إرشادات مقترحات البحث معلومات خط الزمن الفهارس الخرائط الصور الوثائق الأقسام

مقاتل من الصحراء
Home Page / الأقســام / موضوعات سياسية عسكرية / برنامج "النفط مقابل الغذاء"









الأمم المتحدة

ثامنا - الملاحظات والتوصيات

114- ينبغي أن يوضع في الاعتبار في أي استعراض وتقييم يجرى للبرنامج الإنساني المنشأ عملا بالقرار 986 (1995) ما لهذا البرنامج من خصائص مميزة. فهو ليس برنامجا إنمائيا عاديا ولا برنامجا إنسانيا ممولا من تبرعات بلدان أخرى أو منظمات متعددة الجنسيات، بل إنه يمول بأكمله من بيع المورد الطبيعي الرئيسي للعراق - أي النفط.

115- وقد أنشأ مجلس الأمن هذا البرنامج بموجب الفصل السابع من الميثاق كتدبير مؤقت لتلبية الاحتياجات الإنسانية للشعب العراقي إلى أن يستوفي العراق شروط قرارات المجلس ذات الصلة. ووفقا للقرار 986 (1995)، لا يمكن لهذا البرنامج - ولم يقصد له على الإطلاق - أن يلبي جميع احتياجات الإنسانية للشعب العراقي؛ ولا يمكن له أن يعيد الهياكل الأساسية الاقتصادية والاجتماعية في العراق إلى ما كانت عليه قبل عام 1990.

116- ومهما تكن التحسينات التي يمكن إجراؤها في نطاق البرنامج وتنفيذه - من حيث إجراءات الموافقة ومستويات التمويل على السواء - فإن حجم الاحتياجات الإنسانية هو من الضخامة بقدر لا يمكن معه تلبية هذه الاحتياجات في حدود البارامترات المنصوص عليها في القرار 986 (1995) والقرارات اللاحقة، لا سيما القرار 1153 (1998). إن التدهور الكبير الذي أصاب الهياكل الأساسية، بحد ذاته، وحجم الأموال اللازمة لإصلاحه، يفوق كثيرا حجم التمويل المتاح في إطار هذا البرنامج. وبناء عليه، من الضروري أن ينظر المجلس في اتخاذ ترتيبات تسمح بتوفير تمويل إضافي إما من خلال مصادر ثنائية أو متعددة الأطراف، فوق التمويل المتاح في إطار البرنامج، مع استمرار خضوعه للضوابط المالية القائمة المفروضة بموجب قرارات المجلس ذات الصلة، وفي ذهني بالتحديد تمويل قطع غيار الصناعة النفطية ومعداتها المخصص لها حاليا في المرحلة الواحدة 300 مليون دولار. فإذا أمكن الحصول على التمويل اللازم لقطع غيار الصناعة النفطية ومعداتها من مصادر خارجة عن الموارد المتاحة بموجب القرار 986 (1995)، ستتوفر لإمدادات الإنسانية 300 مليون دولار إضافية.

117- وكما ذكر في مكان سابق من هذا التقرير، لم يتسن تحقيق أهداف البرنامج الإنساني الموسع بكاملها بسبب الافتقار إلى الإيرادات في المقام الأول. فعوضا عن التمويل البالغ 3.436 بلايين دولار المنصوص عليه في تقريري التكميلي والمأذون به بموجب قرار المجلس 1153 (1998) لتنفيذ البرنامج الإنساني الموسعَّ، أمكن توفير مبلغ 1.9 بليون دولار فقط لتمويل خطة التوزيع الموسعة (المرحلة الرابعة)، منه 300 مليون دولار لقطع غيار الصناعة النفطية ومعداتها - وهو مبلغ لا يزيد كثيرا على المبلغ الموفر لكل من المراحل الثلاث السابقة. وبناء عليه، وباستثناء قطاعي الزراعة والكهرباء، لم يتسن تنفيذ أي من المشاريع الإضافية المبيَّنة في المرفق الثاني من تقريري التكميلي (S/1998/9، المرفق الثاني).

118- ولئن كان سعر النفط المرتفع حاليا سيوفر للمرحلة الراهنة من البرنامج إيرادات تفوق الإيرادات المحققة في المرحلة الرابعة، فإن هذه الإيرادات لن تصل هدف الـ 5.2 بلايين دولار المحدد في القرار 1153 (1998). وأود التحذير من الإفراط في التفاؤل بشأن الاتجاه الأخير في أسعار النفط، ذلك أن حجم الاحتياجات الإنسانية في العراق وسرعة التقلب في أسواق النفط لا يدعوان إلى الارتياح. وبالتالي، لا تزال هناك حاجة ملحة إلى اتخاذ خطوات لزيادة الأموال المتاحة للبرنامج الإنساني. ولكن الإذن بحجم التمويل ليس له بحد ذاته سوى قيمة رمزية ما لم توفر أيضا وسائل استدرار تلك الأموال. وأفضل مثال على ذلك ما نص عليه قرار المجلس 1153 (1998) من زيادة حجم التمويل من بليوني دولار إلى 5.2 بلايين دولار.

119- ومع ذلك، فإن خطورة الحالة الإنسانية هي من الضخامة إلى حد لن يكفي معه هذا الحجم من التمويل - حتى لو أمكن بلوغه - لتلبية الاحتياجات الإنسانية للشعب العراقي. ولذا، سعيت إلى تشجيع المجتمع الدولي على تقديم طائفة أعرض من المساعدة التكميلية. ويؤسفني أن هذه المساعدة لم تلح في الأفق حتى الآن .

120- وفي معرض إعرابي عن ارتياحي لتنفيذ جميع التوجيهات التي أعطيتها لمكتب برنامج العراق ( S/1998/90،الفقرة 53 (أ) إلى (م ))، طلبت من ذلك المكتب أن يواصل ترشيد وتعجيل إجراءات تجهيز الطلبات والموافقة عليها وتوفير كل الدعم اللازم للجنة مجلس الأمن.

121- وإذ أرحب بالتحسينات التي أدخلتها لجنة مجلس الأمن على إجراءاتها، أود دعوتها إلى استعراض هذه الإجراءات مرة أخرى بغية تعجيل عملية الموافقة على الطلبات والحد من عدد الطلبات التي يرجأ البت فيها.

122- ولعل اللجنة تنظر أيضا في التدابير التالية التي لم يتخذ إجراء بشأنها بعد، وقد ورد ذكر بعضها في تقريري التكميلي على المجلس (S/1998/90، الفقرة 58):

(أ) استعراض مرفقات خطة التوزيع منذ البداية لكي تحدد في أبكر وقت ممكن البنود التي قد يرجأ البت فيها والبنود التي يرجح أن يلزم بشأنها توفير مزيد من المعلومات والتحقق من استخدامها النهائي؛

(ب) التوصل إلى تفاهم بأنه ينبغي في حالة البنود التي يرجأ البت فيها توفير تعليلات كتابية صريحة خلال 48 ساعة لتمكين مقدمي الطلبات من تقديم أي معلومات إضافية تطلبها اللجنة؛

(ج) الموافقة على الاقتراح الذي قدمه مكتب برنامج العراق في 11 شباط/ فبراير 1999 بشأن تسديد الأموال من حساب الضمان المجمد جيم (13 في المائة) لحساب الضمان المجمد باء (53 في المائة)؛

(د) الموافقة دون إبطاء على طلبات توريد قطع غيار الصناعة النفطية ومعداتها من أجل تمكين العراق من زيادة قدرته على إنتاج النفط وتصديره دون انقطاع؛

(هـ) إيلاء الاعتبار الكامل للتعقد التقني الذي تتسم به مشاريع أو أنشطة الإصلاح المضطلع بها في قطاعات معيَّنة، كقطاع الكهرباء، والموافقة دون إبطاء، ما لم توجد أسباب منطقية لعكس ذلك، على توريد قطع الغيار والمعدات التكميلية عندما تشرح حكومة العراق على النحو الواجب أسباب الاحتياج إليها. وقد تسبب الافتقار إلى معدات الأمان والتحكم وما زال يتسبب في عدد متزايد من الحوادث والوفيات، إلى جانب ما يترتب عليه من تأخر في تنفيذ المشاريع؛

(و) الإذن لمكتب برنامج العراق، في حالة نقص الأموال المتاحة في مرحلة من المراحل، بترحيل الطلبات الموافق عليها من إحدى المراحل إلى المرحلة التالية، لأغراض التمويل، دون الحاجة إلى إعادة تقديمها إلى اللجنة؛

(ز) التزام المرونة والواقعية بقدر الإمكان في الاستجابة للتطورات غير المتوقعة، كالأوبئة والكوارث الطبيعية. مثال ذلك وباء الحمى القلاعية المتفشي حاليا لدى الحيوانات الزراعية في العراق وفي البلدان المجاورة.

123- لا تزال خطة التوزيع الركن الأساسي في نظام شراء الإمدادات الإنسانية والموافقة عليها وتوزيعها. ومن أجل تلبية الاحتياجات الإنسانية للشعب العراقي بمزيد من الفعالية، أدعو حكومة العراق كما أدعو وكالات الأمم المتحدة وبرامجها إلى عرض الاحتياجات القطاعية في رزم مستقلة تحدد نوع المدخلات المطلوبة ولا تغطي فحسب السلع الأساسية المستوردة بل تكاليف التنفيذ المحلية التي يتعيَّن تمويلها في إطار البرنامج وحجم الإصلاح المطلوب ونوعه، لا سيما المرافق والتركيب والتدريب والسوقيات. وهذا ما يتطلب تطوير خطة التوزيع من وظيفتها الحالية المحدودة بوصفها قائمة بالسلع الأساسية والمواد، إلى قائمة مرجعية مفيدة لتحديد ولضمان توافر جميع العناصر اللازمة للنجاح في تنفيذ المشاريع. ويستحسن تقديم شرح شكلي لكيفية اتصال تطبيقات معينة برزم محددة والاستخدام المقصود للمواد والمعدات، إذ من شأن ذلك أن يساعد جميع الأطراف المعنية وأن يؤدي إلى الحد من عدد الطلبات التي يرجأ البت فيها. ويمكن آنذاك تقليص القوائم الحالية المصنفة بشكل موسَّع الواردة في مرفقات خطة التوزيع لتقتصر على الاحتياجات الفعلية للمشاريع والأنشطة المحددة المقرر الاضطلاع بها ضمن إطار زمني معيَّن. وكلنا يدرك كم من الجهد يبذل حاليا في وضع واستعراض قوائم يكتشف أحيانا كثيرة فيما بعد أنها لا تتصل اتصالا كافيا بالتطبيقات الفعلية. وينبغي تقديم هذه الرزم في السياق الشامل للأولويات القطاعية التي تحدد أوجه الترابط والتكامل بين الأنشطة المطلوبة ضمن القطاعات.

124- إني أوصي، بصرف النظر عن الحجم الفعلي للتمويل المتاح للبرنامج، بأن يعتمد في خطة التوزيع نهج متعدد القطاعات بحق إزاء تحسين الحالة التغذوية والصحية للسكان.

125- وإذ أضع في اعتباري الصعوبات المصادفة في تخزين المعدات وتوزيعها وتركيبها، إلى جانب افتقار قطاع الصحة إلى الموارد اللازمة للتنفيذ، أود أيضا توصية الحكومة بما يلي:

(أ) أن تعالج على وجه السرعة اختلال التوازن بين شراء المستحضرات الصيدلانية والمعدات، من أجل إرساء أساس عملي لقرارات الشراء في قطاع الصحة، وأن تتخذ الخطوات اللازمة لاستخدام الكميات المفرطة من الإمدادات الموجودة حاليا في المستودعات. ولعل الحكومة تجري أيضا جردا شاملا للهياكل الأساسية والمعدات من أجل إرساء أساس عملي لقرارات الشراء.

(ب) أن تستعرض الصعوبات المصادفة في التأخر الشديد في تقديم الطلبات في قطاع الصحة، بما في ذلك طلبات العقود المتعلقة ببرنامج التغذية المستهدف.

126- ومعروض على مجلس الأمن الآن عدد من الاقتراحات والتوصيات، ومنها الاقتراحات والتوصيات الواردة في تقرير الفريق المعني بالمسائل الإنسانية التابع للمجلس (S/1999/356، المرفق الثاني). وآمل أن يكون التقرير الحالي عن نتائج استعراض وتقييم البرنامج الإنساني مفيدا للمجلس في مداولاته الراهنة.

127- والجدير بالذكر أن البرنامج الإنساني المنشأ عملا بالقرار 986 (1995) أخذ يحدث أثرا كبيرا وهو يساعد الشعب العراقي في ظروف صعبة للغاية. ولا بد من إبعاد السياسة عن هذا البرنامج الإنساني وضمان احتفاظه بهويته التي تميزه عن الأنشطة الأخرى المضطلع بها بموجب نظام الجزاءات. وأود أن أعيش تأكيد نقطة أوردتها في تقاريري السابقة إلى المجلس، وهي أنه في تنفيذ هذا البرنامج لتلبية الاحتياجات الإنسانية للشعب العراقي يجب ألا يغيب عن بالنا البعد الإنساني لما يحدث حاليا في العراق. لذلك، أناشد المجلس أن يجعل هذا البعد شاغله الأول عند نظره في المقترحات المعروضة عليه حاليا.

الحواشي

(1) للاطلاع على نص الرسائل التي لم تُنشَر كوثائق رسمية، انظر الأمم المتحدة والصراع بين العراق والكويت، The United Nations and The Iraq - Kuwait Conflict، مجموعة كتب الأمم المتحدة الزرقاء، المجلد التاسع، الصفحتان 823 - 824 منشورات الأمم المتحدة، رقم المبيع E.96.I.2).