إرشادات مقترحات البحث معلومات خط الزمن الفهارس الخرائط الصور الوثائق الأقسام

مقاتل من الصحراء
Home Page / الأقســام / موضوعات دينية / البصر والبصيرة









شُبُهات

مقدمة

يعالج هذا البحث الفرق بين مفهومي البصر، والبصيرة. ذلك أن البصيرة، تعدّ من أعظم مقامات الدين، يشرق بها القلب، وتبصر بها القلوب والعقول؛ فإِن الله ـ سبحانه ـ غرس شجرة محبته، ومعرفته، وتوحيده في قلوب من اختارهم لربوبيته، واختصهم بنعمته، وفضّلهم على سائر خليقته، فهي ]كَشَجَرةٍ طَيّبَةٍ أَصْلُهَا ثَابِتٌ وَفَرْعُهَا فِي السّمَاءِ (24) تُؤْتِيَ أُكُلَهَا كُلّ حِينٍ بِإِذْنِ رَبّهَا[ (سورة إبراهيم: الآيتان 24، 25). كَذَلِكَ هي شَجَرَةُ الإِيمان، أَصلها ثابت في القلب، وفروعها، الكلم الطيب والعمل الصالح، في السماءِ؛ لا تزال تُخْرج ثمرها، كل وقت، بإِذن ربها، من طيّب القول وصالح العمل ما تُقرُّ به عيون صاحب البصيرة، وعيون حفظته وعيون أَهله وأَصحابه ومن قرب منه؛ ومن قرت عينه بالله ـ سبحانه ـ قرت به كل عين، وأَنس به كل مستوحش، وطاب به كل خبيث، وفرح به كل حزين، وأَمن به كل خائف، وذكّرت رؤيته بالله.

وصاحب البصيرة هو الداعي إلى الله، على بيّنة وإخلاص؛ فقد قال الله سبحانه: ]قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي وَسُبْحَانَ اللَّهِ وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ[ (سورة يوسف: الآية 108)؛ يبيّن الطريق للناس، ويدعوهم إلى الإخلاص لربهم والصدق معه، والتبرؤ من الشرك وأهله وأفعاله.

إن بحث "البصر والبصيرة"، ينتمي، في مجمله، إلى علم الأخلاق. وقد بين كثير من العلماء حاجة الأمة إلى هذا العلم؛ ومن هؤلاء شيخ الإسلام، ابن تيمية؛ وتلميذه الإمام ابن قيم الجوزية، وغيرهما من علماء الأمة الأجلاء، في مؤلفات عديدة، بينت فضل التبصر والبصيرة، في سلوك الفرد المسلم.