إرشادات مقترحات البحث معلومات خط الزمن الفهارس الخرائط الصور الوثائق الأقسام

مقاتل من الصحراء
Home Page / الأقســام / العراق والكويت، الجذور ... الغزو ... التحرير / ردود فعل القوى، الإقليمية والدولية ، ومواقفها تجاه الغزو العراقي، خلال الأيام الأولى للأزمة









مقدمة

مقدمة

إن الاجتياح العراقي للكويت، في 2 أغسطس 1990، قد هزّ شبكة المصالح الدولية هزّاً عنيفاً، ولاسيما مصالح الدول العظمى في النظام الدولي المعاصر. وهذه الهزة، قد ترضي بعض الذين يرفعون شعارات محاربة الإمبريالية ونحو ذلك. ولكنها في النهاية، تجِد رد الفعل العنيف، نتيجة لاهتزاز مصالح تلك القوى.

فاحتلال الكويت، يعني أن قراراً واحداً، سيكون مسيطراً على أكثر من العشرين في المائة من إنتاج النفط العالمي. ومعنى ذلك، أن هذا القرار، سيكون قادراً، بشكل أو بآخر، على التحكم بأسعار النفط، وما يترتب على ذلك من تحكّم في كافة الأنشطة الاقتصادية العالمية؛ إذ إن النظام الاقتصادي كله مترابط، ويؤدي تغيّر أحد محتوياته إلى تغيّر بقية المحتويات. ومن ثَم، يصيب النظام بعدم الاستقرار والثبات، وهو ما يؤدي، بدوره، إلى اضطرابات سياسية، تجعل من النظام السياسي، الداخلي والخارجي، غير قادر على أداء عمله الأداء الأكمل، مما يؤثر في استقرار كافة أنحاء العالم.

فالمسألة، إذاً، ليست بالبساطة، التي قد يظنها بعض المحللين والمفكرين. فالواقع، أن آثارها، القريبة أو البعيدة، عميقة جداً وشديدة الخطر، تُكسِب الغزو أهمية وخطراً، على المستويَين، الدولي والإقليمي.

ولا شك أن الأزمة، فرضت على الأطراف الدولية المختلفة، وعلى الأخص السياسات الغربية، أن تتعامل معها، نظراً إلى تأثيرها المباشر في أمن الخليج، الذي ترتبط به بقوة المصالح، الغربية والدولية. بل إنها لا تقتصر على تلك المساحة التقليدية، المتعلقة بتأمين حاجة الدول الصناعية الغربية إلى النفط فحسب، بل شكلت، كذلك، تحدياً، وتجاهلاً صريحاً لمجمل التغيرات الجارية في النظام العالمي الجديد، الذي يستند إلى الوفاق، وتبنِّي شعارات الاعتماد المتبادل، والاحترام لحقوق الإنسان والشرعية الدولية.

في حين بدا واضحاً، أن العدوان العراقي، لا يمثل رغبة في قلب موازين القوى الحاكمة في منطقة الشرق الأوسط فحسب؛ وإنما هو يسعى إلى فرض الأمر الواقع، داخل الأراضي الكويتية، بل فرض أمر واقع، داخل النظام العالمي برمّته.

وقد رأت الأطراف الدولية، على اختلاف توجهاتها، خاصة تلك التي تسهم في إرساء دعائم نظام عالمي جديد، وهي على مشارف القرن الحادي والعشرين ـ أنها إزاء تحدٍّ جديد وواضح، فحواه، أن التسليم بهذا الأمر الواقع "العراقي" ، يعني، عملياً، تقويض الأسس، التي ترتكز عليها مشاريع "البيت الأوروبي الجديد"، والأمن والوفاق العالميَّين، و"انتصار الحملة من أجْل الديموقراطية وحقوق الإنسان". والأهم أنه بات عسيراً التحديد بدقة، أي المصالح الغربية هي في خطر.

وجاء رد الفعل الدولي ملائماً لحجم التهديدات العراقية. وشهدت الساحة الدولية ردود فعل ومواقف متعددة، جاءت، في معظمها، مضادّة للتصرفات العراقية، بل نمّت تلك الأزمة على كفاءة التنسيق، السياسي والدبلوماسي، بين القوّتَين العُظمَيين، الولايات المتحدة الأمريكية والاتحاد السوفيتي.