوارج، عُرفت بالشجاعة والفروسية. ولدت في الموصل، وخرجت مع زوجها على عبدالملك بن مروان سنة 76هـ، أيام ولاية الحجاج على العراق، فكانت تقاتل في الحروب قتال الأبطال. ومن أشهر أخبارها فرار الحجاج من وجهها في إحدى مواقعه مع الخوارج، كما تَحَصّن حين أرادت دخول الكوفة. وقد عيّره بذلك الشاعر عمران بن حطّان قائلاً:
|
أسدٌ عليّ وفي الحروب نعامة
|
|
ربداء تجفل من صفير الصافر
|
|
هلا برزت إلى غزالة في الوغى
|
|
بل كان قلبك في جناحي طائر
|
قَتَلَها خالد بن عتاب الرّياحي، في معركة على أبواب الكوفة، قبيل غرق زوجها شبيب.
فاطمة الزهراء (18ق.هـ ـ 11هـ = 605 ـ 632م)
فاطمة بنت رسول الله محمد بن عبدالله بن عبدالمطلب، القرشية الهاشمية، صُغرى بنات النّبي، وأمّها خديجة بنت خويلد. وتُعد من نابِهات قريش وإحدى الفصيحات العاقِلات. تزوّجها أمير المؤمنين علي بن أبي طالب بعد موقعة أُحُد، وسنّها خمس عشرة سنة، ووَلَدت له الحسَن والحُسَين وأم كلثوم زوجة عمر بن الخطاب، وزَينَب زوجة عبدالله بن جعفر بن أبي طالب. لُقِّبَت بالزهراء، وبالبتول، وكانت أحبّ الناس إلى أبيها. عاشت بعده ستّة أشهُر، وهي أول من اتُخذ لها النّعش في الإسلام، صنعته لها أسماء بنت عميس. لها في كتُب الصحاح ثمانية عشر حديثاً. توفِّيَت ليلة الثلاثاء ثالِث أيام رمضان سنة 11هـ وصلّى عليها زوجها عليّ ودُفِنَت في مكة.
فاطمة بنت الخُرْشُب (... ـ … = … ـ …)
فاطمة بنت عمرو بن النضر بن حارثة الأنمارية، من غَطَفَان من المُنجِبات في الجاهلية يُضْرب بها المثل: فيقال: "أنجب من فاطمة". تزوجها زياد بن سفيان العبسي، فولدت له أربعة أبناء يوصفون بالَكمُلَة، وهم: الربيع الكامل، وقيس الحفاظ، وعمارة الوهّاب، وأنس الفوارس.
قيس بن عاصم (… ـ نحو 20هـ = … نحو 640م)
قيس بن عاصم بن سنان المَنْقُري السعدي التميمي، أبو علي. أحد أمراء العرب وعقلائهم. كان شاعراً موصوفاً بالشجاعة، ومشهوراً بالحلم، وروي أنه كان يوماً جالساً بفناء داره محتبياً بحمائل سيفه، يحدث قومه، إذ أُتي برجل مكتوف وآخر مقتول، فقيل: هذا ابن أخيك قَتل ابنك، فلا حل قيس حبوته، ولا قطع كلامه. فلمّا أتم كلامه التفت إلي ابن أخيه فقال: يا ابن أخي، بئسما فعلت، أَثِمت بربك، وقطعت رَحِمك، وقتلت ابن عمك، ورميت نفسك بسهمك، وقللت عددك. ثم قال لابن آخر له،: قم يا بني إلي ابن عمك، فَحُلّ كتافه، ووار أخاك، وسق إلي أمك مائة من الإبل دية ابنها، فإنها غريبة. وهو ممن حرّم على نفسه الخمر، وكان سبب ذلك أنه غمز عُكْنة ابنته وهو سكران، وسبّ أبويها، ورأى القمر فتكلم بشيء، وأعطى الخمّار كثيراً من ماله، فلما أفاق أُخبر بذلك، فحّرمها علي نفسه. وفد على النبي في وفد تميم في السنة التاسعة للهجرة، فأسلم. وروي عنه أنه قال للنبي: إني وأدت اثنتى عشرة بنتاً، أو ثلاث عشرة بنتاً. فقال له النبي: أعتق عن كل واحدة منهن نَسَمَة (أي رقبة). وقال عنه النبي لمّا رآه: هذا سيد أهل الوبر! (البادية)، واستعمله على صدقات قومه، ثم نزل البصرة وتوفي بها. وهو الذي رثاه الشاعر عبده بن الطبيب بقوله:
|
وما كان قيس هلكه هلك واحدٍ
|
|
ولكنه بنيان قوم تهدّما
|
كعب بن مالك الأنصاري (... ـ 50هـ = ... ـ 670م)
كعب بن مالك بن عَمرو بن القين، الأنصاريّ السَّلَميّ (بفتح السين واللام). صحابي أنصاري خزرجي من أهل المدينة. كان مشهوراً في الجاهلية. شهد بيعة العقبة الثانية وكان من المبايعين. وعندما هاجر النّبي إلى المدينة آخى بين كعب وطَلحة بن عبيد الله. كان كعب من الشجعان، حرص على أن يخوض أكثر المواقع مع الرسول. ولكنّه كان أحد الثلاثة الذين تخلفوا عن موقعة تبوك، وأقروا بأنهم لا عذر لهم في ذلك التّخلف، وشعروا بخطئهم. فأمر الرسول باعتزالهم، فصبروا واحتسبوا، حتى نزل العفو عنهم من الله تعالي في سورة التوبة. وكان كعب أحَد الشعراء المجودين الذين تصدّوا للمشركين. وعندما حدثَت الفِتنة في أواخِر خِلافة عثمان، وقَف إلى جانبه وأنْجدَه، وحرّض الأنصار على نصرته. كُفَّ بصَر كعب في أواخِر عمره، وتوفي في خِلافة معاوية. روى 80 حديثاً عن رسول الله، وله ديوان شِعر مطبوع.
مسكين الدّرامي (... ـ 89هـ = … ـ 708م)
ربيعة بن عامر بن أنيف بن شريح الدرامي التميمي، شاعر شجاع من أشراف تميم، من أهل العراق. مدح بني أمية. لقُب مسكيناً لأبيات قال فيها (أنا مسكين لمن أنكرني)، له ديوان شعر مطبوع. ومن متداول شعره:
|
أخاك أخاك، إن من لا أخاً له
|
|
كساع إلى الهيجا بغير سلاح.
|
معاوية بن أبي سفيان (20ق.هـ ـ 60هـ = 603 ـ 680م)
معاوية بن أبي سفيان صخر بن حرب بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف القرشي. مؤسس الدولة الأموية في الشام، وأحد دهاة العرب المتميزين، اشتُهر بالحلم والحكمة والفصاحة والسياسة. وهو أحد كبار الفاتحين في الإسلام.
ولد في مكة وأسلم يوم فتحها في السنة الثامنة للهجرة، وأسلم معه أبوه وأخوه يزيد، وأمه هند بنت عتبة بن ربيعة بن عبد شمس. قيل إِنه أسلم قبل أبيه وقت عُمرة القضاء، وكان يريد اللحاق بالنّبي ولكنه كان يخشى أباه. كان عارفاً بالكتابة والحساب؛ فجعله الرسول من كتابه. شهد مع رسول الله حُنيناً. ولاّه أبو بكر الصديق قيادة جيش تحت إمرة أخيه يزيد بن أبي سفيان، فكان على مقدمته في فتح صيدا وعرقة وجبيل وبيروت. ولاه عمر بن الخطاب الأردن، وضم إليه دمشق بعد موت أميرها أخيه زيد. ولاه عثمان بن عفان جميع الديار الشامية. عزله عليّ بن أبي طالب بعد مقتل عثمان، فلم ينفذ الأمر، واتهم علياً بقتل عثمان، ونادى بدم عثمان، ونشبت بينه وبين عليّ حروب طاحنة، انتهت بأن يتولى معاوية الخلافة في الشام ويتولاها عليّ في العراق. وعندما قُتل عليّ وبويع ابنه الحسن، سار معاوية إلي العراق. فلمّا رأي الحسن الفتنة وأن الأمر عظيم تراق فيه الدماء، ورأى اختلاف أهل العراق، تنازل الحسن عن الخلافة إلى معاوية سنة 41هـ. وعاد إلي المدينة، وتسلم معاوية العراق، وأتى الكوفة فبايعه الناس، واجتمعوا عليه، فَسُمّي عام الجماعة. وبقي معاوية خليفة عشرين سنة. بلغت فتوحاته المحيط الأطلسي. وافتتح عامله بمصر بلاد السودان،. أمر ببناء أول أسطول بحري إسلامي ليحمى به ثغور دولته، فكان أول مسلم ركب بحر الروم، وحاصر جيشه القسطنطينية براً وبحراً عام 48هـ. وفي أيامه فتح كثير من جزر اليونان والدردنيل. وغزت جيوشه السِّند وباكستان وبخارى وسمرقند وبلاد الغرب، واهتم بدعوة البربر إلي الإسلام.
وكان معاوية أول من جعل دمشق مقراً للخلافة، وأول من اتخذ الحرس والحُجّاب في الإسلام، وأول من نصب المحراب في المسجد. ولمّا حضرته الوفاة أوصي أن يُكَفَّن في قميص كان رسول الله قد كساه إياه، ولمّا نزل به الموت قال: ليتني كنت رجلاً من قريش بذي طُوّى، وأني لم أنال من هذا الأمر شيئاً. روى 130 حديثاً. توفي في دمشق.
معد يكرب الكندي (... ـ نحو 60 ق.هـ = … نحو 565م)
معد يكرب بن الحارث بن عمرو بن حُجر آكل المرار الكندي من قحطان. ملك يماني، لقبه غلفاء لأنه ـ فيما زعموا ـ أول من غلّف بالمسك، أي طيّب به. ولد بحضرموت. ورحل مع أبيه إلى العراق. فأقامه ملكاً على (قيس عيلان) بجهة الموصل، وألحق به (كنانة). كان عاقلاً محباً للسِّلم، وينسب إليه شعر. وهو عمّ الشاعر (امرئ القيس). مات مقتولاً.
مَعْن بن أوس (... ـ 64هـ = … ـ 683م)
معن بن أوس بن نصر بن زياد المُزنيّ، شاعر فحل من المخضرمين. له مدائح في جماعة من الصحابة. رحل إلي الشام والبصرة، وله أخبار مع عمر بن الخطاب. كان معاوية بن أبي سفيان يفضله ويقول: (أشعر أهل الجاهلية زهير بن أبي سلمى، وأشعر أهل الإسلام ابنه كعب ومعن بن أوس). كُفّ بصره في أواخر أيامه ومات في المدينة. له ديوان شعر مطبوع
نائلة بنت الفرافِصَة (... ـ … = … ـ …)
نائلة بنت الفرافصة بن الأحوص الكلبية؛ زوجة أمير المؤمنين عثمان بن عفان. كانت خطيبة وشاعرة، من ذوات الرأي والشجاعة. شهدت مقتل عثمان وألقت بنفسها عليه، فُقِطَعت أصابعها وهي تدافع عنه. وانصرفت إلى المسجد فخطبت في الناس خطبة طويلة. ثم كتبت إلى معاوية ـ وهو في الشام ـ تصف دخول القوم على عثمان، وأرسلت إليه قميصه مضرجاً بالدم وبعض أصابعها المقطوعة. ولمّا سكنت الفتنة خطبها معاوية لنفسه فأبت وحطمت أسنانها، وقالت: إني رأيت الحزن يبلى كما يبلى الثوب، وأخاف أن يبلى حزني على عثمان، فيطّلع مني رجل على ما اطّلع عليه عثمان.
نُسيبة بنت كعب (... ـ نحو 13هـ = … ـ نحو 634م)
نسيبة بنت كعب بن عوف المازنية الأنصارية، أم عمارة من بني النجار. صحابية، تزوجها في الجاهلية زيد بن عاصم المازني، ومات عنها فتزوجها غزية بن عمر المازني. وشهدت بيعة العقبة، وكانت تشهد المواقع، فشهدت أحداً والحديبية وخيبر وعمرة القضية وحنيناً، وكانت تسقي الجرحى وتقاتل. أبلت يوم أحد بلاءً حسناً، وجُرحت اثنا عشر جُرحاً بين طعنة رمح وضربة سيف، وضربها ابن قميئة علي عاتقها، فجرحها جرحاً له غور أجوف، كان أعظم جراحها فداوته سنة كاملة، وكانت أم عمارة ممن ثبت مع رسول الله حين تراجع الناس يوم أحد، وأمها معها يوم أحد تُعصب جراحها، كما كان معها في ذلك اليوم ابناها، حبيب بن زيد بن عاصم، الذي قتله مسيلمة الكذاب، وابنها الآخر عبدالله بن زيد المازني، الذي قَتل مسيلمة الكذاب بسيفه. وكان رسول الله إذا حَدّث عن يوم أحد ذكر أم عمارة. وحضرت حرب اليمامة فقاتلت قتال الأبطال وقُطعت يدها وجرحت. وكان أبو بكر ـ وهو خليفة ـ يعودها ويسأل عن حالها.
هاجر أم إسماعيل: (... ـ … = … ـ …)
السيدة هاجر، جارية مصرية. وهبها ملك مصر للسيدة سارة زوج إبراهيم وكانت سارة عاقراً لا تلد. فأعطت جاريتها هاجر إلى زوجها إبراهيم علها تلد له غلاماً يأنسون به. فولدت هاجر إسماعيل ثم بدأت الغيرة تدب إلى قلب سارة من جارِيَّتِها، وأخذت ترجو زوجها أن يذهب بالولد وأمه إلى حيث لا تراهما عينها. وشاءت حكمة الله أن يُحَقق لها ذلك، فأوحى إلى خليله أن يذهب بإسماعيل وأمه إلى مكة المكرمة، فذهب بهما إلي هناك. وترك لهما جراباً فيه تمر وسقاء فيه ماء. ثم اتجه إبراهيم عائداً، فنادته أم إسماعيل فلم يلتفت إليها. فقالت له الله أمرك بهذا؟ قال: نعم. قالت: إذن لن يُضَيّعنا. وعندما نفد ما عندها من الزاد وجفّ لبنها، أخذت تهرول بين جبلي الصفا والمروة، لعلها تجد من يساعدها ويمدها بالطعام والشراب، وطفلها إسماعيل بالقرب منها يبكي من الجوع والعطش. فعلت ذلك سبع مرات، ولمّا أتمت السابعة، ظهر لها ملك فنقر الأرض وانبثق الماء. فكانت بئر زمزم. وبعد أربعة عشر عاماً من ولادة إسماعيل، ولدت سارة، وكانت عجوزاً، ابنها إسحاق.
هارون الرشيد (149 ـ 193هـ = 766 ـ 809م)
هارون (الرشيد) بن محمد (المهدي) بن المنصور العباسي، أبو جعفر. خامس خلفاء الدولة العباسية وأشهرهم. ولد بالري عندما كان والده أميراً عليها وعلى خراسان، ونشأ في دار الخلافة ببغداد، هو والد الخلفاء الأمين، والمأمون والمعتصم. ولاّه أبوه غزو الروم في القسطنطينية، فصالحته الملكة إيريني وافتدت ملكها بسبعين ألف دينار، تبعث بها إلى خِزانة الخلافة كل عام. بويع هارون بالخلافة بعد وفاة أخيه الهادي سنة 170هـ. وكان شجاعاً كثير الغزوات، قيل: كان يحج سنة ويغزو سنة، لُقب جبار بني العباس، وازدهرت الدولة في أيامه. ويعتبر عهده في رأي كثير من المؤرخين، أزهي عصور التاريخ الإسلامي علي الإطلاق. فقد حكم إمبراطورية واسعة امتدت من سواحل البحر الأبيض المتوسط الغربية إلي الهند، باستثناء بيزنطة التي كانت تدفع الجزية. شهد عصره بعض الثورات التي قضى عليها، مثل ثورة الوليد بن طريف الشَّاري الشّيباني وثوران بن يوسف، والخرمية، والبربر. تبادل السفراء والهدايا مع إمبراطور الغرب شارلمان، وكان الرشّيد عالماً بالأدب وأخبار العرب والحديث والفقه وله شعر، حازماً كريماً متواضعاً. اجتمع على بابه من العلماء والشّعراء والكتّاب والندماء ما لم يجتمع لغيره، وكان يطوف أكثر الليالي متنكراً يتفقد الرعية. بلغت مدة ولايته 23 سنة وشهرين وأيام. وعندما أعيت علته الأطباء عهد بالخلافة إلي أبنائه الأمين، ثم المأمون، ثم المؤتمن. توفي في سناباذ في بلاد فارس، وبها قبره.
هند بنت عتبة (... ـ 14هـ = … ـ 635م)
هند بنت عتبة بن ربيعة بن عبد شمس بن عبد مناف؛ صحابية قرشية، عالية الشهرة. وهي أم الخليفة الأموي معاوية بن أبي سفيان. تزوجت أباه بعد مفارقتها لزوجها الفاكه بن المغيرة المخزومي. كانت فصيحة جريئة شاعرة، صاحبة رأي وحزم وأنفة. شهدت موقعة بدر مع المشركين. وأكثر ما عرف من شعرها مراثيها لقتلى بدر من مشركي قريش، قبل أن تُسْلم. ووقفت عقب معركة أحد، ومعها بعض النسوة، يمثلن بقتلى المسلمين، وفعلت ما فعلت بحمزة عم الرسول، واستخرجت كبده فلاكتها، فلم تطق إساغتها. وكانت ممن أهدر النّبي دمهم، يوم فتح مكة، وأمر بقتلهم، ولو وجدوا تحت أستار الكعبة. فجاءت النّبي مع بعض النسوة في الأبطح، فأعلنت إسلامها، فرحب الرسول بهن، وأخذ البيعة عليهن. وكانت لها تجارة في خلافة عمر، . وشهدت اليرموك وحرّضت على قتال الروم مع زوجها أبي سفيان. توفيت هند في خلافة عمر بن الخطاب في اليوم الذي مات فيه أبو قحافة، والد أبي بكر الصديق.
-----------------------------
|