الصفحة التالية الصفحة الأخيرة    

بسم الله الرحمن الرحيم

 

من وصايا الرسول (عليه الصلاة والسلام)

          أوتي الرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ جوامع الكلم، وأيّده الله ـ عزّ وجلّ ـ بالوحي، وأوجب على العالمين طاعته. وعَدّ طاعته من طاعة الله، واتباع أوامره حباً لله، وذلك بقوله: "قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمْ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ"(آل عمران، الآية 31)، وقوله: مَنْ يُطِعْ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ وَمَنْ تَوَلَّى فَمَا أَرْسَلْنَاكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظًا(النساء، الآية 80).

          وبَّين سبحانه أن الاستجابة لأمر الله وأمر رسوله فيها صلاح حياة البشر كلها في كافة جوانبها، النفسية والاجتماعية، والسياسية والاقتصادية. فقال: يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ وَأَنَّهُ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ(الأنفال، الآية 24).

          وأمر سبحانه بوجوب طاعة الرسول، بقوله: وَمَا آتَاكُمْ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ(الحشر، الآية 7)، وبَيّن سبحانه أنه لا يسع أي مسلم الخروج عن هذه الطاعة، ولا الاختيار، وإلاّ فإنه سيضل ولن يجد سبيلاً للهداية والرشاد، وذلك بقوله: وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَنْ يَكُونَ لَهُمْ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلالا مُبِينًا(الأحزاب، الآية 36).

          وحذَّر الله ـ عز وجل ـ من يخالف أمر رسوله، وبيَّن أنه سيكون، عندئذٍ، عرضة للفتنة والعذاب الأليم، فقال:فَلْيَحْذَرْ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ(النور، الآية 63). وليعلم كل مسلم، أن الرسول يحب المؤمنين، وقلبه امتلأ بالرحمة لهم، والرأفة بهم، والحرص عليهم. قال تعالى: لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ(التوبة، الآية 128).

          ومن ثمّ، فإن وصاياه الرسول، تُعَدَ نوراً ونبراساً لنا في حياتنا، والأخذ بها فوز في الدنيا والآخرة. وقد اشتملت وصاياه على نفع عظيم، وهداية جليلة، وزاد للمتقين، يتزودون به في مسيرتهم، لتحقيق رضوان الله ورحمته.



الصفحة التالية الصفحة الأخيرة