إرشادات مقترحات البحث معلومات خط الزمن الفهارس الخرائط الصور الوثائق الأقسام

مقاتل من الصحراء
Home Page / الأقســام / موضوعات سياسية عسكرية / برنامج "النفط مقابل الغذاء"









الأمم المتحدة

خامسا تنفيذ البرنامج: الفعالية والإنصاف والكفاية

ألف - توسيع نطاق البرنامج ومستوى تمويله

111- عملا بالأحكام ذات الصلة من قرار مجلس الأمن 986 (1995) كان نطاق البرنامج ومستوى تمويله محدودين وكان هذا هو المفهوم الذي انعكس في المراحل الأولى إلى الثالثة في مجالي السلع الأساسية المستوردة وجميع الأنشطة ذات الصلة. إلا أنه بات واضحا في نهاية المرحلة الثانية، في كانون الأول / ديسمبر 1997، أن البرنامج الإنساني على النحو الذي كان مصمما عليه، لا يمكنه أن يحول دون استمرار تدهور الحالة الصحية والتغذوية للسكان.

112 -    وقد رحب مجلس الأمن، في الفقرة 6 من قراره 1143 (1997) المؤرخ 4 كانون الأول / ديسمبر 1997 بما أبديته في تقريري (S/1997/935، الفقرة 90) من نية تقدم تقرير تكميلي، وأعرب عن استعداده لأن يقوم، في ظل توصياته، بإيجاد طرق لتحسين تنفيذ البرنامج واتخاذ ما يلزم من إجراءات بخصوص الموارد الإضافية اللازمة لتلبية الاحتياجات الإنسانية ذات الأولوية للشعب العراقي، وكذلك النظر في تمديد الإطار الزمني لتنفيذ هذا القرار.

113- وقد حدد تقريري التكميلي المقدم إلى المجلس في 1 شباط / فبراير 1998 (S/1998/90) طائفة من المدخلات الإضافية والمكملة للمدخلات المدرجة في خطط التوزيع للمراحل الأولى إلى الثالثة، في محاولة لزيادة كفاءة البرنامج وكفاية الموارد اللازمة لتلبية الاحتياجات الإنسانية المحددة. وقد عرضت تلك المدخلات في شكل مقترحات مشاريع مفصلة ومترابطة مشفوعة بتقديرات للتكاليف. ومكنني هذا النهج من إبراز حجم الاحتياجات التي كان بالوسع تحديدها آنذاك. كما أتاح تحديد المستوى الأدنى للموارد المالية الذي يلبي تلك الاحتياجات بطريقة فعالة وهادفة.

114- وكما ذكر في تقريري التكميلي، فإنه بالرغم من أن تفاصيل صلاحيات كل من البرنامج واستعراض العمليات المتصلة بإعداد التقرير، عرضت على حكومة العراق وطلب إليها المساعدة في هذين الاستعراضين والإسهام فيهما، فإن استعراض البرنامج جرى دون مدخلات رسمية من حكومة العراق (المرجع نفسه، الفقرتان 3 و 4). وعلى نحو ما ذكر أيضا في تقريري، ركز استعراض البرنامج، حصرا، على الاحتياجات الإنسانية، وبالتالي عدم ربط توصياته بالقدرة الافتراضية على ضخ النفط التي لا يمكن التحقق منها (S/1998/90، الفقرتان 5 و 65). وعلاوة على ذلك، لم تتلق الأمانة العامة تعليقات الحكومة بالرغم من عرض مشروع الاستعراض الحالي للبرنامج عليها.

115- وتمشيا مع التوصيات الواردة في تقريري التكميلي، أقر المجلس في قراره 1153 (1998) المؤرخ 20 شباط / فبراير 1998، زيادة كبيرة في حجم البرنامج ورفع مستوى التمويل المتاح له من 1.3 بليون دولار إلى 3.4 بلايين دولار لكل مرحلة. وإضافة إلى ذلك، قدم القرار الدعم لتحسين توزيع اللوازم الإنسانية بغرض التعجيل بوتيرة التنفيذ، ونص على إصلاح الهياكل الأساسية. بما يكفي لضمان الإفادة على نحو فعال من المدخلات المستوردة في إطار البرنامج. وفضلا عن ذلك، أيد المجلس النهج المشترك بين القطاعات المتبع في تنفيذ البرنامج واستمرار تحسن إدارة البرنامج حيث أصبح تقييم الملاحظات جزءا متمما للبرنامج. كما أيد المجلس توصياتي بخصوص إجراءات تجهيز طلبات العقود والموافقة عليها.

116- وشملت توصياتي زيادة مخصصات قيمة السلة الغذائية من 870 مليون دولار إلى 1.4 بليون دولار، وبرنامج التغذية التكميلي والمستهدف من 10 ملايين دولار إلى 90.9 مليون دولار؛ وقطاع الصحة من 210 ملايين دولار إلى 8. 776 مليون دولار، بينما ارتفع مخصص الزراعة من 50 مليون دولار إلى 402.1 مليون دولار؛ ومخصص المياه والصرف الصحي من 44.2 مليون دولار إلى 365.2 مليون دولار.

117- غير أن الانخفاض الحاد الذي ألم بأسعار النفط، جعل بغير الوسع تنفيذ جميع التوصيات بالصيغة التي أقرها مجلس الأمن. ويجدر التذكير بأن سعر برميل النفط العراقي كان يقرب من 18 دولارا عند بدء تنفيذ البرنامج في كانون الأول / ديسمبر 1996 ثم انخفض انخفاضا حادا إلى حوالي 8 دولارات خلال المرحلتين الرابعة والخامسة. ولذلك لم يتسن خلال هاتين المرحلتين تحقيق الإيرادات التي أذن بها المجلس في قراره 1153 (1998) وتجاوز إجمالي العجز في إيرادات الأغراض الإنسانية 2.2 بليون دولار. وبناء على ذلك، أذن مجلس الأمن، بموجب قراره 1266 (1999) برفع الحد الأقصى للإيرادات ليصل إلى 3.04 بلايين دولار لتغطية العجز، إضافة إلى مبلغ 5.2 بلايين دولار المأذون به فعلا، وذلك من أجل توفير الإيرادات المأذون بها للبرنامج الإنساني بموجب القرارين 1210 (1998)، وهي إيرادات لم تتحقق. وحتى في ذلك الوقت، وبالرغم من الزيادة في الصادرات النفطية وارتفاع أسعار النفط، بلغ إجمالي العجز في الإمدادات الإنسانية 1.3 بليون دولار. ولدى الشروع في المرحلة السابعة في بداية كانون الأول / ديسمبر 1999، كان مجموع العجز في الإمدادات الإنسانية الناجم عن المراحل السابقة يقدر بمبلغ 954 مليون دولار.

118-وإضافة إلى ذلك، استحدثت خطط التوزيع أنشطة لم يتسن توقعها في تقريري التكميلي. وهكذا أذن، على سبيل المثال، في المرحلتين الرابعة إلى السادسة بمبلغ 900 مليون دولار لاقتناء قطع الغيار والمعدات النفطية، وقامت الحكومة، في المرحلتين الخامسة والسادسة بميزنة مبلغ 205.7 ملايين دولار لدعم الهياكل الأساسية، بما في ذلك الاتصالات السلكية واللاسلكية، مع توقع زيادة قدرها 472.9 مليون دولار لمناولة الأغذية والنقل والسوقيات.

119- ووضعا في الاعتبار أن الإيرادات الإضافية بلغت 2 بليون دولار فقط في المرحلة الرابعة و 2.5 بليون دولار في المرحلة الخامسة، فإنه لم يمكن تحقيق المبلغ الإجمالي المستهدف الذي حددته في تقريري التكميلي سوى في المرحلة السادسة (4.5 بلايين دولار). وبناء على ذلك، لم تتحقق بعد الآثار الفعلية المتوخاة من تعزيز خطة التوزيع للمرحلة السادسة.

120- وعلاوة على ذلك، وفضلا عن كون الإيرادات كانت أقل من المتوقع فإن حكومة العراق في إعدادها لخطط التوزيع المتتالية لم تعط القطاعات الأولوية نفسها المنصوص عليها في تقريري التكميلي. ونتيجة لذلك، انخفضت الأموال المرصودة لقطاع الصحة من 210 ملايين دولار في المرحلة الثالثة إلى 163.5 مليون دولار في المرحلة الرابعة، ثم ارتفعت إلي 219 مليون دولار في المرحلة الخامسة ثم بلغت 309 ملايين دولار في المرحلة السادسة. وبالمثل، فإن قطاعات المياه والصرف الصحي والزراعة والتعليم لم تبلغ أو تتجاوز المستوى المتوخى إلا في المرحلة السادسة. وعلى العكس من ذلك، تجاوز قطاع الكهرباء في المراحل الثلاث جميعها المخصص المقترح لخطة التوزيع؛ وبلغ الاعتماد المرصود لهذا القطاع في المرحلة السادسة وقدره 564 مليون دولار ستة عشر ضعفا مقارنة بالمبلغ المخصص له في المرحلة الثالثة وقدره 35.5 مليون دولار.

121- وفي قرار مجلس الأمن 1284 (1999) استجاب المجلس للقلق المعرب عنه إزاء عدم التصدي بالشكل المناسب لنقاط الضعف الرئيسية التي تخللت تنفيذ القرار 986 (1995) والقرار 1153 (1998) وبالتالي عدم بلوغ المستوى المتوقع للتحسينات في الحالة الإنسانية. وفي القرار 1284 (1999) ألغى المجلس الحد الأقصى للإيرادات المتأتية من صادرات النفط، وأتاح للعراق بذلك تصدير النفط بأقصى ما تسمح به طاقته. وبفضل الزيادة الكبيرة التي تشهدها أسعار النفط حاليا والتحسينات التي أذن بها المجلس في تنفيذ البرنامج، يتوقع أن يحصل البرنامج على الأموال اللازمة لتحقيق أهدافه بطريقة مرضية أكثر، رهنا بالتعاون الكامل من جميع الأطراف المعنية ولا سيما فيما يخص استعراض الطلبات والموافقة عليها.

باء  تنفيذ البرنامج في وسط وجنوب العراق

الأغذية

122- نظرا إلى أن الوضع التغذوي لسكان العراق يقل عن المطلب الذي حددته منظمة الصحة العالمية للطاقة الغذائية المرجحة للسكان وتبلغ 210 2 سعرة حرارية للفرد في اليوم، أوصيت في تقريري التكميلي بأن تكون هناك استجابة ثلاثية الجوانب توازن بين الحاجة إلى تعزيز السلة الغذائية، وزيادة إنتاج الأغذية، وتعزيز البرنامج التغذوي التكميلي والعلاجي المستهدف للفئات التي تعاني من حدة سوء التغذية والفئات الضعيفة (انظر S/1998/90، الفقرات 29 - 34).

123- وعليه أوصيت بتوفير سلة غذائية مستهدفة مقدارها 463 2 سعرة حرارية و 63.6 غراما من البروتين للشخص في اليوم، وذلك بغرض تلبية الاحتياجات التغذوية الآنية لسكان العراق؛ وتوخت الخطة توسيع نطاق إنتاج الدواجن سعيا إلى زيادة فرص الحصول على البروتينات الحيوانية خارج السلة الغذائية؛ وكان الغرض من المدخلات الإضافية لإنتاج الخضروات والفواكه زيادة الأنواع المتاحة من المغذيات الدقيقة والفيتامينات والمعادن.

124- وفيما يتعلق بالأشخاص الذين يصعب أو يتعذر عليهم الحصول على المواد الغذائية، من غير المواد المتاحة في السلة الغذائية، أوصيت بإعداد برنامج تغذوي تكميلي في المحافظات الخمس عشرة. وإضافة إلى ذلك، أوصيت ببرنامج للتغذية العلاجية يكفل التعرف مبكرا على 000 30 من الأطفال دون سن الخامسة ممن يعانون سوء التغذية الحاد و000 700 ممن يعانون سوء التغذية الخفيف ومعالجتهم. وأخيرا، أوصيت ببرنامج تجريبي يمكن بواسطته توفير الأغذية التكميلية لأطفال المدارس.

125- وخلال الفترة قيد الاستعراض، ازدادت حدة العجز في التمويل من جراء أوجه قصور أخرى. اعترت تنفيذ خطة التوزيع. وكمثال على ذلك، لم يتحقق المستوى التغذوي للسلة الغذائية، الذي توخيته في تقريري. ويعزى ذلك، إلى حد بعيد، إلى النقص في البقول ومنتجات الألبان الناتج عن عدم إبرام حكومة العراق عقودا كافية، وضعف أداء الموردين في الفترة من حزيران / يونيه 1998 إلى كانون الأول / ديسمبر 1999. غير أن الحكومة خففت بصفة عامة من آثار هذا النقص حيث أكملت السلة من مخزوناتها الخاصة. وقد سددت هذه السلفيات عينا.

126- وفي مقابل المقادير المستهدفة والبالغة 463 2 سعرة حرارية و 63.6 غراما من البروتين للشخص في اليوم، وضعت خطط التوزيع للمراحل الرابعة إلى السادسة ميزانية لسلة غذائية متوسطها 180 2 سعرة حرارية و 50.77 غراما من البروتينات. وبالرغم من ذلك، لم تتجاوز القيمة التغذوية للسلة الموزعة خلال هذه الفترة 1993 سعرة حرارية و43 غراما من البروتينات في المتوسط. وفي حين وزعت الحكومة، قبل بدء تنفيذ القرار 986 (1995) سلة مقدارها حوالي 300 1 سعرة حرارية للشخص في اليوم، زادت خطة التوزيع هذه المقادير المستهدفة إلى 030 2 سعرة حرارية، ثم إلى 300 2 سعرة حرارية في حزيران / يونيه 1998، بالرغم من عدم بلوغ هذا المستوى.

127- وبفضل إدراج منتجات الألبان زادت البروتينات التي تتضمنها السلة، كما ونوعا. وبالمثل ساهم إدراج بدائل لبن الأم في تبديد جزء من الشواغل التي ساورت وكالات الأمم المتحدة إزاء عدم ملائمة بدائل لبن الأم كمادة وحيدة متاحة للرضع.

128- وبصفة عامة شهدت أسعار المواد الغذائية في السوق المفتوحة استقرارا منذ تنفيذ القرار 986 (1995). بيد أن أغلبية سكان العراق ينفقون نسبة كبيرة من دخلهم في شراء الأغذية لتكميل حصص الإعاشة، وبالرغم من أن الحكومة وفرت مواد غذائية إضافية معانة لمختلف الفئات المستفيدة، فإن التوزيع لم يكن منتظما وتجاوزت الأسعار طاقة معظم العراقيين.

129- وفي هذا السياق، فإنني أأسف لأن الحكومة لم تدرج برامج للتغذية التكميلية لأكثر الناس حاجة إليها، حسبما أوصيت به في تقريري التكميلي، في أي من خطط التوزيع اللاحقة، أي خطط المراحل الرابعة إلى السابعة. وعلى نفس المنوال، شهد البرنامج التغذوي المستهدف بداية بطيئة جدا. فبالرغم من وجود التمويل ابتداء من المرحلة الرابعة (30 أيار / مايو إلى 25 تشرين الثاني / نوفمبر 1998)، فإن العقود المقدمة لم تغط ثلث الكميات المنصوص عليها في خطة التوزيع للمراحل الرابعة إلى السادسة سوى في وقت متأخر من المرحلة السادسة (31 تشرين الأول / أكتوبر 1999).

130- ومع ذلك حدثت بعض التحسينات، حيث قدم، في يوم 26 كانون الثاني / يناير 2000، العقد الأخير اللازم لتحقيق الكمية الإجمالية الضرورية من الإمدادات التغذوية المستهدفة. وبذلك وصل المبلغ الإجمالي إلى 27.4 مليون دولار بالنسبة للمراحل الرابعة إلى السادسة. ويتم في الوقت الراهن توزيع المواد تحت إشراف الأمم المتحدة. كما يسرني أن ألاحظ أن الحكومة ضمنت خطة التوزيع للمرحلة السابعة، ترتيبا لتقديم المزيد من الدعم الفعال للبرنامج فيما يخص السوقيات والهياكل الأساسية، بقيمة 18.5 مليون دولار تقريبا.

131- وقد تم توفير الأغذية والأدوية واللوازم الطبية لمجموع سكان العراق في إطار آلية للشراء بالجملة. وحتى 31 كانون الثاني / يناير 2000، وصل إلى البلد ما يزيد على 13 مليون طن من مواد السلة الغذائية بقيمة قدرها 4.4 بلايين دولار (من إجمالي قيمة الطلبات الموافق عليها والبالغة 5.4 بلايين دولار) لتوزيعها على مجموع السكان الذين قالت الحكومة إن عددهم في المرحلة السابعة بلغ 24.7 مليون نسمة.

132- وحتى 31 كانون الثاني / يناير 2000، كانت القيمة الإجمالية للطلبات المعلقة والمتصلة بالأغذية 5.8 ملايين دولار. وبلغت القيمة الإجمالية للطلبات الموافق عليها 639.7 مليون دولار وبلغ قيمة ما وصل منها إلى العراق من مواد 7. 219 مليون دولار، وذلك ضمن القيمة الكلية للطلبات المقدمة في القطاع الفرعي لمناولة وتجهيز الأغذية والبالغة 650.6 مليون دولار. أما القيمة الإجمالية للطلبات المعلقة فهي 185.5 مليون دولار.

الصحة

133 -     ومن أجل تفادي مزيد من التدهور في الأوضاع الصحية للسكان في كل أنحاء العراق، أوصيت في تقريري التكميلي بإجراء زيادة كبيرة في حجم المدخلات ومداها بغية توسيع نطاق الرعاية في مجال الصحة العامة كما ونوعا (المرجع نفسه، الفقرات 35، 37).

134- وكان بإمكان هذه الزيادة أن توفر إمدادات كافية ومنتظمة من الأدوية واللوازم الطبية؛ وتتيح إنشاء شبكات كفؤة للتوزيع والخزن؛ وإصلاح الهياكل الأساسية المتعلقة بجزء كبير من مرافق الصحة العامة على المستويات الأول والثاني والثالث، فضلا عن توفير التدريب لموظفي الرعاية الصحية بمختلف مستوياتهم.

135- بيد أنه جرى التسليم في ذات الوقت، بأن التدخلات في مجال الصحة، أيا كان مداها، تقتضي أيضا مدخلات تكميلية في القطاعات الأخرى لضمان فعاليتها والتصدي للأسباب الجذرية الكامنة وراء الظروف الصحية السيئة. وهكذا ففي قطاع المياه والصرف الصحي، وإضافة إلى المعالجة الكافية لمياه الشرب لسكان الحواضر والأرياف، توخيت لتحسين شبكات التوزيع والصرف الصحي للحد من مخاطر انتشار الأمراض التي تنقلها المياه.

136- وفي قطاع الصحة، أدى وصول اللوازم بكميات متزايدة خلال المراحل الرابعة إلى السادسة إلى توسيع نطاق العلاج، ومن ذلك مثلا زيادة الفحوص بالأشعة السينية بأربعة أضعاف. وبالمثل، أدى توافر العقاقير على نطاق أوسع في المرافق الصحية بمختلف مستوياتها إلى ارتفاع عدد المرضى الذين يتلقون العلاج بنسبة 46 في المائة، وتمت تلبية نسبة تقارب 90 في المائة من احتياجات نزلاء المستشفيات من العقاقير الأساسية. وفضلا عن ذلك، شهد معدل توزيع الأدوية واللوازم والمعدات الطبية زيادة مطردة.

137- وبالرغم من التحسينات الهامة المشار إليها أعلاه، فإن القلق الشديد لا يزال يساورني إزاء الحالة بالنسبة للجوانب الرئيسية لتقديـم الرعاية الصحية؛ فلم يتحقق ما توخيته في تقريري التكميلي من تحسينات في توزيع الرعاية الصحية أو في الهياكل الصحية الأساسية. وأدى وصول الأدوية المعالجة للأمراض المزمنة بشكل غير منتظم وغير منسق إلى الحيلولة دون تلبية الاحتياجات الشهرية لجميع المرضى، وهو ما قد يكون أحده مسببات زيادة الوفيات بأمراض القلب والسكري وأمراض الكلى والكبد التي أبلغ عنها وزير الصحة في الفترة من كانون الثاني / يناير إلى آب / أغسطس 1999.

138- وبالمثل تظل التهابات الجهاز التنفسي الحادة مشكلة رئيسية في مجال الصحة العامة. وقد تبين من دراسة استقصائية رسمية أجريت مؤخرا أن هناك حاجة إلى إجراء تحسين كبير في تدريب الموظفين للوفاء بالمعايير المهنية المقبولة. ومن بين مجموع حالات التهابات الجهاز التنفسي الحادة تبلغ نسبة المصابين بالالتهاب الرئوي 16 في المائة، والمصابين بأمراض خطرة أخرى 7 في المائة. كما كشفت الدراسة أيضا أن نسبة الأطفال الذين يتلقون علاجا لائقا لا تتجاوز طفلا واحدا لكل عشرة، وأن 9 في المائة فحسب من حالات الالتهاب الرئوي تحظى بالعلاج اللائق. وبالمثل، لا تتجاوز نسبة الأطفال الذين يخضعون للفحوص بشكل منتظم بعد ظهور بوادر مرضية خطيرة 4 في المائة. كما بينت الدراسة الاستقصائية أن 17 في المائة فحسب من العاملين في قطاع الصحة تلقوا تدريبا كافيا.

139- وكشفت دراسة استقصائية أجريت على استخدام اللقاحات في الأسر المعيشية عن الضعف المتزايد للتغطية في فئات معينة مقارنة بعام 1994؛ فقد توقفت حملات التحصين بسبب التأخير في وصول اللقاحات في إطار البرنامج وبسبب طول إجراءات مراقبة النوعية.

140- وخلال السنة السابقة لبدء تنفيذ البرنامج، استوردت الحكومة أدوية قدرت قيمتها بمبلغ 50 مليون دولار. وحتى 31 كانون الثاني / يناير 2000، كانت لجنة مجلس الأمن قد وافقت على سلع صحية أساسية تتجاوز قيمتها 1.049 بليون دولار، كما كانت قد وصلت منذ بداية تنفيذ البرنامج لوازم بقيمة تقل قليلا عن 803 مليون دولار، وبلغت قيمة ما وزع منها من مواد على المستعملين النهائيين في جميع أرجاء العراق 567 مليون دولار. أما ما تبقى من اللوازم والمعدات الطبية التي تم تسليمها، فإما أنه يخضع للإجراءات المستمرة لمراقبة النوعية أو يوجد في المستودعات. وتبلغ القيمة الإجمالية للوازم التي لم تصل بعد في إطار الطلبات الموافق عليها 246 مليون دولار. وتتجاوز القيمة الإجمالية للطلبات المعلقة، حتى 31 كانون الثاني / يناير 2000 مبلغ 148 مليون دولار.

الزراعة

141- من دواعي سروري الإفادة بأنه تم الشروع في قطاع الزراعة في تنفيذ عدد كبير من التوصيات الرئيسية الواردة في تقريري التكميلي (المرجع نفسه، الفقرة 38) خلال الفترة قيد الاستعراض. وتشمل تلك التوصيات برنامج الدواجن، وزيادة مدخلات الري، وتعزيز الدعم لإنتاج الفواكه والخضروات. غير أن النتائج كانت، في بعض الحالات، دون الأهداف المرجوة وذلك لأسباب متعددة. وكمثال على ذلك، كان لا بد من تحويل الأموال من المشاريع المقررة إلى تلبية الاحتياجات الطارئة بسبب وباء الحمى القلاعية والجفاف في عام 1999.

142- وعلى نفس المنوال أبرزت في تقريري التكميلي الحاجة إلى زيادة المدخلات البيطرية في الزراعة، ليس فحسب لحماية تربية المواشي، وإنما أيضا للحد من انتشار الأمراض المنقولة بالحشرات والمياه إلى البشر. واقتضى ذلك بدوره العودة إلى تقديم عدد كبير من الخدمات التي توفرها الدولة واتخاذ تدابير فعالة تتعلق بالتلقيح ومكافحة الأوبئة ولا سيما الحمى القلاعية والدودة اللولبية الأوروبية والحمى المالطية.

143- وحتى 31 كانون الثاني / يناير 2000، وصلت لوازم بقيمة 279.9 مليون دولار. ومن المنتظر أن تصل إلى العراق لوازم أخرى، في إطار الطلبات الموافق عليها، بقيمة إجمالية قدرها 180.4 مليون دولار. وفي عام 1999، تم بفضل استخدام مدخلات البرنامج، إنتاج حوالي 000 49 طن من لحوم دواجن المحاضن وأكثر من 188 مليون بيضة للاستهلاك الغذائي. وزادت مساحة الرقعة المزروعة بالخضروات من حوالي 310000 هكتار في عام 1997 إلى 000 375 هكتار في عام 1999. وخلال الفترة ذاتها وصلت إمدادات بيطرية تزيد قيمتها على 23 مليون دولار وآلات للزراعة ومدخلات للري تبلغ قيمتها 121.2 مليون دولار.

144- وساعدت مدخلات البرنامج في تقليل معدل التدهور في إنتاج الأغذية على الصعيد المحلي لكنها لم تف بالغرض فيما يتعلق بزيادة الإنتاج على الصعيد الوطني. وعلى سبيل المثال، ورغم أن ما يقرب من مجموع المزارع المخططة أعيد تنشيطها إلا أن إنتاج البيض في عام 1999 قل عن الرقم المستهدف بنسبة 10 في المائة. ومع ذلك إذا قيس الإنتاج على أساس متوسط نصيب الفرد فإنه سيمثل زيادة من 1.2 إلى 10 بيضات في العام في محافظات وسط وجنوب العراق الخمس عشرة.

145 -    ورغم ما حواه تقريري التكميلي من تشديد على الأهمية الحرجة لوصول المدخلات التكميلية في القطاع الزراعي في الوقت المناسب إلا أنه لم يتم إدخال تحسينات في هذا المجال من الناحية العملية. وقد أعاق ذلك إنتاج الفواكه والخضروات، كما أعاق برنامج الدواجن والخدمات البيطرية اللازمة لتطعيم المواشي.

146- وبصفة عامة، تعرض تنفيذ برنامج القطاع الزراعي للتعطل بسبب انعدام الأولويات المناسبة في إعداد خطط التوزيع، وعدم كفاية التنسيق في مجال إعداد العقود وتقديمها، وضخامة عدد العقود المعلقة (حتى 31 كانون الثاني /يناير بلغ عدد هذه العقود 90 عقدا قيمتها 175.3 ملايين دولار)، وبسبب تأخير وصول المواد التكميلية أو انعدامها. وبالرغم مما تقدم، ورغم ضآلة حجم مدخلات الري، إلا أن توزيع هذه المدخلات اتسم بالكفاءة والإنصاف.

المياه والصرف الصحي

147- شهدت الحالة العامة في قطاع المياه والصرف الصحي قدرا ضئيلا للغاية من التحسن خلال العامين المنصرمين يمكن أن ينسب إلى المدخلات البرنامجية لسببين رئيسيين هما: عدم كفاية الأموال المتاحة خلال المرحلتين الرابعة والخامسة، 40 مليون دولار و 127 مليون دولار، على التوالي، بالمقارنة مع ما جاء في التوصية الواردة في تقريري التكميلي وهو مبلغ 290 مليون دولار، والقيمة العالية للعقود المعلقة (بلغت حتى 31 كانون الثاني / يناير ما مقداره 95.6 مليون دولار).

148- وحتى 31 كانون الثاني / يناير وصلت إلى العراق لوازم كيميائية ولوازم ومعدات للمياه والصرف الصحي، بما في ذلك ما يربو على 3000 مضخة للتوزيع على حوالي 800 موقع لأغراض توفير المياه والصرف الصحي معا، تبلغ قيمتها 87.8 مليون دولار. ونتيجة لذلك، وبالمقارنة بعام 1997، أظهرت التحليلات البكتريولوجية التي أعدتها وزارة الصحة في عام 1999 انخفاض مستوى التلوث في جميع المحافظات الخمس عشرة فيما عدا اثنتين، تتراوح نسبتها بين 20 و90 في المائة. ولا يزال من المتوقع وصول إمدادات إضافية معتمدة تزيد قيمتها الإجمالية على 245 مليون دولار وتبلغ القيمة الإجمالية للطلبات المعلقة ما يزيد على 95.6 مليون دولار.

149 -    كذلك، تعرض تنفيذ البرنامج للتعطل بسبب انعدام التخطيط الفعال، وتأخر وعدم تنسيق وصول الإمدادات، وعدم كفاية اليد العاملة وميزانيات التنفيذ المحلية. وحدثت أيضا حالات تعثر في الإمدادات الكهربائية ومّثل الجفاف أحد المشاكل الرئيسية. ونتيجة لذلك، فشلت مدخلات البرنامج في زيادة المتاح من مياه الشرب وفي الحيلولة دون التسرب المستمر، بما في ذلك تلوث الشبكات، ولم تستطع السلطات المعنية بالمياه أيضا توفير الخدمات اللازمة لحوالي 7 ملايين من السكان، لا سيما في المناطق الريفية.

التعليم

50- وضع الترتيبات اللازمة لزيادة فعالية توزيع المدخلات والقيام باستثمار رئيسي في مجال الهياكل الأساسية لتحسين البيئة المادية التي تستخدم فيها هذه المدخلات. وقد أشرت إلى أن هذه المبادرات ضرورية لتهيئة بيئة مقبولة للتدريس والتعليم وزيادة الالتحاق بالمدارس.

151- وحتى 31 كانون الثاني / يناير، وصلت لوازم تعليمية تزيد قيمتها على 49 مليون دولار، وزعت منها على المدارس لوازم بلغت قيمتها 21 مليون دولار ولوازم أخرى على الجامعات والكليات بلغت قيمتها قرابة 13 مليون دولار. ولا تزال القيمة الإجمالية للإمدادات المتوقعة في إطار طلبات معتمدة تبلغ قيمتها 90.1 مليون دولار. أما القيمة الإجمالية للطلبات المعلقة فتبلغ 46.3 مليون دولار، وتتصل في معظم الحالات بحواسيب ومولدات ومعدات تخصصية.

152- وأدى التمويل المحدود خلال المرحلتين الرابعة والخامسة في قطاع التعليم إلى تركيز الجهود على حيازة اللوازم والأثاثات المدرسية بدلا عن إصلاح المرافق والهياكل الأساسية المدرسية القائمة. ولهذا السبب فإن معظم المرافق المدرسية المتاحة لا توفر البيئة الملائمة للتدريس والتعليم.

153- ورغم أن كمية المدخلات التي توفرت لم تكن كافية لتلبية الاحتياجات المحددة إلا أنه ينبغي التسليم بأن مدارس التعليم الابتدائي والثانوي غدت تعتمد على اللوازم التي تأتي عن طريق البرنامج لسبب بسيط هو أن العديد من هذه اللوازم والمعدات لا يمكن الحصول عليه محليا.

154- ويعاني قطاع التعليم العالي حالة مماثلة حيث يجري التشديد أيضا على شراء لوازم الصيانة واللوازم المكتبية والرياضية والأثاثات والمعدات، مما يؤدي إلى نتائج مماثلة غير وافية بالغرض. وكما هو الحال بالنسبة لجميع القطاعات الأخرى التي توخى تقريري التكميلي إدخال إصلاحات رئيسية فيها، فإن قطاع التعليم واجه نفس العقبات.

الكهرباء

155- ذكرت في تقريري التكميلي (المرجع نفسه، الفقرات 26 - 28) أن توليد وتوزيع الطاقة بشكل مضمون يدعم المبادرات ذات الصلة بالصحة والتغذية في جميع القطاعات، وقمت في الحال بوضع الترتيبات اللازمة لإنعاش وحدات التوليد وصيانة الهياكل الأساسية لهذا القطاع. وبما أن حجم المشاكل القائمة والموارد اللازمة لمعالجتها يتجاوز حجم وموارد أي جزء آخر من خطة التوزيع، كما أنه لا يمكن تلبيتها في إطار البرنامج، فقد دعوت مجلس الأمن إلى النظر في هذه المسألة على حدة.

156- وقد بلغ إجمالي الاعتمادات الواردة في إطار المراحل الأولى إلى السادسة (1.12 بليون دولار) لقطاع الكهرباء رقما لا يداني إلا اعتمادات قطاع الأغذية، كما أن نسبة التركيب في هذا القطاع (96 في المائة من قيمة السلع الواردة) تشكل أعلى نسبة للتنفيذ في البرنامج، ومع ذلك فإن تدهور الشبكة يعزى إلى سببين رئيسيين هما: أولا، أن حجم المدخلات اللازمة يفوق إلى حد كبير الحجم اللازم للقطاعات الأخرى، وثانيا، أن الطلبات التي كانت معلقة حتى 31 كانون الثاني / يناير بلغت قيمتها 488 مليون دولار. وترك ذلك أثرا ملحوظا فيما يتعلق بالتأخير في إنجاز أعمال الصيانة، نظرا لأن الأولوية كانت بالضرورة تمنح لتركيب وإصلاح المعدات استجابة لحالات الطوارئ. وحتى 31 كانون الثاني / يناير 2000، بلغت قيمة الطلبات الواردة 1346 مليون دولار. ومن بين القيمة الإجمالية للطلبات المعتمدة (526.4 مليون دولار) وصلت إلى العراق إمدادات تبلغ قيمتها 241.3 مليون دولار، في حين كانت هنالك إمدادات بموجب طلبات معتمدة بانتظار التسليم تبلغ قيمتها 285.1 مليون دولار.

157- ونتيجة لذلك لا تزال حالة الإمداد بالكهرباء محفوفة بالمخاطر، تبعا للتقلبات الفصلية، كما أنه يتعذر تقليل الهوة المتزايدة بين العرض والطلب. وتتراوح فترات انقطاع الكهرباء من 9 إلى 18 ساعة في اليوم بشكل مستمر بالنسبة للأغلبية الساحقة من المستهلكين. ووفقا لدراسة استقصائية رسمية أجريت في آب / أغسطس أيلول / سبتمبر 1999، بلغ الحجم الإجمالي لنقص الإمدادات الكهربائية 300 2 ميغاوات، مما يعكس جزئيا انخفاض التوليد بالطاقة المائية بسبب الجفاف.

الاتصالات السلكية واللاسلكية

158- كانت حكومة العراق قد قدمت اقتراحات ضمن خطتها المعززة للتوزيع في المرحلة الرابعة تتعلق بمشاريع للاتصالات السلكية واللاسلكية. ومن أجل تقييم مدى تبرير هذه المشاريع في سياق تسليم الإمدادات الإنسانية، والنطاق التقني للاقتراحات، أوصيت بإجراء دراسة فنية مشتركة بين خبراء الأمم المتحدة والوزارات التقنية المعنية بالأمر في العراق. وقام خبراء الأمم المتحدة بإجراء ثلاث دراسات (في آب / أغسطس 1998، وآذار / مارس 1999، وأيار / مايو 1999) بالتعاون مع السلطات المعنية بالاتصالات السلكية واللاسلكية في العراق.

159 -    وعقب إنجاز هذه الدراسة أبلغت مجلس الأمن في رسالة مؤرخة 13 أيار / مايو 1999 (S/1999/559) بموافقتي على الاقتراحات المتعلقة بالمرحلة الخامسة التي قدمتها حكومة العراق. ومن أجل تنفيذ البرنامج باسم الحكومة في محافظات العراق الشمالية الثلاث، والقيام بأنشطة المراقبة القطاعية التي تضطلع بها الأمم المتحدة في المحافظات الوسطى والجنوبية الخمس عشرة، قامت الأمم المتحدة بتسمية الاتحاد الدولي للاتصالات السلكية واللاسلكية بوصفه الوكالة المنوطة بالمسؤولية في هذا المجال.

160- وحتى 31 كانون الثاني / يناير، قدم 27 طلبا تعاقديا قيمتها 140.6 مليون دولار للمرحلتين الخامسة والسادسة. وكانت نسبة الطلبات التي عممت منها على لجنة مجلس الأمن ولا تزال معلقة هي 92.2 في المائة، و 100 في المائة، للمرحلتين الخامسة والسادسة على التوالي.