إرشادات مقترحات البحث معلومات خط الزمن الفهارس الخرائط الصور الوثائق الأقسام

مقاتل من الصحراء
Home Page / الأقســام / موضوعات سياسية عسكرية / برنامج "النفط مقابل الغذاء"









الأمم المتحدة

باء - الاعتبارات الشاملة لعدة قطاعات

118- ازدادت الحالة الإنسانية تعقيدا في العراق من جراء الجفاف الحاد الذي كل المنطقة بأسرها لعامين متتالين. وبسبب عدم تدفق المياه من الأنهار أو العيون أو تدفقها بكميات ضئيلة، انخفضت مستويات الأنهار والبحيرات والسدود في البلد انخفاضا بالغا مما أدى إلى حدوث انخفاض مماثل في منسوب المياه. ويتدفق النهران الرئيسيان، دجلة والفرات، بمستويات منخفضة لم يسبق لها مثيل. ويشمل نطاق تأثير هذه الحالة الحد من توليد الطاقة الكهربائية المائية وحدوث قصور في المياد السطحية اللازمة لمصانع تنقية المياه وعدم كفاية المياه اللازمة لإنتاج المحاصيل. وتشير الدراسات الجيولوحية المائية إلى أن استمرار الجفاف قد يكون له تأثير تراكمي خطير على الزراعة والمستوطنات البشرية في المناطق المتضررة.

119- وفي المحافظات الوسطى والجنوبية، أوضحت عمليات تقييم الجفاف التي أجراها مراقبو الأمم المتحدة في آب/أغسطس 2000 أن إنتاج الحبوب انخفض إلى نحو 40 في المائة وتقلصت الأراضي الرعوية إلى 10 في المائة كما انخفضت أسعار الخراف إلى 20 في المائة من مستويات عام 1997 وهي السنة السابقة لحدوث الجفاف. ولمعالجة أولى هذه المشكلات، تمت الموافقة على عدد من العقود لاستيراد الشعير (لتغذية الحيوانات) في إطار الإجراء المعجل. وقد أضيف الشعير أيضا إلى قائمة الأصناف الموافق عليها مسبقا بموجب الفقرة 17 من قرار مجلس الأمن 1284 (1999) وقد وصلت العراق فعلا عدة شحنات من الشعير.

120- وفي المحافظات الوسطى والجنوبية، تم توفير خمس حفارات في إطار البرنامج لحفر 66 بئرا مائيا. بيد أن دراسة انصبت على الآبار أوضحت أن 30 في المائة منها فقط جاهزة للعمل بسبب انعدام المضخات. ويقدر أن محافظة التأميم وحدها بحاجة إلى 727 بئرا إضافية يتوجب تزويدها بمضخات توربينية وبمضخات غمر مزودة بمولدات كهربائية. ولولا إيقاف التزود بالمعدات التكميلية، مثل المضخات، لكان تأثير برامج مكافحة الجفاف أكبر. وقد بلغت القيمة الكلية للطلبات المعلقة بخاصة بمشاريع مكافحة الجفاف 100 مليون دولار.

121- وقد زاد الجفاف الحاد توزيع مياه الشرب تعقيدا، ولا سيما للمناطق الريفية، حيث لا تعمل نحو 40 في المائة من المصانع الصغيرة لمعالجة المياه بسبب قصور الموارد المائية الخام. وأعاق إيقاف العقود المتعلقة بالمعدات التي تشتد الحاجة إليها الجهود المبذولة لتخفيف تأثير الجفاف بحفر الآبار الارتوازية وتوفير صهاريج المياه. وللإسراع ببرامج مكافحة الجفاف في هذا القطاع، أناشد أيضا لجنة مجلس الأمن إلى أن تلغي تعليق الطلبات البالغة قيمتها 44 مليون دولار والمتعلقة بصهاريج المياه والوحدات الصغيرة ومضخات الآبار الارتوازية.

122- وفي محافظات داهوك وإربيل والسليمانية، واصلت وكالات الأمم المتحدة وبرامجها، بإشراف اللجنة المشتركة بين الوكالات المعنية بتقديم الإغاثة وقت الجفاف في توفير المياه وتركيب مولدات الكهرباء وتوفير العلف وغيره من المدخلات الزراعية والاضطلاع بأنشطة الصحة العامة والأمن الغذائي وذلك لتخفيف التأثيرات الناجمة عن ثاني صيف جاف على التوالي. وحُفر حوالي 30 بئرا عميقة وأُصلح أكثر من 120 بئرا عميقة وزودت بمضخات الغمر وبالمولدات. وأمدت المجموعة الثانية من الآبار 700 1 هكتار من الأراضي بمياه الري. ووزعت منظمة الأغذية والزراعة يوميا المياه على أكثر من 1500 قرية متضررة من الجفاف مستخدمة في ذلك 600 صهريج ماء كما أمدت اليونيسيف 475 قرية و 25 موقعا حضريا وشبه حضري بمياه الشرب؛ مستخدمة في ذلك صهاريج المياه. وإضافة إلى ذلك، وزعت اليونيسيف 106 من صهاريج المياه الجديدة على السلطات المحلية. وقلل وصول هذه الصهاريج التي طُلب شراؤها في المرحلة السادسة، الحاجة إلى استئجار صهاريج بنسبة تفوق 22 في المائة. وتوفير مياه الشرب عامل لا غنى عنه للحفاظ على استقرار السكان الريفيين.

123- وسيواصل البرنامج الإنساني المشترك بين الوكالات، بالتعاون مع السلطات المحلية، رصد كمية هطول الأمطار في فصل الشتاء المقبل وذلك بغية وضع واستكمال سيناريوهات محتملة، وخطط الطوارئ المرتبطة بها، في حالة استمرار الجفاف.  

سادسا - الاستنتاجات والتوصيات

124- يدخل البرنامج الإنساني للعراق سنته الخامسة في كانون الأول/ديسمبر 2000، رغم إنشائه كتدبير مؤقت بموجب قرار مجلس الأمن 986 (1995). وبحلول 31 تشرين الأول/أكتوبر 2000، تم توفير ما مجموعه 22.7 بليون دولار لتنفيذ البرنامج - 18.7 بليون دولار للمحافظات الوسطى والجنوبية، و 4.4 بلايين دولار لمحافظات داهوك وإربيل والسليمانية الثلاث حيث تنفذ الأمم المتحدة البرنامج باسم حكومة العراق. وبلغت القيمة الكلية للوازم الموردة 8.834 بلايين دولار من قيمة الطلبات المتعلقة بالعقود الموافق عليها للمحافظات الوسطى والجنوبية 16.22 بليون دولار. وهناك كميات إضافية من اللوازم الواقعة في نطاق الطلبات الموافق عليها، والتي تبلغ قيمتها التقديرية 7.386 بلايين دولار، في طور الإنتاج والتسليم.

125- ولا ريب في أن الحالة الانسانية في العراق تحسنت بوجه عام منذ بدء البرنامج، بيد أن حياة العراقيين العاديين لم تتحسن بنفس القدر. وعلى النحو المبين في تقريري الأخير، فإن أغلب العراقيين تعوزهم القدرة الشرائية اللازمة لشراء الأصناف الغذائية المنتجة محليا رغم أنها أصبحت أكثر وفرة في سائر أنحاء البلد. ومن دواعي الأسف أن الحصص الغذائية الشهرية تمثل أكبر قسط من دخل أسرهم. وهم يضطرون إما للجوء إلى المقايضة أو لبيع أصناف من سلة الأغذية لتلبية احتياجاتهم الأساسية الأخرى. وذلك عامل من العوامل التي تفسر بعض الشيء أسباب عدم تحسن الحالة الغذائية بما يتماشى مع سلة الأغذية المعززة. وقد أدى انعدام النشاط الاقتصادي العادي إلى استشراء الفقر المتأصل.

126- وفي هذه الظروف، فلعل حكومة العراق تنظر في زيادة توجيه الموارد لتلبية احتياجات أشد المجموعات ضعفا ومن بينها الأطفال والمعوقون. وأود أن أحث حكومة العراق بوجه خاص على كفالة توزيع الحصة الغذائية كاملة في إطار خطة التوزيع في أسرع وقت استطاع. وإضافة إلى ذلك، ينبغي أن يبذل جهد أكبر لتلبية احتياجات المشردين داخليا، ولا سيما في المحافظات الشمالية الثلاث. ويجوز النظر أيضا في تضمين خطة التوزيع المقبلة بندا خاصا بتوفير اللوازم لدعم الأنشطة الرامية إلى تلبية عدد أكبر من الاحتياجات الخاصة على وجه التحديد بأفقر الفقراء من السكان.

127- ومع ازدياد تمويل المكون الإنساني من البرنامج، آن الأوان لاستعراض مدى ملاءمة تطبيق إجراءات واتباع ممارسات أُعدت أصلا للغذاء والدواء على طائفة أكثر تعقيدا من البنى الأساسية والمعدات. ولذلك وجهت المدير التنفيذي لبرنامج العراق لبدء مشاورات مع لجنة مجلس الأمن وحكومة العراق بهدف تبسيط وتحسين الإجراءات الناظمة لتقديم الطلبات وتجهيزها والموافقة عليها.

128- وأود أن أكرر من جديد ما يساورني من قلق بالغ إزاء العدد المفرط من الطلبات المعلقة. ورغم جميع الجهود الجديرة بالإشادة التي بذلت، ومن ضمنها إنشاء آلية معززة للرصد في الميدان، ارتفعت قيمة الطلبات المعلقة ارتفاعا بالغا لتبلغ 2.31 بليون دولار فى 31 تشرين الأول/أكتوبر 2000. ولا ريب في أن ذلك من العوامل الرئيسية التي تعوق أداء البرنامج في المحافظات الوسطى والجنوبية. فالطلبات المعلقة حاليا الخاصة بقطاعات مثل الكهرباء والماء والمرافق الصحية والزراعة تؤثر سلبا على حالة التغذية السيئة في العراق. وعلى نفس الشاكلة، فقد تؤثر عما قريب الطلبات المعلقة الخاصة بالشاحنات التي تشتد الحاجة إليها لنقل المؤن الغذائية على توزيع الحصص الغذائية الذي أصبح أكثر تعقيدا من جراء انهيار مرافق الاتصالات السلكية واللاسلكية. ولذلك أناشد جميع الأطراف المعنية أن تتعاون تعاونا تاما وأن تعالج العدد المفرط من الطلبات المعلقة.

129- وأود أيضا أن أعرب عن قلقي بشأن العدد الكبير من الطلبات غير المكتملة أو غير الممتثلة للمواصفات، المقدمة إلى الأمانة العامة والتي يفوق مجموع قيمتها الآن 850 مليون دولار ولا يمكن البت فيها إلا عند ورود المعلومات المطلوبة من الموردين أو من حكومة العراق. وإضافة إلى ذلك، هناك تأخيرات خطيرة من جانب مصرف العراق المركزي في إرسال التوجيهات اللازمة إلى مصرف باريس الوطني/باريباس BNP-PARIBAS لفتح خطابات الاعتماد المتعلقة بالطلبات التي تمت الموافقة عليها والتي تتعلق، في بعض الأحيان، بعقود تصل قيمتها الكلية إلى 1 بليون دولار. وبناء على ذلك، أناشد جميع الأطراف المعنية أن تسرع بالإجراءات وأن تقدم جميع المعلومات اللازمة التي طلبتها الأمانة العامة حتى يتسنى إيصال اللوازم إلى العراق بسرعة.

130- وأناشد حكومة العراق أيضا أن تتوخى السرعة في إجراءات التعاقد وأن تكفل قيام مورديها بتقديم الطلبات في ميقاتها. ويساورني قلق بالغ بشأن البطء الشديد في معدل تقديم الطلبات للمرحلة الثامنة بالنسبة لأغلب القطاعات. ففي حين لم يتبق على نهاية المرحلة الحالية إلا شهر واحد، لم تتلق الأمانة العامة سوى 597 طلبا تبلغ قيمتها الكلية 2 بليون دولار أو 28.14 في المائة من المبالغ المدرجة في ميزانية خطة التوزيع للمرحلة الثامنة. فعلى سبيل المثال لم يقدم أي طلب يتعلق بقطاع الصحة أو التعليم في إطار المرحلة الحالية.

131- وألاحظ مع الارتياح تنفيذ الفقرة 17 من قرار مجلس الأمن 1284 (1999)، حيث قامت الأمانة العامة وفقا لها "بالإخطار" بطلبات تبين قيمتها الكلية 2.679 بليون دولار دون عرضها على لجنة مجلس الأمن، تتعلق باللوازم الإنسانية والمعدات الزراعية والتعليمية والأغذية ومناولة الأغذية والصحة والمياه والمرفق الصحية. وأود أن أعيد التأكيد على توصيتي بتطبيق تدابير مماثلة على جميع القطاعات المتبقية قي خطة التوزيع.

132- بيد أن قلقا عميقا يساورني من جراء ضعف عملية التنفيذ بموجب المادة 18 من قرار المجلس 1284 (1999). فمن دواعي الأسف الشديد أن القائمة ذات الصلة بالمشاريع من قطع الغيار والمعدات المتعلقة بصناعة النفط للمرحلة الثامنة التي قدمتها الأمانة العامة إلى اللجنة في 8 آب/أغسطس 2000 قد ظلت معلَّقة. ويساورني القلق أيضا لأن طلبا واحدا فقط تبلغ قيمته الكلية 12.73 مليون دولار قد قُدم إلى الأمانة العامة في إطار المرحلة الثامنة في حين تبلغ الاعتمادات المخصصة لذلك 600 مليون دولار.

133- وأدى عدم وجود عنصر السيولة المالية الملائمة باطراد إلى إضعاف تنفيذ البرنامج. فوجود عنصر السيولة المالية أمر ضروري لجميع قطاعات البرنامج. وفي ضوء ازدياد مستوى التمويل وحجم اللوازم والمعدات المسلمة إلى العراق، سوف يتعذر تنفيذ البرنامج تنفيذا فعالا ما لم يتم التوصل عما قريب إلى حل إيجابي لهذه العقبة الكأداء. ولقد أصدرت تعليماتي إلى المدير التنفيذي لبرنامج العراق وإلى منسق الأمم المتحدة للشؤون الإنسانية في العراق ليواصلا تكثيف جهودهما الرامية لإيجاد آلية مناسبة ومقبولة من جميع المعنيين.

134- وأود أن أناشد مجلس الأمن بأن يصدر تعليمات إلى لجنته بأن تستعرض أسلوب عملها وإجراءاتها بغية تلافي التأخيرات المفرطة الحاصلة في حل المسائل المعروضة عليها لاتخاذ إجراء بشأنها. وأود في هذا السياق أن أعرب عن أسفي لعدم اتخاذ اللجنة أي إجراء بشأن عدد من الاقتراحات والأفكار التي لا تزال باقية على جدول أعمالها والتي سبق للأمانة العامة أن قدمتها إليها بهدف التعجيل بتجهيز الطلبات والموافقة عليها إضافة إلى عدد من المسائل من قبيل الحاجة إلى تضمين العقود شروطا راسخة للحماية التجارية.

135- وأخيرا، أود أن أكرر من جديد ما ذكرته مؤخرا وهو "أن نظام الجزاءات الذي حقق قدرا كبيرا من النجاح في الجانب المعني منه بترع السلاح في حالة العراق، اعتبر مسؤولا أيضا عن دفع أزمة إنسانية إلى حالة أسوأ - وهي نتيجة لم تكن مقصودة. وأعرب عن أسفي العميق لاستمرار معاناة الشعب العراقي وآمل أن ترفع الجزاءات المفروضة على العراق اليوم قبل الغد. لكن هذا يتطلب العثور على وسيلة تدفع الحكومة العراقية بطريقة ما إلى الامتثال لقرارات مجلس الأمن". وانطلاقا من هذه الروح، أدعو الجميع إلى بذل جهود جديدة ومتضافرة للتوصل إلى حل من شأنه أن يفضي إلى تخفيف محنة الشعب العراقي.