إرشادات مقترحات البحث معلومات خط الزمن الفهارس الخرائط الصور الوثائق الأقسام

مقاتل من الصحراء
Home Page / الأقســام / موضوعات جغرافية وظواهر طبيعية / الموسوعة الجغرافية المصغرة









د

3- التربة والغطاء النباتي

يعرض هذا الجزء للمتغيرين معاً نظراً للارتباط الوثيق بين التربة والغطاء النباتي، وسنحاول إلقاء الضوء على أهم التربات في العالم العربي مع التركيز على التربة الصحراوية، التي تنتشر في الصحاري العربية وغطائها النباتي. ويمكن تصنيف التربة في العالم العربي إلى ثمانية أنواع هي: التربة الفيضية، والحشائش المدارية، والاستبس، والصحراوية، والمرتفعات، والقوز، والمدارية الحمراء، والبحر المتوسط.

وتتكون التربة الصحراوية من الرمال الناعمة والحصى، ويغلب على لونها اللون الأصفر أو الرمادي، الذي يغلب عليه الحمرة في بعض الحالات. وتعد التربة في الواحات والأودية الجافة من أخصب نطاقات التربة الصحراوية وأصلحها للعمليات الزراعية، حيث تتوافر  بها نسبة محدودة من العناصر العضوية وتقل نسبة الأملاح فيها.

وتعد التربة الصحراوية عموماً من التربات الفقيرة في العناصر العضوية، ويرجع سبب ذلك إلى جفاف الصحراء، والفقر الذي يخيم على هذه البيئة في الغطاء النباتي والحيواني لندرة الأمطار. وهناك محاولات جادة من قبل الدول العربية لاستصلاح هذه التربات واستزراعها وسنعرضها في موضع تالٍ للتعرف عليها.

وترتفع عادة نسبة الأملاح الذائبة في الطبقة السطحية من التربات الصحراوية ، ويرجع سبب ذلك إلى قلة الأمطار، التي تعمل على إذابة الأملاح الموجودة في التكوين الصخري، إلاّ أن هذه الأملاح، نتيجة للارتفاع الشديد في درجة الحرارة، تتجمع بفعل الخاصية الشعرية على سطح التربة ممّا يؤدى إلى تملحها.

وتؤدي الرياح دوراً هاماً في تعرية التربة الصحراوية، من خلال عمليات النحت، والنقل، ثم الإرساب. خصوصاً في  مساحات من التربات الصحراوية، التي تشكل تربات مناسبة للتوسع الزراعي والرعوي، إذا توفرت المياه اللازمة للنشاط البشرى. وقد تكون هذه المساحات أراضى بهادا أي أراضي مروحات رسوبية عند حضيض المنحدرات في الصحاري وأشباه الصحاري العربية.

وتستطيع الرياح أن تنحت وتنقل بعض موادها السائبة أو شبه المتماسكة من مواضعها إلى جهات أخرى، خصوصاً في المناطق، التي تخلو من الغطاء النباتي أثناء فصل الجفاف، ويؤثر ذلك على النشاط البشري، والتجمعات العمرانية، والطرق، والمنشآت، وتحدث بذلك ظاهرة التصحر.

وأما الغطاء النباتي في الصحاري العربية، فهو غطاء فقير، يرجع سببه إلى ندرة الأمطار وموارد المياه، ولذلك نجد أن هذا الغطاء يتكون من نباتات تتحمل الجفاف الشديد، بل تقاوم هذا الجفاف بطرق عديدة، من أهمها اختزان المياه في سيقانها، وأوراقها كما في نباتات الصُبير.

وتحاول هذه النباتات التحايل على ظروف الجفاف في الصحاري العربية، وذلك عن طريق امتصاص ما تحتاج إليه من الرطوبة من الندى، أو الضباب، أو امتداد الجذور إلى أعماق بعيدة عن سطح الأرض حتى تصل إلى منسوب المياه الجوفية، أو تستفيد من الرطوبة الأرضية كأشجار النخيل، والزيتون التي تناسب البيئة الصحراوية الجافة وشبه الجافة.

وتتساقط البذور من بعض هذه النباتات وتظل موجودة في التربة لحين تساقط الأمطار في المواسم التالية، بحيث تنمو مرة أخرى عقب سقوط الأمطار مباشرة، وتستمر نامية لمدة شهر تقريباً، مما يعنى استمرار نموها، وجدير بالذكر أنه ينمو عند أطراف الأقاليم الصحراوية الشمالية والجنوبية غطاء عشبي مميز، لمجاورة هذه الأطراف لنطاقات تنتمي لأقاليم مطيرة، تتمثل في أقاليم البحر المتوسط شمالاً والإقليم المدارى جنوباً.

4- الواحات Oases

هي مساحات خضراء، توجد على شكل بقعه خضراء في الصحراء، حيث تتوافر فيها كميات، من المياه الجوفية Underground Water، تساعد  على نمو النباتات بشكل دائم، وبالتالي تمثل المياه امتيازاً للواحات يفصل بينها وبين الصحراء المحيطة بها، وتختلف مساحة الواحات من برك صغيرة محاطة ببعض أشجار من النخيل إلى مساحات، تصل إلى مئات الكيلومترات المربعة.

ويعمل سكان الواحات بالزراعة حرفة أساسية، اعتماداً على مياه الآبار والعيون، كما في واحة سيوه Siwa Oasis شمال غرب مصر بالقرب من الحدود الليبية، وتقوم حرفة الزراعة بها، اعتماداً على مياه الآبار والعيون المائية التي يصل عددها إلى 106 آبار وعيون، لذا فهي تدعم مدينة مرسى مطروح، الواقعة إلى الشمال منها، بمنتجاتها الزراعية، وخاصة الزيتون والتمر.

وهناك بعض الواحات التي تتسم بموسمية المياه، إذ تتوافر في فصل المطر وتغيب عنها في وقت الجفاف، كما في واحة اتوشا Etosha شمال نامبيا، وهي تُعد منتزهاً قومياً National Park، استغلته الدولة في السياحة. وتوجد بعض الواحات حول بحيرات مثل واحة اماديوس Amadeus وجايردنرGairdner  حول بحيرتي اماديوس وجايردنر الأولى في شمال أستراليا والثانية في جنوبها.

وتنشأ بعض الواحات بفعل تعرية الرياح، التي تجعلها على شكل منخفض، مما يؤدي إلى قرب أسطحها من المياه تحت السطحية، لذا فهي تتعرض للتبخر الشديد كما في منطقة الشط، شمال كل من تونس والجزائر. وتعتمد بعض الواحات على حفر الآبار الارتوازية[3]Artesian للوصول إلى الطبقات الحاوية للمياه Aquifers، كما في واحات ليبيا واستراليا.

وتعد واحة الداخلة Dakhla Oasis، التي تضم أراضيها نحو 635 بئر سطحية، إضافة إلى 130 بئر عميقة تنتج مجتمعة حوالي 229 ألف متر مكعب يومياً، من أكبر الواحات من حيث المساحة المزروعة من أشجار النخيل، لذا يعتمد عليها سكانها في مأكلهم ويصنعون منها الزيت والحبال.

وتعاني الواحات من مشكلة التصحر Desertification، وزحف الرمال، مما يؤدي إلى تقلص الأراضي الزراعية ويُهدد سكانها بالتشرد والحياة الرعوية وبالموت، كما في كيرزاز Kerzaz غرب الجزائر.

5- النشاط البشري في الصحاري العربية

تعد المناطق الصحراوية في العالم العربي من أقل المناطق كثافة سكانية، إذا قورن عدد سكانها بمساحة الصحاري العربية. وتفرض ندرة المياه نمط الحياة وأسلوب المعيشة في هذه البيئة. فهي التي تفرض عليهم ممارسة الرعي، وبعض الزراعة، أو الجمع بينهما مع الميل إلى إحداهما، تبعاً لوفرة المياه وإمكان قيام مجتمعات عمرانية دائمة مستقرة على الزراعة.

ويُصنَّف سكان الصحاري العربية إلى جماعات شبه بدوية ، وجماعات بدوية تعتمد على الترحال الدائم، وتفرض الأمطار على هذه الجماعات التنقل بقطعانهم عبر الحدود الدولية إلى الأقطار المجاورة في المواسم التي تندر فيها. فالجماعات القبلية في الصحراء الغربية في مصر مثلاً، حينما يندر المطر، تنتقل إلى برقة في ليبيا والعكس. والشيء نفسه يحصل بين مصر والسودان من قبائل العبابدة والبشارية. زد على ذلك تحركات القبائل بين العراق، والأردن، والمملكة العربية السعودية، وسورية.

وتنظم هذه التنقلات إما معاهدات رسمية، أو اتفاقات، أو أعراف تقليدية، وذلك بهدف المحافظة على الثروة الحيوانية التي تمثل رأس مال هذه المجتمعات. وتحدث المشكلة في حالة سيادة الجفاف لعدة سنوات، ويؤدى ذلك إلى موت أعداد كبيرة منها. أي أن وفرة الماء والعشب هما عماد الحياة في الصحاري العربية.

وتشغل المراعى الطبيعية مساحة 198 مليون هكتار أي 19% من مساحة الوطن العربي، وتساهم المراعى الطبيعية بنحو 25% من احتياجات الخيول والبغال، و60% من احتياجات الحمير ، و35% من احتياجات الأبقار، و10% من احتياجات الجاموس، و100% من احتياجات الجمال، و70% من احتياجات الأغنام، و80% من احتياجات الماعز الغذائية.

وتكتسب المراعى الطبيعية أهميتها من الدور، الذي تلعبه في حماية البيئة والمحافظة على التربة من التعرية، زد على ذلك أن أهمية مهنة الرعي وتربية الحيوانات في الصحاري العربية تعتمد أساساً على المراعي الطبيعية. ويمكن القول إن نحو 20% من المراعي في الصحاري العربية تكاد تكون مخربة ، ومنها أيضا نحو 50% من المراعي متدهورة وفقيرة في غطائها النباتي، بينما لا يوجد سوى 30% من المراعى الجيدة، التي تناسب أن تكون مرعى طبيعياً. ويرجع سبب ذلك لندرة الأمطار، التي تعمل على نمو الأجزاء النباتية الخضراء.

وتقلصت مساحات الغابات الطبيعية، التي كانت تشغل مساحات كبيرة في شرقي البحر المتوسط، فكانت على سبيل المثال الغابات الطبيعية تشغل أكثر من 300 ألف هكتار في الصحاري السورية، دمرت جميعها عدا القليل منها. والشيء نفسه في غابات الأرز، والصنوبر في سورية، ولبنان، وتونس. وقضت النيران على مساحات كبيرة من الغابات الجزائرية.

وأما السودان، الذي يعد أغنى الدول العربية في الغطاء النباتي الطبيعي، خصوصاً أشجار السنط، فتحولت، بسبب للرعي الجائر، هذه الغابات إلى مناطق جرداء خالية من أي غطاء نباتي، مما أدى إلى ظهور الطبقات الصخرية لهذه التربة.

وتوجد عدة قبائل تمارس الحياة الرعوية في الصحراء الكبرى، ومن هذه القبائل أفخاذ من قبيلة المرابطين والفواخير في جنوب برقة بليبيا، والشعمبا في الجزائر، والرقيبات القواسمة في موريتانيا، وتتجول الأخيرة عبر الحدود الجزائرية الموريتانية. وتعد قبيلة الطوارق أهم القبائل في الصحراء الكبرى العربية الأفريقية، وذلك لأن حياتهم هي مثال لمعظم خصائص حياة البداوة الرعوية، وموطنهم الأصلي وسط الصحراء الكبرى وتحديداً بمنطقة الأحجار.

ومما لا شك فيه أن الحياة البدوية في الصحاري العربية قد أدّت دوراً مهماً