إرشادات مقترحات البحث معلومات خط الزمن الفهارس الخرائط الصور الوثائق الأقسام

مقاتل من الصحراء
Home Page / الأقســام / موضوعات سياسية عسكرية / الصراع في جنوبي السودان






مناطق النفط جنوب السودان
أماكن معسكرات الفصائل
الموقع الجغرافي للسودان
التوزيع القبلي
التقسيم الإداري للسودان
التقسيم الإداري لجنوب السودان
تضاريس السودان
قناة جونجلي



المبحث الثامن

المبحث الرابع عشر

تطور الصراع عام 2001

أولاً: الصراع المسلح

1. في جنوب السودان

أعلنت الحركة الشعبية لتحرير السودان بقيادة جون قرنق في بيان لها في 22 يناير 2001، أن قواتها دمرت ثلاث آبار نفط وحفاراً، وثلاثة معسكرات للجيش الحكومي، وقتلت عشرات الجنود في ولاية أعالي النيل المتاخمة لحقول إنتاج النفط في جنوب السودان.

وحذرت الحركة شركات النفط مشيرة إلى أن مناطق إنتاج النفط تعد أهدافاً عسكرية مشروعة.

واعترف الناطق باسم القوات الحكومية: أن الهجوم وقع في مناطق مسح جديدة لا علاقة لها بمناطق إنتاج النفط في ولاية الوحدة. وقال في بيانه: إن القوات الحكومية تصدت للهجوم وكبدت المهاجمين خسائر كبيرة في الأرواح والمعدات ولاذت فلولهم بالفرار بعد معركة استمرت ساعة ونصف الساعة على الجبهة في 26 يناير 2001. وأكد أن مناطق إنتاج النفط تشهد استقرارا كاملاً.

وفي الوقت الذي تعاني فيه القوات السودانية المرابطة في جنوب السودان نقصاً في المواد التموينية، أعلنت حركة قرنق عن تصديها لقوة حكومية تقدر بستمائة شخص مدعومة بمليشيات خرجت من مدينة واو حاضرة ولاية بحر الغزال بهدف الحصول على أكبر كمية من المواشي لتغطية النقص في المواد التموينية وأكدت الحركة أنها قضت على القوة المهاجمة قضاءً تاماً، مضيفة إلى أن قواتها تصدت للهجوم في منطقة بازيا جنوب واو وألحقت به خسائر فادحة تقدر بمائتي قتيل وإبادة 80 حصانا والاستيلاء على 15 حصانا إضافة إلى كميات كبيرة من الأسلحة.

واستمراراً للعمليات العسكرية في جنوب السودان أعلنت الحركة الشعبية لتحرير السودان في 16 مايو 2001، عن إفشال هجوم حكومي كبير شمال بحر الغزال واستيلاء قواتها على حاميتي "ألوك" و"كومن" اللتين تعدان النقطتين الخارجيتين لمدينة "أويل". إضافة إلى شن قواته لغارات على مدينة "واو" وإلحاق خسائر بصفوف القوات الحكومية.

وبعد إعلان الحكومة السودانية قرارها بوقف القصف الجوي في منطقتي جبال النوبة، وجنوب السودان جاء اتهامها للحركة الشعبية لتحرير السودان التي يقودها العقيد جون قرنق في 29 مايو 2001، بمحاولة استغلال قرار الحكومة المعلن لوقف القصف الجوي للجنوب وجبال النوبة لتحقيق انتصارات عسكرية.

وقال بيان صدر اليوم عن الناطق الرسمي باسم الحكومة السودانية: "إنه في الوقت الذي تعلن فيه الحكومة قراراها بوقف القصف الجوي في منطقتي جبال النوبة، وجنوب السودان وتسعى القوات المسلحة لتنفيذه نصا وروحا في سبيل تأمين الإغاثة للمدنيين المتضررين من ويلات الحرب وحماية أرواحهم وممتلكاتهم، قامت حركة التمرد كعهدها دائما لاستغلال هذا الموقف الإنساني وحشدت قواتها خلال اليومين الماضيين بمنطقة ديم زبير غرب بحر الغزال، في موقف عدائي واضح. وقامت بالهجوم على ديم زبير حيث تصدت لها قواتنا المسلحة في معركة شرسة تدور رحاها حتى صدور هذا البيان.

وكانت الحركة الشعبية قد أعلنت في بيان لها اليوم استيلاءها على ديم زبير وتغيير اسم المنطقة بناء على تعليمات من قرنق إلى "السودان الجديد" وذكرت الحركة أنها أوقعت خسائر في صفوف القوات المسلحة في بحر الغزال وجبال النوبة والنيل الأزرق خلال اليومين الماضيين.

وفي الوقت الذي أعلن فيه عن إخفاق الجهود الإقليمية التي يقودها الرئيس الكيني دانيال أراب موي أعلنت الحركة الشعبية لتحرير السودان في 2 يونيه 2001، أنها استولت على مدينة راجا وأنها تحاصر الآن مدينة واو حاضر ولاية بحر الغزال وقال: إن هجوما حاسما يتم الآن للاستيلاء على مدينتي واو وأويل، آخر معاقل الحكومة في المنطقة.

وقالت الحركة الشعبية أنها قتلت 800 من صفوف القوات الحكومية واستولت على معدات عسكرية متنوعة و25 عربة بالإضافة إلى محطة اتصالات دولية أثناء استيلاء قواته على المدينة.

وفي الخرطوم نفى الناطق باسم القوات الحكومية استيلاء الحركة على راجا، وان القوات المسلحة الحكومية وميليشيات السلام التي تعمل على حراسة المنطقة اشتبكت مع القوات المهاجمة وكبدتها خسائر فادحة في الأرواح والمعدات وأشار إلى أن المعارك مستمرة حتى الآن.

وفي تصعيد للعمليات العسكرية في جنوب السودان أعلن الجيش الشعبي لتحرير السودان في 7 يونيه 2001 الاستيلاء على حاميتي بابلو وخورقنا على طريق ديم الزبير وأودا مشيرا إلى انه أحكم الحصار على حامية باسلية إحدى النقاط الخارجية لمدينة واو.

واتهمت الحركة الخرطوم، مجدداً، بإتباع سياسة الأرض المحروقة، عبر إحراق القرى، وإيقاف عملية شريان الحياة في جبال النوبة، واستخدام الطعام سلاحاً.

وقالت الحركة: إنها تسيطر بالكامل على كافة الحدود الدولية بين السودان وكينيا وأوغندا والكونغو ومعظم الحدود الدولية المشتركة مع إثيوبيا وأفريقيا الوسطى وأن قواتها أصبحت على اتصال مباشر بإقليم دارفور في غرب السودان.

واليوم اتهمت القوات المسلحة السودانية جهات أجنبية ـ لم تسمها ـ بدعم الحركة الشعبية لتحرير السودان بإسناد جوي للهجوم على مدينة راجا ببحر الغزال بهدف الاستيلاء عليها تمهيدا للهجوم على مدينة واو عاصمة غرب بحر الغزال والتسلل لمناطق البندول وفصل الجنوب.

وشهد جنوب السودان معارك عنيفة، هددت مناطق إنتاج البترول، حيث أعلنت الحركة الشعبية لتحرير السودان بزعامة جون قرنق في 9 يونيه 2001، أنها خاضت معارك ضارية مع الجيش الحكومي السوداني في مناطق استخراج البترول في منطقة بانتيو بولاية الوحدة، مما أدى إلى مقتل 244 من جنود الحكومة وتدمير ثلاث دبابات وعشرات الآليات في معركة استمرت ست ساعات، استخدمت فيها الحكومة مروحيات مدرعة وطائرات أنتينوف.

وأكدت مصادر أمنية مطلعة لوكالات الأنباء أن القوات الحكومية، والقوات الجنوبية المتحالفة معها في المنطقة، قادت عمليات ناجحة وحققت انتصارات باهرة في المعارك حول بانتيو، وأنها صدت قوات قرنق وكبدتها خسائر فادحة، وقال المصدر: إن القوات الحكومية تتقدم لاستعادة مدينتي راجا وديم الزبير مشيراً إلى أن ميزان القوة بات الآن في كفة الحكومة.

وجدد وزير الخارجية السوداني مصطفى عثمان إسماعيل هجوما على الولايات المتحدة الأمريكية واتهمها بالانحياز لحركة قرنق. وقال: إن الإدارة الأمريكية تجاهلت البيان الصادر عن الأمم المتحدة الذي حمل الحركة الشعبية مسؤولية نزوح عشرات الآلاف من مناطق القتال بعد إصرارها على مواصلة المعارك. وقال: إن ما تقوم به الخرطوم حالياً هو الدفاع عن النفس. وأشار إلى أن الحكومة لن تترك لقوات الحركة حرية التنقل، وتمنى أن ترسل واشنطن مندوبا ليرى معاناة النازحين.

وهددت الحركة بشن عملياتها في مناطق استخراج البترول طوال فصل الخريف "موسم هطول الأمطار" خصوصا بعد الاتفاق الأخير الذي وقعته مع قوات الجبهة الديموقراطية بقيادة "رياك مشار" مما يمكنها من التوغل في مناطق إنتاج البترول. وكررت تحذيرها السابق لشركات البترول بالانسحاب من مناطق الإنتاج التي تعدها أهدافا عسكرية مشروعة.

وأكدت الحركة مجددا سيطرتها الكاملة على ولاية غرب بحر الغزال، ونفت أن يكون لها نية للقيام بعمليات عسكرية في إقليم دارفور، كما نفت اتهام عمر نور الدائم، الأمين العام لحزب الأمة بأن الحركة قتلت في "راجا" بعض المنتمين لحزبه.

وفي 26 يونيه 2001، أعلنت الحركة الشعبية لتحرير السودان أن قواتها تمكنت من السيطرة على حامية (كالندي) التي تقع على بعد 16 ميلاً من الدلنج في جنوب كردفان وأسرت قائد الحامية الملازم محمد علي عبدالله واستولت على كامل المعدات العسكرية.

وفي تجدد للمعارك العنيفة بين القوات الحكومية، وقوات الحركة الشعبية بقيادة جون قرنق، اتهم الجيش السوداني المتمردين الجنوبيين في 15 يوليه 2001، بقصف مخيم للاجئين في ولاية بحر الغزال (جنوب السودان) معلنا سقوط أربعة قتلى في صفوف المهاجمين.

وقال بيان للحركة الشعبية: إن قتالا وقع في المنقطة منذ السادس من الشهر الجاري وحتى مساء 14 يوليه 2001، لمنع محاولة حكومية لمد طريق بري يربط بين بلدتي (مبوم) و"دونكاي"، تمهيدا لإجراء علميات تنقيب واسعة النطاق في هذه المنطقة.

وذكر بيان للحركة أن قواتها أسقطت طائرة هليكوبتر كانت الخرطوم أعلنت تحطمها نتيجة عطل فني. وقالت إن خمسة من طاقم الطائرة قتلوا في الحادث.

وشهدت مناطق إنتاج النفط في جنوب السودان تصعيداً عسكرياً حيث أعلنت الحركة الشعبية لتحرير السودان في 5 أغسطس 2001، قصف منشآت نفطية للمرة الأولى في مدينة بانتيو عاصمة ولاية الوحدة (جنوب السودان) وفي منطقة هجليج المركز الرئيس لتجميع النفط في الولاية ومواقع أخرى بين منطقتين وانكاي ومايوم.

وسعياً من الحركة الشعبية لتحرير السودان للتضييق على إنتاج النفط في جنوب السودان. صعدت عملياتها العسكرية وأكدت في 15 أغسطس 2001 أنها استولت اليوم على باخرة شحن نهرية تابعة لشركة نفط سودانية، وعلى ثلاثة زوارق حربية، كانت تتجه نحو بلدة وانكاي في ولاية الوحدة الجنوبية الغنية بالنفط واحتجزت طاقم الباخرة والجنود الذين كانوا على متن الزورق.

وبعد أسبوع من استيلاء الحركة على الباخرة والزوارق كشفت النقاب عن الأسرى وقال بيان للحركة: إن مجموعة الاستطلاع الحكومية كانت تتكون من 11 شخصاً بينهم 10 مسلحين. وأن ثلاثة منهم تابعون للاستخبارات العسكرية وكانوا مسؤولين عن الزوارق النهرية التابعة للقوات الحكومية.

وكانت الخرطوم قد نفت استيلاء حركة قرنق على الباخرة والزوارق الثلاثة، وجددت تحذيرها لكافة العاملين في مناطق إنتاج النفط والطرق المؤدية إليها براً وجواً ونهراً من أن مناطق الإنتاج تعد أهدافاً عسكرية ومنطقة لتركيز العمليات العسكرية حتى يتم إيقاف إنتاج البترول.

وبعد معارك ضارية استمرت عدة أيام، استعادت القوات الحكومية السودانية في 31 أغسطس 2001 مدينة راجا الإستراتيجية الواقعة في ولاية بحر الغزال من قبضة الحركة الشعبية لتحرير السودان، التي يقودها جون قرنق، حسب بيان صادر عن القيادة العامة للقوات المسلحة.

وقال البيان: إن القوات الحكومية تواصل منذ الجمعة 31 أغسطس 2001 عمليات تمشيط واسعة في المنطقة المجاورة بحثا عن مقاتلي الجيش الشعبي لتحرير السودان. ووصفت مصادر سياسية سودانية استعادة راجا بأنها "إنجاز كبير".

وكانت قوات حركة قرنق قد استولت على راجا وديم زبير في يونيه 2001، وبدت مسيطرة على الطريق التجاري الذي يربط المنطقة بجمهورية أفريقيا الوسطى المجاورة.

وأكد قادة القوات المسلحة في تصريحات للصحفيين، في أعقاب استيلاء الحركة على راجا، أن استعادة المدينة مسألة وقت. وأن القوات المسلحة ليست منزعجة لهذا الاستيلاء لأنها تدرك انه تم بإسناد جوي أجنبي. وأوضحوا فيما بعد أن المقصود بذلك هو منظمة كنسية نرويجية كانت تتولى حماية القوات المهاجمة إلى جانب الذخيرة والسلاح.

وقد نفت الحركة الشعبية لتحرير السودان تقارير الخرطوم التي أفادت استعادة الحكومة السودانية مدينة راجا. وأكد بيان صادر باسم الناطق الرسمي للحركة: أن القوات الحكومية تقوم بهجمات متتالية خارج مدينة راجا منذ 30 أغسطس 2001، وقد دارت معارك شرسة حتى صباح الأحد 2 سبتمبر 2001، وقد تمكنت قوات الحركة من صد الهجوم، وكبدت القوات الحكومية خسائر فادحة بينها مقتل القائد الثاني للقوات المهاجمة.

وذكرت وكالات الأنباء أن الحركة الشعبية لتحرير السودان أعلنت في 4 أكتوبر 2001 أنها أسقطت طائرتي هليكوبتر تابعتين للقوات الحكومية في جنوب السودان، إحداهما في بلدة أجوت بولاية أعالي النيل في أول أكتوبر 2001، مما أسفر عن مقتل الطيار وأربعة آخرين. أما الطائرة الأخرى فأسقطت بالقرب من راجا بولاية بحر الغزال في الحادي والعشرين من سبتمبر 2001، ويعتقد أنها كانت تقل ضباطاً كباراً في الجيش.

وفي بيان للقوات المسلحة السودانية أكدت الخرطوم في 14 أكتوبر 2001 أنها استعادت مدينة راجا في بحر الغزال بجنوب البلاد من أيدي المتمردين.

وقال البيان أنه تم تنظيف المدينة من قوات الحركة الشعبية واحتسبت القوات الحكومية عدد من الشهداء والجرحى بعد أن كبدت العدو خسائر فادحة في الأرواح والمعدّات.

وأشار البيان إلى أن القوات المسلحة استولت على أسلحة كثيرة ومدافع وسيارات عسكرية وكمية من الذخائر بالإضافة إلى مخزن كبير للأسلحة الصغيرة.

وفي تطوّر خطير أعلنت الحركة الشعبية لتحرير السودان في 21 أكتوبر 2001 استيلاءها على مدن (بانتيو) و(ديكونا) و(دريقات) التي تعدّ مناطق إنتاج البترول السوداني الرئيسية في ولاية الوحدة بجنوب البلاد، بعد معارك استمرت أسبوعاً، بعد أن كبدت القوات المسلحة 425 قتيلاً ودمّرت عدداً من المعدّات التابعة لعدد من شركات البترول العاملة في المنطقة قبل أن تنسحب منها وتعود لمحاصرتها من جديد.

واعترف مصدر عسكري سوداني للصحافيين بتعرض بانتيو إلى هجمات، لكنه نفى سقوطها في أيدي الحركة، مشيراً إلى سقوط سبعة قتلى بين جنود الحكومة.

وأصدرت الحركة بياناً ذكرت فيه؛ أن الحركة ما زالت تحاصر بانتيو وريكونا، وأكدت أنها بدأت تنفيذ عمليات المرحلة الثانية من خطتها في مناطق البترول بعد أن هاجمت في المرحلة الأولى مركز هجليج الخاص بتجميع البترول.

وذكر البيان؛ أن قوات الحركة هاجمت حامية (فم الزراق) ومنطقة "بيشول كون" واستولت عليها لخمس ساعات؛ مما أدى إلى انضمام (105) من جنود الميلشيات الحكومية إلى قوات الحركة. وهددت الحركة، في بيانها، الشركات من الاستمرار في العمل في الجنوب.

ورداً على بيان الحركة؛ نفى الناطق الرسمي باسم القوات المسلحة السودانية أن تكون قوات الحركة الشعبية قد استولت على مدينة بانتيو، وهاجمت مراكز إنتاج البترول الرئيسية في المنطقة. وأكد أن القوات المسلحة تبسط سيطرتها التامة على ولاية الوحدة، وأن الحياة تسير فيها على نحو طبيعيّ وسط إحساس متعاظم بالأمن والاستقرار. وذكر أن شركات البترول تواصل نشاطها الطبيعيّ.

واستمراراً للصراع المسلح في جنوب السودان أعلن الجيش السوداني في 29 أكتوبر 2001 أنه استعاد عدّة مناطق بالجنوب من أيدي الحركة الشّعبية التي يقودها جون قرنق.

وقال بيان للناطق الرسمي للقوات السودانية: إن الجيش حقّق انتصارات قرب مدينة (راجا) الإستراتيجية، ودمّر معسكرات تابعة للحركة الشعبية في منطقة بحر الغزال.

ونقلت وكالة الأنباء السودانية عن الناطق قوله: "إن الجنود تمكنوا من انتزاع منطقة (لومبا) الواقعة على الطريق بين (راجا) و(واو) من الجيش الشّعبيّ لتحرير السودان". وقال المتحدث: إن القوات المسلحة كبدت المتمردين خسائر جسيمة في الأرواح والمعدّات في منطقتي: (منغايات) و(بورو) في ولاية بحر الغزال.

وبعد أن طالب المبعوث الأمريكي في منتصف نوفمبر 2001، بوقف قصف المدنيين في جنوب البلاد، ضمن سلسلة من المقترحات، التي تهدف إلى اختبار النيّة من أجل السلام، اتهمت الحركة الشعبية لتحرير السودان الحكومة السودانية، بقصف ثلاث قرى في منطقة أويل الشرقية، بولاية بحر الغزال الشمالية، في 22 نوفمبر 2001، حيث أسقطت عليها 22 قنبلة في الأسبوع الأخير من نوفمبر 2001. ووصف المتحدث باسم الحركة القصف، بأنه تحدٍّ للمطالب الأمريكية. واتهم الحكومة بعدم الاهتمام بالتوصل لإنهاء سلمي للصراع، عن طريق التفاوض.

وأكد عمال إغاثة مستقلون، وقوع العديد من الغارات في منطقة أويل الشرقية، وسقوط قنبلة قرب مركز للتغذية.

2. على الحدود الإريترية

في 30 يناير 2001، أصدر التجمع الوطني الديموقراطي السوداني المعارض بيانا قال فيه: إن قوات تابعة للقيادة العسكرية الموحدة للتجمع نفذت هجوما على منطقة عسكرية في منطقة الملوية جنوب مدينة كسلا المتاخمة للحدود مع إريتريا، وأفاد البيان: أن قوات المعارضة استولت على النقطة، وكبدت القوات الحكومية خسائر في المعدات والأرواح ولقي 14 شخصا مصرعهم وأسر شخص واحد.

وأشار البيان إلى أن حركة النقل على الطريق الرئيسي الذي يربط العاصمة الخرطوم بميناء بورسودان، قد تعطلت لمدة ثلاث ساعات.

واعترافاً من المعارضة السودانية بالخسائر أمام الجيش السوداني عقد عبدالعزيز خالد، رئيس تنظيم قوات التحالف السودانية المعارض مؤتمراً صحفياً في العاصمة الإريترية قال فيه: "إن قواته أخلت مواقعها في (مينزا) في شمال النيل الأزرق، واصفا حركته بأنها أحد ضحايا الحرب الإريترية الإثيوبية. وأضاف إننا نعيد ترتيب أوضاعنا للقيام بحرب عصابات.

وتحدث خالد عن حشود حكومية في الجبهة الشرقية بغرض تحقيق انتصارات عسكرية سريعة تساعد النظام على التفاوض مناشدا دولتي المبادرة المشتركة بالضغط على الخرطوم لوقف أي تصعيد عسكري.

وفي تبادل للاتهامات بين الحكومة السودانية والمعارضة، اتهم التجمع الوطني الديموقراطي السوداني المعارض في 22 أغسطس 2001 الحكومة باستئناف القصف الجوي على مناطق تسيطر عليها قوات المعارضة بقصد تشتيت السكان وحرمانهم من الزراعة أثناء موسم الأمطار.

وتحدث مسؤول العمل الإنساني في التجمع عن لجوء 12 ألفا من السكان إلى داخل دولة إريتريا بسبب الهجمات الحكومية.

وقال: إن القوات الحكومية باشرت، منذ الأسبوع الماضي، قصفاً جوياً للمناطق الواقعة شمال شرقي كسلا، مستخدمة طائرات أنتنوف، بعد توقف استمر أكثر من شهرين.

ثانياً: الموقفان الإقليمي والدولي

1. الموقف الإقليمي

أ. جامعة الدول العربية

طالبت جامعة الدول العربية في ختام اجتماع المندوبين الدائمين، الذي عُقد بالقاهرة، في 14 يوليه 2001، كافة الأطراف، الإقليمية والدولية، الامتناع عن التدخلات، التي من شأنها عرقلة الجهود الرامية إلى تحقيق السلام والوحدة الوطنية في السودان. وجددت الجامعة، في بيان لها، الدعوة إلى ضرورة الاستجابة إلى نداءات المجتمع الدولي، الرامية إلى الوقف الشامل لإطلاق النار، في جنوب السودان؛ وعودة جميع الأطراف إلى المفاوضات؛ وتمكين المساعدات الإنسانية الملحة من الوصول إلى المناطق المتضررة، في الجنوب.

وأكدت الجامعة تضامنها الكامل مع السودان. ودعت كافة الأطراف المعنية إلى التعاون مع الجهود المبذولة في إطار المبادرة المصرية ـ الليبية، التي قبلتها القوى السياسية السودانية، وتدعمها جامعة الدول العربية ومنظمة الوحدة الأفريقية ومبادرة الإيقاد. وقال الأمين العام للجامعة: إن عودة الأعمال العسكرية في بعض مناطق السودان تُشكل ردة مؤسفة، ونكسة لعملية السلام.

كما التقى الأمين العام للجامعة العربية، في 23 يوليه 2001، أمين اللجنة الشعبية العامة للوحدة الأفريقية الليبي، بهدف تنسيق المواقف والتشاور حول المرحلة المقبلة، على صعيد المبادرة المصرية ـ الليبية المشتركة. وقال أمين الجامعة إنه يحبذ أن تؤدي الجامعة دوراً أكبر في المصالحة السودانية، وإنهاء النزاع بين الحكومة ومعارضيها؛ على الرغم من أن الأطراف المعنية بتفعيل المبادرة، لم تعلن صراحة ورسمياً رغبتهاً في إعطاء دور سياسي للجامعة العربية، في هذا الشأن.

وقالت مصادر بالجامعة العربية إنها لا تمانع من المشاركة، باستضافة أعمال مؤتمر المصالحة السودانية، المتوقع عقده في القاهرة خلال شهر أغسطس 2001، وأنّ دخول الجامعة خط الوساطة بين أطراف الأزمة السودانية، مرهون بموافقة جميع الأطراف، حرصاً على تحقيق المصالحة الوطنية الشاملة.

ب. مصر

في إطار تفعيل المبادرة المصرية ـ الليبية، وصل وزير الخارجية المصري إلى السودان، في 9 يناير 2001، وقال في تصريحات له، إن لقاءه الرئيس السوداني كان إيجابياً وبناء، وتناول قضايا عدة مهمة، في مقدمتها المبادرة المصرية ـ الليبية.

على مسار الجهود الدبلوماسية المصرية، عُقد اجتماع ثلاثي لوزراء خارجية السودان ومصر وليبيا في الخرطوم، في 12 فبراير 2001، لبحث مساعي التسوية التي تقودها القاهرة وطرابلس. وفي 27 فبراير، اجتمع وزير الخارجية المصري مع زعيم حزب الأمة السوداني المعارض، لبحث آليات تحريك المبادرة المصرية الليبية.

كما استقبل وزير الخارجية المصري في 19 يونيه 2001، الصادق المهدي لمناقشة التطورات في الموقف السوداني، حيث أبلغ المهدي وزير الخارجية المصري نتائج مباحثاته في واشنطن. وفي 20 أغسطس 2001، التقى وزير الخارجية المصري بنظيره السوداني في القاهرة لتحريك المبادرة المصرية الليبية. وفي الإطار نفسه التقى نائب رئيس الوزراء المصري مع محمد عثمان الميرغني، رئيس التجمع الوطني الديموقراطي السوداني، في 18 سبتمبر 2001.

ج. ليبيا

في 24 يناير 2001، سلّم مسؤول الشؤون الخارجية، في مؤتمر الشعب العام في ليبيا، رسالة إلى الرئيس السوداني من العقيد القذافي، تتعلق بجهود تحريك المبادرة المصرية ـ الليبية. كما أطلعه على نتائج لقائه في أسمرا مع السيد عثمان الميرغني، والرئيس الإريتري. وأعلن المبعوث الليبي أن بلاده وجهت دعوتين منفصلتين، إلى زعيم التجمع المعارض، ورئيس حزب الأمة، لزيارة طرابلس في مطلع شهر فبراير 2001، وعقد لقاءات مع العقيد القذافي، لتحريك الجمود في المبادرة المصرية ـ الليبية.

وخلال زيارة قام بها الزعيم الليبي معمر القذافي، إلى الخرطوم، عقد في 12 فبراير 2001، لقاء مع الرئيس السوداني، وزعيم حزب الأمة ونائبه؛ بهدف السعّي إلى تقريب الشقة بين الجانبين، والعمل على التسوية السياسية. ونفى نائب رئيس حزب الأمة موافقة حزبه على المشاركة في الحكومة المقبلة، وقال: إن حزب الأمة اتفق مع الحكومة على الإطار العام لقضايا الحكم والسّلام والفيدرالية، ولكنه لم يبحث أمر المشاركة في السلطة، حتى الآن.

وعقب انتهاء قمة دول الساحل والصحراء، عقد الرئيس الليبي مؤتمراً صحفياً، في 13 فبراير 2001، في الخرطوم، عقب انتهاء قمة "دول الساحل والصحراء"، وأكد فيه تمسك قيادات حزب الأمة والتجمع الوطني الديموقراطي، بالحل السلمي. كما أكد أن جون قرنق لا يدعو للانفصال، وهو يتحدث عن سودان جديد موحد، وأن مشكلة الجنوب هي مشكلة القارة الأفريقية كلها، ويظل الاندماج الأفريقي هو الحل لهذه المسألة. كما أعلن الرئيس الليبي أن الفرقاء السودانيين يضعون الآن اللمسات الأخيرة للمصالحة والوفاق.

وقد عقدت أحزاب المعارضة السودانية سلسلة من الاجتماعات في العاصمة الليبية، في 17 فبراير 2001، بهدف تحريك جهود المبادرة. وشارك في الاجتماعات مسؤول العلاقات الخارجية في ليبيا، ووفود من حزبي الأمة، والاتحادي الديموقراطي، والحركة الشعبية لتحرير السودان، وتنظيم الأسود الحرة.

وفي العاصمة الأوغندية كمبالا، التقى الزعيم الليبي في 13 مايو 2001، جون قرنق، في إطار المساعي والمبادرات المبذولة لإيجاد الحل السلمي للقضية السودانية. وقد طالب قرنق، خلال اللقاء، بالمساعدة على الوصول لمنبر موحد للتفاوض، مشيراً إلى أن حركته يتعذر عليها التفاوض في مبادرة الإيقاد والتفاوض في المنابر الأخرى حول القضية نفسها في آن واحد، في حين لا يمكنها التخلي عن مبادرة الإيقاد.

وفي 16 يوليه 2001، وصل الزعيم الليبي إلى الخرطوم، قادماً من العاصمة الأوغندية كمبالا، حيث التقى جون قرنق، وبحث معه ملاحظات التجمع الوطني الديموقراطي السوداني المعارض، على المبادرة الليبية ـ المصرية المشتركة. وقال القذافي إنه بحث المبادرة مع عدد من القادة الأفارقة في القمة الأفريقية، التي عقدت في العاصمة الزامبية لوساكا، وأوضح أن هناك تأييداً لها، مؤكداً أن لقاء سيعقد بين أطراف الأزمة السودانية، لتتويج جهود الحل السلمي. وقال إنّ القادة الأفارقة شددوا على ضرورة عقد لقاء، يضم المعنيين بالأمر في جنوب السودان؛ إضافة إلى مصر وليبيا.

وقد أصدرت الحركة الشعبة بيانا؛ أكدت فيه استعداد التجمع الوطني لبذل كافة الجهود للدفع بخطوات الحل السلمي الشامل، إلى الأمام. وشدد قرنق على أهمية العمل المشترك، بين أطراف النزاع كافة والوسطاء، لا سيما دولتي المبادرة، لمعالجة ملاحظات التجمع، وهي: فصل الدين عن الدولة، وحق تقرير المصير للجنوب.

وفي الخرطوم شن الزعيم الليبي هجوماً عنيفاً على الخطاب السياسي للحكومة السودانية ووصفه بأنه يعود إلى عصور سحيقة، كما انتقد سياسات الحكومة إزاء الجنوب. وقال: إن الشعارات الاستفزازية المعلنة، مثل الجهاد، والتوجه الحضاري، وفتح الجنوب، شعارات ينبغي ألاّ يكون لها مكان في السودان، لأنه بلد للجميع، مسلمين وغير مسلمين. وأنّ الخطاب السياسي الحكومي يجب أن يكون موجهاً لوحدة السودان. وحذّر من استخدام القوة في إدخال الإسلام في السودان أو تعليم اللغة العربية في الجنوب بالقوة. واتهم الزعيم الليبي جهات خارجية لم يسمها، بأنها تحاول تدمير العالم الثالث بدعم الحرب وتأجيج الصراع. ووصف قضية جنوب السودان بأنها "هزلية مفتعلة"، وتحركها أيدي خارجية.

كما اتهم الأحزاب الشمالية والجنوبية بعدم الجدية. وتساءل: كيف تفسر تحالف الأحزاب السودانية مع قرنق، بينما كانت تخوض حربا شرسة ضده في الثمانينيات، وقبل قيام حكومة الرئيس عمر البشير في 1989؟!

وأكد القذافي استعداد ليبياً للاستثمار في جنوب السودان، وإنشاء صندوق لإعمار الجنوب وممارسة نشاط فيه، سلماً لا حرباً.

وفي أول رد سوداني رسمي، على تصريحات الزعيم الليبي التي انتقد فيها النظام السوداني، قال الرئيس عمر البشير: "إن تحقيق السلام لا يعني تراجع الإنقاذ عن ثوابتها. ودعا إلى قراءة صحيحة في بنود المبادرة المصرية ـ الليبية التسعة، وقال: إن الدستور السوداني احتوى على سبعة منها، والحديث عن البند الثامن (الحكومة الانتقالية) يستهدف تنفيذ البرامج، التي يتم الاتفاق عليها. أما البند التاسع (وقف إطلاق النار) فيجمل أفكاراً مقبولة. كما أكد على هذا الموقف، في مناسبة أخرى، قال فيها: "واهم من ظن أن السلام يعني تفكيك الإنقاذ وتراجعها عن مشروعها الحضاري، الذي قدمت الشهداء ثمناً له.

وفي 16 أغسطس 2001، دعت ليبيا إلى لقاء يعقد في طرابلس، في 28 أغسطس 2001، للاتفاق على الخطوة المقبلة. وقد وجهت الدعوة إلى زعماء كل الأحزاب السودانية. وفي هذا الإطار، زار أمين اللجنة الشعبية العامة للوحدة الأفريقية بليبيا، كلاًّ من القاهرة والخرطوم ونيروبي وكمبالا، داعياً قادتها إلى حضور لقاء طرابلس. أما كينيا، التي ترأس اللجنة الخماسية في المنظمة الحكومة للتنمية في شرق أفريقيا (الإيقاد)، المعنية بملف السلام في السودان، فكانت تعارض، بشدة، انتقال الملف إلى القاهرة أو طرابلس، كما تعارض فكرة توسيع مبادرة (الإيقاد)، لتشمل أطرافاً أخرى من خارجها.

ويُذكر أن ليبيا رأت أن تستثمر فرصة احتفالات الفاتح من سبتمبر، التي دعت إليها العديد من الرؤساء الأفارقة، لتكون مناسبة لعقد قمة مصغرة، حول الشأن السوداني. فدعت أطراف المعارضة المختلفة. بينما رأت مصر غير ذلك، إذ لابد من الوصول إلى وفاق مبدئي، بين أطراف النزاع، وتفاهم مسبق معقول، مع دول الجوار الأفريقي، قبل انعقاد قمة، كالتي تدعو إليها ليبيا. وانعكس هذا الخلاف على الصعيد العملي؛ فبينما ذهب زعيم حزب الأمة إلى الجماهيرية، اعتذر زعيم التجمع، وتخلف قرنق، ولم يشارك الرئيس المصري في الاحتفالات. واقتصرت الاجتماعات على القذافي والبشير والمهدي، ولم تنعقد القمة المصغرة، التي رأت ليبيا انعقادها.

د. مصر وليبيا

في 17 سبتمبر 2001 سلمت لجنة المبادرة المشتركة لحل النزاع السوداني مذكرة جديدة للأطراف السودانية وأمهلتها ستة أسابيع للرد على أسئلة المذكرة استعدادا لعقد ملتقى الحوار الوطني.

وكشفت مصادر دبلوماسية مطلعة أن المذكرة احتوت على مجموعة من الأسئلة تتعلق بزمان ملتقى الحوار الوطني ومكانه وأجندته، وعدد الأعضاء المقرر مشاركتهم لكل طرف، ورئاسة جلسات الملتقى، وما إذا كان يجب أن يكون رؤساء المؤتمر أفرادا أم لجنة سودانية خالصة من الحكماء والسياسيين يتفق عليها الأطراف، أو لجنة من دولتي المبادرة؟ أو لجنة مشتركة من الطرفين؟.

كما تناولت الأسئلة مستوى حضور جلسات الملتقى والمشاركة في تحديد أسماء المفوضين منها.

وذكرت المذكرة أن القرار النهائي لاختيار هذه الأمور وتحديدها، ستكون للأطراف السودانية، بوصفها المعنية بالأمر. وعن أمل دولتي المبادرة في تطابق وجهات النظر حتى تتمكن اللجنة من تحديد الخطوات المقبلة والإجراءات المقرر اتخاذها، خاصة مع ظهور شبه إجماع في الآراء ولمست تجاوبا وترحيبا في الرد على ورقة المبادرة الأولى.

هـ. إريتريا

عقد الرئيس الإريتري أساياس أفورقي مؤتمراً صحفياً، قبل مغادرته الخرطوم في 13 فبراير 2001، قال فيه: "إن النجاح الذي تحقق بين الحكومة والسودانية والمعارضة لم يستمر؛ لأن كل طرف يحاول تسجيل نقاط التأثير في المفاوضات. مشيرا إلى العملية العسكرية التي استردت خلالها الحكومة منطقة همشكوريب وهجوم المعارضة على مدينة كسلا وزاد: "إن المعركة العسكرية كان يمكن أن تؤجل والمعركة السياسية يمكن إن تكون بديلاً.

وبمناسبة الذكرى السادسة عشرة للانتفاضة الشعبية التي أطاحت بحكم الرئيس الأسبق جعفر نميري في أبريل 1975. استضافت العاصمة الإريترية أسمرا ندوة أقامها تجمع المعارضة السودانية في 6 أبريل 2001.

وفي الندوة حذر التجمع من تفتيت السودان إلى دويلات إذا لم ترع الحقوق والمواثيق. وانتقدت الندوة الحكومة والمعارضة في آن واحد. كما ناقشت موضوعي الديموقراطية، وتجربة نظم الحكم في السودان، منذ استقلاله وشارك فيها ممثلو الأحزاب والنقابات المنضوية تحت لواء التجمع، بالإضافة إلى عدد من الصحفيين وأساتذة الجامعات وجمهور من المثقفين الإريتريين.

وفي 16 يونيه 2001، استضافت العاصمة الإريترية أسمرا جلسات اجتماع المعارضة السودانية الطارئ برئاسة زعيم التجمع الوطني الديموقراطي محمد عثمان الميرغني وبحضور مستشار الرئيس الإريتري للشؤون السياسية يماني قبراب وأمين الشؤون التنظيمية في الجبهة الشعبية للديموقراطية والعدالة عبدالله جابر وعدد من المسؤولين الإريتريين.

وقدم رئيس التجمع في خطابه تنويرا عن التحركات التي قام بها خلال الفترة الماضية مع المسؤولين الليبيين والمصريين والسعوديين والإماراتيين والإرتريين. ووصف تلك اللقاءات بأنها أثمرت عن نتائج طيبة في تفهم قضية الشعب السوداني وتوجهات التجمع الوطني، لإحلال السلام والاستقرار في السودان.

وفي يوم 30 نوفمبر 2001 استضافت العاصمة الإريترية أسمرة الاجتماع الدوري لهيئة القيادة العليا والمكتب التنفيذي للتجمع الوطني الديمقراطي (تحالف المعارضة السودانية).

وقد خاطب جلسة الافتتاح عبدالله جابر مسؤول الشؤون التنظيمية في الحزب الحاكم في إريتريا قائلاً: إن السودان بات حقل تجارب للمبادرات الإقليمية غير المجدية، وطالب، باسم حكومته، بحلول سودانية لقضايا الحرب والسلام، مشيراً إلى أن مسألة السلام في السودان باتت في مفترق طرق ولا يمكن تجاوز هذه الحالة إلا بإرادة سودانية مخلصة من جميع الأطراف.

وفي ختام اجتماعات التجمع الوطني السوداني في 7 ديسمبر 2001 أكد التجمع مشاركته في الملتقي التمهيدي للحوار الوطني السوداني المزمع عقده في منتصف فبراير 2002.

وقد أجازت المعارضة النقاط الواردة في مذكرة الاستطلاع المقدمة من دولتي المبادرة المشتركة (مصر وليبيا) مضمنة إياها ملاحظاتها على أسس المبادرة ومبادئها، وكوّنت لجنة برئاسة نائب رئيس التجمع الفريق عبدالرحمن سعيد لإجراء مشاورات ثنائية مع لجنة دولتي المبادرة المشتركة.

وبحثت أيضاً في المسعى الإريتري والجهود النيجيرية المبذولة لعقد ورشة عمل في (أبوجا) حول عملية السلام في السودان.

وناقش الاجتماع نتائج اللقاءات التي عقدها المبعوث الأمريكي جون دانفورث، مرحباً بدور الإدارة الأمريكية في السعي لإيجاد حل للأزمة السودانية.

ووجهت هيئة القيادة وسكرتارية التجمع بمواصلة الحوار مع حزب الأمة للعودة للتجمع، وفق قرار المؤتمر الثاني الذي عقد في مدينة مصوّع الإريترية العام الماضي. كما وجهتا بإجراء التنسيق مع حزب الأمة وأي قوى سياسيَّة أخرى معارضة للعمل في إطار العمل الجماهيري وتوحيد الرؤى الوطنية.

ودان بيان المعارضة الختامي خرق الخرطوم لاتفاق وقف إطلاق النار بشن هجوم بريّ في منطقة (كنجور عبدالله) بجبال النوبة ابتداء من 3 ديسمبر 2001.

وناشد البيان المجتمع الدولي؛ بالضغط على الخرطوم لوقف القصف الجوي على الأهداف المدنية في شرق السودان، وجنوب النيل الأزرق، وإجبار الحكومة على السماح بتوصيل المواد الإغاثية للمحتاجين في مناطق الحرب.

وفي إشارة إلى موقف التجمع الوطني الديمقراطي من أحداث الحادي عشر من سبتمبر 2001 التي استهدفت نيويورك وواشنطن، دان البيان الاعتداء على المواطنين الأبرياء، وأكد مناهضة التجمع لكافة أشكال الإرهاب الدولية والمحلية التي قال: "إنها وجدت ضالتها في السودان، وذاق الشعب السوداني من ويلاتها كافة أنواع القهر والظلم والمعاناة.

و. أوغندا

في خطوة لتحسين العلاقات السودانية الأوغندية، عقد الرئيس الأوغندي يوري موسيفيني في 20 أغسطس 2001، لقاء في منتجع متونيوم في كمبالا مع الرئيس السوداني عمر البشير. وفي الاجتماع اتفق الرئيسان على استكمال تطبيع العلاقات بين بلديهما. واتفقا على تقديم التسهيلات الكفيلة باستئناف نشاط سفارتين البلدين على نحو يدفع بخطوات تعزيز مجالات التعاون الاقتصادي والتجاري بعد قطعية امتدت سبعة أعوام.

ودعا البشير وموسيفيني إلى أداء دور إيجابي في مساعي إحلال السلام في السودان، وقبل الرئيس الأوغندي دعوة لزيارة الخرطوم، فيما ستستأنف الرحلات الجوية بين البلدين قريباً.

وأعلن الرئيسان تعهدهما بوقف الدعم للمعارضين في البلدين, وقال البشير عقب عودته إلى الخرطوم: إن العلاقات السودانية الأوغندية بدأت تسترد عافيتها، وأن هناك رغبة أكيدة في تطويرها. ورأى أن حرب الجنوب كانت أحد أسباب التوتر, وأن موسيفيني ممكن أن يساهم في إنهاء الحرب بوقف دعم بلاده للحركة الشعبية لتحرير السودان، وبما له من تأثير شخصي على قرنق، ومن خلال تجميد نشاط المنظمات التي تدعم قرنق.

وضمن مشاركة الرئيس الأوغندي يوري موسيفيني في المؤتمر العالمي لمناهضة العنصرية الذي عقد في ديربان بجنوب أفريقيا ألقى خطاباً في 14 سبتمبر 2001، انتقد فيه انتهاكات حقوق الإنسان واضطهاد العرب والمسلمين للأفارقة والمسيحيين في السودان وتساءل عندما خرج عن نص كلمته الرسمية في المؤتمر: لماذا يصمت المجتمع الدولي عن اضطهاد العرب والمسلمين للأفارقة والمسيحيين في السودان؟ وقال: إن الذين يتحدثون عن الصهيونية يغفلون عما يفعله العرب في السودان. وأضاف: إن الغريب في الأمر أن الأديان السماوية الثلاثة نزلت في منطقة الشرق الأوسط، إلا أنها لم تشهد تعايشا دينياً.

ز. كينيا

أبدت كينيا اهتماماً بالشأن السوداني، حيث وصل إلى الخرطوم في 20 نوفمبر 2001 "لازلروس سومبيو" المبعوث الكيني الخاص إلى السودان، في أول زيارة له للبلاد؛ لمناقشة الجهود الرامية لإنهاء الحرب الأهلية الدائرة منذ 18 عاماً في السودان، وذلك بهدف تقريب وجهات النظر بين أطراف النزاع السوداني من أجل السلام.

وأبدت كينيا اهتماماً بشراء البترول الخام من السودان الذي أصبح أرخص سعراً، بسبب انعدام الرسوم الجمركية بين البلدين، في إطار السوق المشتركة لدول شرق أفريقيا وجنوبها. إلاّ أن جماعات الحقوق الدينية والمدنية في كينيا تعارض هذه المبيعات وتقول هذه الجماعات: إن البترول السوداني يذكي نار الحرب الأهلية، وقد تسبب في تشريد واسع النطاق للسكان المدنيين في جنوب السودان.

ح. نيجيريا

تبنت نيجيريا مبادرة جديدة أطلقها الرئيس أوباسانجو في 4 سبتمبر 2001، سعيا لتحقيق السلام في السودان. فقد دعا إلى عقد مؤتمر تستضيفه العاصمة النيجيرية أبوجا في الأسبوع الثالث من أكتوبر 2001، يضم كافة القوى الجنوبية في السودان، بما في ذلك الحركة الشعبية التي يقودها جون قرنق. وتجيء هذه الدعوة بهدف توحيد هذه القوى، وتوحيد رؤى أهل الجنوب حول شكل الحكم الذي يريدونه ومضمونه. إذ إن هناك من يدعو للوحدة في ظل الفيدرالية، ومن ينادي بالكونفيدرالية ومن يطالب بالانفصال.

وقد رحبت الخرطوم بجهود أوباسانجو الذي أوفد مستشاره عثمان يوغاجي إلى السودان ناقلا رسالة إلى الرئيس عمر البشير ورحّب البشير بمساعي القيادة، النيجيرية لتوحيد القوى الجنوبية، ووصف الخطوة بأنها تدفع نحو وقف الحرب الأهلية في جنوب البلاد.

ودعا أوباسانجو نحو سبعة من القادة الجنوبيين، الذي يمثلون أحزاباً وفصائل، وكيانات مختلفة، وشخصيات مستقلة، منها فصائل متحالفة مع الحكومة، وأخرى في المعارضة، بينها الحركة الشعبية لتحرير السودان التي تحفظت، في البداية، عن قبول الدعوة. وزار مستشار رئيس الحركة للشؤون السياسية الدكتور منصور خالد والقيادي دينق ألور بالعاصمة النيجرية أخيراً، واستطاع أوباسانحو إقناع الحركة بالمشاركة في المؤتمر.

وأفادت مصادر صحفية أن ثمة تعقيدات تواجه المؤتمر تتعلق بتمثيل القوى الجنوبية، إذ يطالب معظمها برفع عدد ممثليه ويرفض بعض آخر مشاركة عناصر جنوبية متحالفة مع الحكومة، لأنها في رأيهم تمثل وجهة نظر الخرطوم، وأن المؤتمر سيكرس لتوحيد رؤى القوى الجنوبية المعارضة.

وأفادت تقارير صحفية أن القيادة النيجيرية اقترحت، على بعض القيادات السياسية السودانية، عقد لقاء للقوى السياسية الشمالية في أبوجا على غرار مؤتمر القوى الجنوبية.

ط. دول الإيقاد

عقدت في العاصمة الكينية نيروبي في الثاني من يونيه 2001، قمة إقليمية قصيرة استمرت لساعات عدة بهدف إحياء عملية السلام في السودان ووقف الحرب الأهلية في السودان، واشترك في القمة الرئيس الكيني دانيال أراب موي، وزعماء ثلاث دول أفريقية أخرى هي أوغندا وإثيوبيا وجيبوتي.

وقد انتهت المحادثات من دون التوصل إلى اتفاق بشأن وقف إطلاق النهار. ورفض الرئيس البشير لقاء قرنق، رغم موافقة قرنق، ووصفت الحركة الرفض بأنه كشف مدى تعنت قادة النظام في الخرطوم.

وأوضح الرئيس موي، الذي افتتح القمة، إن أربع نقاط تعوق التوصل إلى تسوية سلمية للنزاع وهي تحديد الأراضي التي تشكل الجنوب، التي ستشارك في استفتاء لتقرير المصير، وفصل الدين عن الدولة، والنظام الحكومي، الذي سيوضع خلال الفترة الانتقالية، واقتسام الموارد.

وفي 13 أغسطس 2001، بدأت في نيروبي الجولة الأولى من اجتماعات لجان التفاوض الدائمة بين الحكومة السودانية والحركة الشعبية لتحرير السودان برعاية المنظمة الحكومية للتنمية في شرق أفريقيا (الإيقاد) بهدف تقريب الشقة بين الطرفين في شأن القضايا الخلافية التي تشمل قسمة السلطة ووقف إطلاق النار، وعلاقة الدين بالدولة، والنظام الإداري وينتظر أن تحدد اللجان موعدا لعقد لقاء بين خبراء من الطرفين.

وفي ختام الاجتماعات التي استمرت خمسة أيام، اتفق الطرفان على جدول زمني للتفاوض الدائم بينهما بدءا من 3 سبتمبر 2001، حتى 14 سبتمبر 2001.

وقال مينو بطوك، عقب عودته من نيروبي: إن نتائج التفاوض ستقسم على ثلاث فترات جري خلالها الوسطاء في سكرتارية الإيقاد، جولات مكوكية، لتقريب وجهات النظر بين الطرفين.

وزاد أنهما توصلا إلى اتفاق في شأن ترتيب أجندة التفاوض، بعد اقتراح من الوسطاء بتقديم مسائل علاقة الدين والدولة، وتقسيم السلطة والثروة، وإرجاء القضايا الخلافية المتعلقة بترتيب الفترة الانتقالية المقترحة من الحركة الشعبية، ووقف إطلاق النار الشامل الذي اقترحته الحكومة إلى ما بعد استعمال مناقشة قضايا اللجنة السياسية.

وفي إطار المشاورات بين دول الإيقاد وشركائها حول السودان، اجتمع ممثلون عن دول المنظمة ومنتدى شركائها في 22/11/2001 في العاصمة الإثيوبية أديس أبابا لمناقشة عملية السلام في السودان.

وعقد الاجتماع على مستوى السفراء، وشدّد المجتمعون على التقدم الضئيل الذي أحرز في ملف النزاع السوداني، حيث تشهد البلاد صراعاً فتاكاً بين الحكومة والمتمردين منذ 18 عاماً.

وقال قرنق في ختام القمة الإقليمية: إن حركته طالبت بتعليق استغلال حقول النفط، في إطار وقف شامل لإطلاق النار.

ي. الإمارات العربية المتحدة

أجرى وزير الدولة للشؤون الخارجية الإمارتي الشيخ حمدان بن زايد آل نهيان في 23 يونيه 2001 محادثات في الخرطوم مع الرئيس عمر البشير ونقل إليه رسالة من رئيس الدولة الشيخ زايد بن سلطان إلى نهيان، تتعلق بتعزيز علاقات التعاون التجاري والاقتصادي ومساعي الوفاق.

ويقود الشيخ زايد جهوداً لتقريب الشقة بين الفرقاء السودانيين، وقد اقترح الدعوة إلى عقد لقاء رباعي يجمع الرئيس عمر البشير، وزعيم التجمع الوطني المعارض السيد محمد عثمان الميرغني، ورئيس الحركة الشعبية لتحرير السودان العقيد جون قرنق. وقد زار القادة الشماليون الثلاثة أبو ظبي.

2. الموقف الدولي

أ. الأمم المتحدة

نقلت وكالات الأنباء في 27 فبراير 2001، أن صندوق الأمم المتحدة لرعاية الطفولة (اليونيسيف) أعلن انه نقل جوا أكثر من 2800 من الأطفال المجندين بعيداً عن جهات القتال في جنوب السودان، تتراوح أعمارهم بين 8 أعوام و18 عاما، وقد تمت العملية من منطقة الصراع في ولاية بحر الغزال عبر رحلات طيران سرية استغرقت خمسة أيام.

وفي 20 أبريل 2001، دعت لجنة حقوق الإنسان التابعة للأمم المتحدة اليوم إلى اتفاق وقف إطلاق نار شامل ودائم ومراقب جيدا في السودان. وكذلك إلى احترام حقوق الإنسان، مع إقرارها، في الوقت نفسه، بتحسن نسبي ناجم عن التقارب السياسي. وفي قرار صادقت عليه 28 دولة من الثلاث والخمسين الأعضاء في اللجنة، وامتنعت 25 دولة أخرى عن التصويت عليه، طلبت اللجنة من الحكومة السودانية وجميع الحركات المسلحة جنوب البلاد أن تتخذ، على الفور، إجراءات لوقف إطلاق النار، يكون مقدمة لحل تفاوضي للنزاع.

كما طلبت الوثيقة من الطرفين احترام حقوق الإنسان وحمايتها. وأعربت اللجنة عن قلقها العميق لانعكاسات النزاع المسلح على الوضع في مجال حقوق الإنسان.

إلا أنها أعربت عن ارتياحها لما سجل من جوانب إيجابية في البلاد خلال عام 2000، منها إدراج مبدأ احترام حقوق الإنسان والحريات الأساسية في الدستور السوداني، وتشكل محكمة دستورية، واعتماد قانون حول الجمعيات والأحزاب السياسية، واستقبال اللاجئين من بلدان أخرى في السودان، وكذلك رغبة الحكومة المعلنة في التوصل إلى وقف إطلاق النار.

وفي 21 مايو 2001، أعلنت اللجنة الدولية للصليب الأحمر في جنيف أنها ستستأنف اليوم رحلاتها إلى السودان بعد أن علقتها في 9 مايو 2001، إثر الهجوم الذي تعرضت له إحدى طائراتها، وقتل خلاله مساعد أول قائد الطائرة.

وفي 15 يونيه 2001، أعلن برنامج الغذاء العالمي التابع للأمم المتحدة أن سفينة محملة بأكثر من عشرة آلاف طن من المساعدات الغذائية ستصل إلى بورسودان اليوم وقد قدمت هذه المساعدات كل من ألمانيا واليابان وهولندا والسويد لمكافحة الجفاف والتخفيف من معاناة السكان في جنوب السودان.

كما تناقلت وكالات الأنباء العالمية أن مكتب الأمم المتحدة في الخرطوم أعلن عن تشكيل وحدة طوارئ للمساعدة في تقديم المساعدات الإنسانية لعشرات الآلاف من الأشخاص الذين فروا من الحرب في ولاية غرب بحر الغزال. وجاء في بيان المكتب الذي وزع في الخرطوم في 15/6/2001، إن مهمة هذا الفريق ستكون دعم الجهود السودانية الهادفة إلى تقديم مساعدات إنسانية للمهجرين الذين فروا من الهجوم الذي شنه الجيش الشعبي لتحرير السودان في ولاية غرب بحر الغزال.

ويتألف الفريق من ممثلين عن الأمم المتحدة ومنظمات غير حكومية والبرنامج العالمي للغذاء، بالإضافة إلى دول مانحة وسيعقد اجتماعات دورية حتى احتواء الأزمة الراهنة.

وأوضح البيان: أن فريقا مشتركاً، يضم ممثلين عن الأمم المتحدة، ومنظمات غير حكومة، يقوم حالياً بتقويم حاجات المهجرين.

وفي 9 سبتمبر 2001، زار السودان وفد من الأمم المتحدة برئاسة كينزو أوشيما مساعد الأمين العام للأمم المتحدة للشؤون الإنسانية، يرافقه توم روال سينج مبعوث الأمين العام الخاص بالشؤون الإنسانية. وذكر أن الزيارة تستمر أربعة أيام، يجري خلالها الوفد محادثات مع المسؤولين في شان عملية شريان الحياة التي تشرف عليها الأمم المتحدة لإغاثة المتضررين من الحرب في جنوب السودان. كما سيزور المسؤولان الدوليان مناطق تسيطر عليها الحركة الشعبية لتحرير السودان في جنوب السودان.

ودعا وزير الدولة للخارجية، شول دينق، الذي استقبل الوفد في المطار إلى نقل الإغاثة بالكامل من داخل السودان، وتوحيد عملية شريان الحياة بجعل رئاستها بالخرطوم،مؤكداً أن الحكومة جهزت مطار الأبيض لغرب السودان لاستقبال الطائرات الكبيرة، حتى تساعد في نقل الإغاثة من داخل السودان إلى المناطق المختلفة، بما فيها المناطق التي تسيطر عليها حركة التمرد.

وكان السودان قد طالب الأمم المتحدة، قبل أكثر من عام، بإيقاف نقل الإغاثة لداخل السودان من قاعدة لوكوسيكو بشمال كينيا، لأنه يتهم المنظمات العاملة هناك بمساعدة الحركة الشعبية في عملياتها الحربية. كما اشتكت الحكومة، دوماً، من أن أجهزة الاتصال التي تستخدمها المنظمات ساعدت حركة التمرد في الجنوب على إحراز تقدم في العمليات العسكرية.

كما طلب الدكتور دينق السماح لسودانيين بمراقبة الإغاثة التي تنقل من كينيا، ولكن المبعوث الدولي طلب مناقشة الأمر بين الخرطوم ونيروبي وأفاد أنه سيجري محادثات مع المسؤولين في الحركة الشعبية العقبات التي تعترض سير العلميات الإنسانية. وسيزور كنزو مدينة الضعبين حيث لجأ الآلاف من السكان المتأثرين بالعمليات العسكرية في بحر الغزال.

وفي 19 سبتمبر 2001، اختتم الدكتور فرانسيس دنيق ممثل الأمين العام للأمم المتحدة لشؤون النازحين زيارة رسمية للسودان استغرقت أسبوعاً، وقف خلالها على أوضاع النازحين، وناقش خطة لوضع الأسس القانونية لمعاملة النازح كما يعمل اللاجئ. وأوضح فرانسيس (وهو ابن أحد أشهر سلاطين الدينكا في السودان) في مؤتمر صحفي، أن عدد النازحين داخليا ـ بسبب الحرب والجفاف والتصحر ـ يفوق الأربعة ملايين نسمة، وأن السودان هو أكثر البلدان تأثرا بالنزوح الداخلي. وقال: إنه تم الاتفاق مع المسؤولين في الحكومة السودانية على عقد مؤتمر عالمي بالسودان حول النزوح، العام المقبل على ضوء المبادئ الهادفة حول النزوح الداخلي.

وفي خطوة مفاجئة قرر مجلس الأمن الدولي في 28 سبتمبر 2001 رفع العقوبات المفروضة على السودان منذ 26 أبريل عام 1996، إثر محاولة اغتيال الرئيس المصري حسني مبارك في العاصمة الإثيوبية أديس أبابا.

وتمثلت العقوبات في تقليص التمثيل الدبلوماسي للبعثات والقنصليات السودانية في الخارج، وفرض حظر على سفر بعض المسؤولين السودانيين.

وقد وافق المجلس على القرار بأغلبية أربعة عشر عضواً، وامتنعت الولايات المتحدة الأمريكية عن التصويت؛ نتيجة لضغوط التيار المحافظ داخل الإدارة الأمريكية وداخل الكونجرس، ونتيجة لضغوط المجموعات الدينية المسيحية التي أثارت مسألة الرق في السودان والحرب الأهلية الدائرة في جنوب السودان.

وقد رحب مجلس الأمن في قراره بانضمام السودان إلى الاتفاقات ذات الصلة للقضاء على الإرهاب، وتوقيعه على الاتفاقية الدولية لمكافحة الهجمات الإرهابية بالقنابل عام 1997، وتوقيعه على الاتفاقية الدولية لمكافحة تمويل الإرهاب لعام 1999.

وفي أوائل أكتوبر 2001 زار مقرر حقوق الإنسان للسودان الخرطوم وقال للصحافيين عقب لقائه وزير العدل السوداني: "أقدر جهود الحكومة وتعاونها، واعترف أن السودان لا يعاني مشكلة دينية، ولكنه يعاني من ممارسات خاطئة". وقد رد عليه وزير العدل السوداني بالقول: إن المسلمين والمسيحيين يعيشون حياة مثالية في السودان وإن الأخطاء متبادلة.

وبعد زيارة المبعوث الأمريكي للسلام في السودان للخرطوم أعلن، في مؤتمر صحافي في 14 نوفمبر 2001 أنه عرض على المسؤولين الحكوميين تمديد الهدنة المعلنة بأربعة أسابيع، لتوصيل الغذاء بجبال النوبة، لأجل غير مسمى، أو لمدة أطول في إطار إيجاد مناخ مواتٍ لتحقيق السلام في السودان والبلاد من منطقة جبال النوبة لتكون نموذجاً يمكن تعميمه على مناطق الصراع الأخرى بالجنوب. وبعد موافقة الحكومة السودانية بدأت مفوضية العون الإنساني بالتعاون مع منظمات تابعة للأمم المتحدة في 16 نوفمبر 2001 بإسقاط 99 طناً من المواد الغذائية بجبال النوبة خلال ست رحلات جوية في إطار توصيل المساعدات الإنسانية للمتضررين بالمناطق الواقعة تحت سيطرة الحكومة والتمرد.

وأوضح مدير إدارة الطوارئ بمفوضية العون الإنساني، في تصريحات صحافية: أن الحكومة وافقت برنامج الغذاء العالمي على إجراء عمليات الإسقاط في أربع مناطق تقع تحت سيطرة الحركة الشعبية وهي مناطق: كاودا، وسرف الجاموس، والكركر وجلا. وتكوّنت لجنة من الجهات ذات الصلة للتنسيق فيما بينها لإنجاح هذه العمليات الإنسانية.

وقال إن عمليات الإسقاط كانت قد بدأت يومي 14 و15 نوفمبر 2001 حيث تم إسقاط 288 طناً من الحبوب عبر 26 رحلة، وأن المبعوث الرئاسي الأمريكي شهد عمليات الإسقاط التي نفذت في (كاودا) في 15 نوفمبر 2001.

ب. الاتحاد الأوروبي

وصل إلى الخرطوم وفد من الاتحاد الأوروبي، برئاسة فرانك كونين، رئيس الإدارة الأفريقية بالخارجية البلجيكية (رئيسة الاتحاد) لتقويم جولة الحوار مع الحكومة السودانية للعام 2001.

واجتمع الوفد مع وزير الخارجية مصطفى عثمان إسماعيل صباح 8 ديسمبر 2001 وقد تناولت المحادثات القضايا التي تقع في دائرة اهتمام الاتحاد، والتي تناولتها المرحلة الثانية التي بدأت في يناير 2001، وهي ترتكز حول تطور السلام، وحقوق الإنسان، والديمقراطية، ونظام الحكم.

وقال بيان مشترك صدر في 10 ديسمبر 2001 ـ في ختام محادثات الوفد: إن الجانبين بحثاً مؤشرات محددة فيما يتعلق بمجالات الحوار. ووعد الاتحاد الأوروبي بأن تبدأ وحدة إدارة برنامج المساعدات الإنسانية، الخاصة بالاتحاد، نشاطها في السودان بحلول يناير 2002.

ج. الولايات المتحدة الأمريكية

في 27 فبراير 2001، عقدت في واشنطن ندوة حوار افتتحها السناتور ويليام فيرست وعضو الكونجرس الأمريكي فرانك وولف، وفي الندوة دعت مجموعة محللين دولية إلى تحرك دبلوماسي لوضع حدٍ للحرب الأهلية في السودان، مقترحة رعاية دولية لتسوية النزاع الذي يدور بين شمال السودان وجنوبه، عبر التفاوض.

ووزع فريق عمل خاص، يشرف عليه مركز الدراسات الاستراتيجية المتقدمة، في واشنطن، تقريرا عن الوضع في السودان يقدم تصورا للإدارة الأمريكية في شأن سبل إنهاء الحرب الأهلية في السودان، ويطالب الإدارة الأمريكية الجديدة للرئيس بوش بإعطاء الموضوع السوداني أولوية في سياستها. ووجه التقرير انتقادات حادة للحكومة السودانية، خصوصا لضربها أعمال توزيع الإغاثة، وعدم سعيها لوقف تجارة الرقيق.

وطلبت المجموعة من الإدارة الأمريكية الجديدة تشكيل ائتلاف دولي يشرف على مفاوضات السلام بين الأطراف المتناحرة في السودان. وتقترح المجموعة أن تشارك بريطانيا والنرويج والدول المجاورة للسودان في هذا الائتلاف، إلى جانب الولايات المتحدة الأمريكية.

وقد ضمت المجموعة ممثلين عن الحكومة الأمريكية، والأمم المتحدة، والنرويج، ومنظمات غير حكومية، وباحثين أفارقة.

وتقول المجموعة: إن هذه المبادرة ترمي إلى الحفاظ على وحدة السودان، وضمان حقوق الشمال والجنوب. واقترحت المجموعة تشجيع صيغة "دولة واحدة ونظامان" وترى أن هذه الصيغة ستحافظ على وحدة السودان، إذا طبقت بالشكل المناسب واقترنت بضمانات دولية.

وفي 9 مارس 2001، التقى وزير الخارجية الأمريكية كولن باول، بكبار مسؤولي وزارته للتباحث حول مبادرة أمريكية لإنهاء الحرب في السودان.

وقد أثارت مبادرة واشنطن ردود فعل متباينة في أوساط حكومة الخرطوم، إذا أعلن وزير الدولة بوزارة الخارجية السودانية شول دينق: أن الحكومة على استعداد للاستجابة لأي جهد أو مبادرة للسلام، في أي مكان وزمان، بشرط ألا يتم ذلك على حساب وحدة السودان وأمنه واستقراره.

ويقول مراقبون: إن توسط الولايات المتحدة الأمريكية لإنهاء الحرب في السودان يتطلب وجود دبلوماسييها في الخرطوم، وقد كانت الإدارة الأمريكية السابقة قد أخلت السفارة في الخرطوم عام 1996، ووزعت طاقمها على سفارتيها في القاهرة ونيروبي، بحجة الحفاظ على العاملين فيهما.

وأفاد تقرير آخر، أن الصادق المهدي، رئيس الوزراء السابق، اجتمع بالسفير الأمريكي في القاهرة، وأن الاجتماع كشف عن اتجاه أمريكي جديد داعم للحل السياسي، مع التسليم بانتهاج الوسائل السلمية كافة، ونبذ الأجندة الحربية والمتطرفة في السودان.

وفي 28 مارس 2001، نقلت وكالات الأنباء العالمية أن أعضاء من الحزبيين الأمريكيين في الكونجرس شكلوا لجنة خاصة بالسودان لإحلال السلام والحرية لدى كافة قطاعات الشعب السوداني.

وأصدرت الخارجية الأمريكية نشرة ذكر فيه: أن الحزبين يبذلان مجهودا حقيقيا لوضع نهاية للحرب وحذر رئيس هذه اللجنة، أنه يجب على الولايات المتحدة الأمريكية أن تدرس ثانية سياسات وخيارات مختلفة بشأن السودان. وحث الرئيس بوش على الإبقاء على العقوبات التي كان الرئيس السابق بيل كلينتون قد فرضها على الحكومة السودانية، إلى أن يتم التوصل إلى تسوية سلمية لأزمة الحرب السودانية.

وأشار رئيس اللجنة إلى أن الحكومة السودانية تسخّر عائدات النفط، التي تقدر بحوالي 4500 مليون دولار سنويا، لشراء الأسلحة التي تفتك بالناس. وأوضح انه سيطرح على الكونجرس مشروعي قرار حول السودان، أحدهما يدين تصدير (نفط الدماء) وآخر يدين ممارس الرق.

ودعت اللجنة حكومة الرئيس بوش إلى تسمية مبعوث خاص إلى السودان رفيع المستوى، يتمتع بثقة الرئيس؛ من أجل أن يكون له أبعد أثر ممكن، ليس في السودان فحسب، بل لدى حلفاء أمريكا في المنطقة كذلك.

وفي 26 أبريل 2001، أعلن وزير الخارجية الأمريكي كولن باول أن إدارة الرئيس بوش تولي اهتمام كبيرا للمأساة الدائرة في السودان، وأنها قامت بمراجعة كاملة للوضع في السودان من مختلف جوانبه.

جاء ذلك في مستهل شهادة الوزير باول أمام لجنة فرعية للمخصصات في مجلس النواب الأمريكي. وقال الوزير باول: إن الإدارة وضعت نهجا لكيفية التعامل مع المسؤولين في الخرطوم. وأنه اختار مساعدا له في الشؤون الأفريقية ذا كفاءات استثنائية، وخبرة واسعة في المنطقة؛ ليؤدي دوراً نشيطاً في وضع سياستنا وتنفيذها هناك.

وأعلن أن تحسن علاقات الإدارة الأمريكية مع السودان مشروطة بالاستجابة لثلاثة شروط أو مطالب، وهي:

(1) وقف القصف.

(2) العمل الجاد لإيصال مزيد من المساعدات الإنسانية إلى المنطقة.

(3) القيام بالعمل الجاد للتخلص من أي بقايا وجود لمنظمات إرهابية في البلاد.

وقال باول: إن الإدارة تدرس خيارات أو وسائل لتحقيق التقدم، وبدء العلمية السياسية بعد تنفيذ الشروط، ومن تلك الخيارات مستوى التمثيل الدبلوماسي الأمريكي في الخرطوم وتعيين مبعوث خاص.

وفي الأول من مايو 2001، خاطب الرئيس بوش في حفل عشاء أقامته في واشنطن اللجنة الأمريكية اليهودية وفي كلمته وصف الرئيس الأمريكي الوضع في السودان بأنه مأساوي وترتكب فيه السلطات السودانية، أبشع الجرائم والفظائع، مما يستلزم توجيه أنظار العالم ولفتها إلى هناك والعمل من أجل وقف المأساة.

وقال: إنه عين اليوم أندرو تانسوس مدير الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية، منسقاً خاصاً للشؤون الإنسانية في السودان، لضمان وصول المساعدات الأمريكية إلى مستحقيها ومحتاجيها، لا أولئك الذين يستمرون في نهب الأرض المنكوبة وتخريبها وتدميرها.

وردا على تصريحات بوش انتقد السودان قراره تعيين منسق خاص للشؤون الإنسانية في السودان. وقال وزير الخارجية السوداني: إن السودان يسعى لتأهيل حقوق الإنسان، والحريات الدينية، والتعايش السلمي بين سكانه وتطورها، ولا يحتاج لمن يعطيه دروسا في هذا المجال، إنما يحتاج لمن يعينه ويساعده.

وقال الوزير: إن السودان يرحب كل من يريد مساعدته، بما في ذلك المنسق الأمريكي، ولكن بعيدا عن الأجندة الخفية، وألا يكون هدفه اتخاذ القضية مظلة لإنفاذ أجندة أخرى. وطالب المسؤول السوداني الإدارة الأمريكية بمراجعة موقفها تجاه السودان.

وفي 23 مايو 2001، بدا وزير الخارجية الأمريكي كولن باول جولة في أفريقيا وأعلن أن الرئيس بوش سيعين في القريب العاجل منسقاً أمريكيا خاصاً جديداً للشؤون السودانية. وقال الوزير في تصريحات للصحافيين: عن مهمة المنسق الخاص ستكون الإشراف الشامل على سياسة أمريكا وجهودها ومحاولاتها الرامية إلى إحلال بعض السلام في ذلك البلد المضطرب جداً، ولنرى إن كان من الممكن مساعدتهم في تحقيق ذلك.

وقد ردت الخرطوم على تصريحات باول باتخاذ قرار بوقف عمليات القصف الجوي على مناطق في جنوب البلاد ووسطها بدءاً من الجمعة 25 مايو 2001.

وفي 25 مايو 2001، أكد وزير الخارجية الأمريكي كولن باول قلق الولايات المتحدة الأمريكية العميق من الأحداث الجارية في السودان الذي يشهد أطول حرب أهلية أفريقية وأكثرها دموية.

وقد أعلن التجمع الوطني الديموقراطي المعارض ترحيبه باهتمام الإدارة الأمريكية بالأزمة السودانية مشيدا بتأكيد وزير الخارجية الأمريكي باستعداد بلاده لبذل جهود حثيثة لإنهاء الحرب وإحلال السلام في السودان.

وفي 26 مايو 2001، بدأت الإدارة الأمريكية الجديدة بزعامة الرئيس جورج بوش تنفيذ قرار اتخذته إدارة الرئيس بيل كلينتون السابقة بتقديم ثلاثة ملايين دولار للتجمع الوطني الديموقراطي الذي يضم جماعات المعارضة السودانية، ومن بينها الحركة الشعبية لتحرير السودان، التي يتزعمها العقيد جون قرنق. وسينفق المبلغ على تزويد المعارضة بوسائل دعم لوجستي مثل؛ المكاتب وتجهيزاتها من راديو وفاكس وتليفونات، وعربات نقل مدنية، وبرامج تدريب.

ويعمل المهتمون بالوضع في السودان - خصوصا في الجنوب - سواء كانوا أعضاء في الكونجرس أم خارجه، على تنفيذ قرار آخر مماثل، تم اتخاذه العام الماضي، أيضاً، ويقضي بتقديم مساعدات للمعارضة السودانية بعشرة ملايين دولار.

وفي 8 يونيه 2001، أعربت الولايات المتحدة الأمريكية عن قلقها العميق من الغارات الجوية التي شنتها الحكومة السودانية ضد أهداف مدنية في جنوب البلاد خلال الأيام القليلة الماضية.

وجاء في بيان أعلنه ريتشارد باوتشر المتحدث باسم الخارجية الأمريكية أن ذلك يعدّ خرقاً وتراجعاً عن التعهد الذي أعلنته الخرطوم في الخامس والعشرين من مايو 2001، بوقف قصف الأهداف المدنية، وقال المتحدث: إنه بناء على التقارير التي وردت، فإن القصف الجوي الذي نفذته الحكومة في السادس من يونيه 2001، أدى إلى مقتل أربعة مدنيين سودانيين عندما كان موظفو برنامج الغذاء الدولي يلقون بالأغذية في ولاية بحر الغزال. وتابع المتحدث قائلا: إن بلدتين أخريين في بحر الغزال وهما (مايلابي) و(مابل) قصفتا بغارات جوية خلال الأيام القليلة الماضية. وأن مطار (مابل) يعد حيويا لإيصال الغذاء والمواد الإنسانية إلى هناك. ووصفت عمليات القصف والغارات على المدنيين والأهداف المدنية بأنها عمل وحشي وتهدد حياة الكثيرين من الأبرياء الذين هم بحاجة إلى الغذاء.

وفي 13 يونيه 2001، نقلت وكالات الأنباء أن مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية في واشنطن أصدر مقترحات لوزير الخارجية الأمريكية للاستفادة منها في سياسته الجديدة تجاه السودان.

وصاحب الفكرة الدكتور ستيفن مورلسون مدير الدراسات الأفريقية بالمركز، واختير الدكتور فرانسيس دنيق الخبير في معهد برووكنجز رئيسا مشاركا في اللجنة الأمريكية التي كتبت المقترحات. ويذكر أن الدكتور دينق ينتمي إلى قبيل الدينكا في جنوب السودان، وكان وزيرا للخارجية في حكومة نميري.

وفي التقرير قالت اللجنة: عن سياسة الرئيس السباق كلينتون نحو السودان أنها فشلت في تحقيق نتائج بناءة، كما فشل العداء الكلامي ضد الحكومة والتأييد الكلامي للمعارضة، بدون أي عمل إيجابي وبدون حشد أي إمكانية لدعم ذلك. وأوصت اللجنة بالانتقال من العزل والاحتواء إلى الارتباط والبناء والتركيز على وقف الحرب في الجنوب.

ويرى التقرير؛ أن الأحزاب الشمالية تدعو لأجندة ذات طابع عربي إسلامي لكل السودان. أما الجنوب فيريد حكومة علمانية تعتمد على ثقافته الأفريقية وعلى معتقداته الدينية. والهدف هو التوفيق بين الجانبين، لذا كان اقتراح التقرير (سودان واحد ونظامين) الذي يعطي الوحدة فرصة بدون مساومة في المبادئ الأساسية لكل جانب.

وقال التقرير: إن الحكومة المركزية يجب أن تكون شريكة بين جانبين متساويين.

ويقترح التقرير أن تكون للجنوب علاقة مباشرة مع البنك الدولي والأمم المتحدة. كما أن هناك اقتراحا بتقسيم المياه وعائدات البترول بين الجانبين، ومن اقتراحات التقرير وضع قوات دولية ومراقبين دوليين وقنصليات أجنبية في السودان لضمان تنفيذ الاتفاقيات.

وقال التقرير: إن الأمين العام للأمم المتحدة سوف يشترك في مفاوضات عملية السلام المقترح.

واقترح التقرير رفع عقوبات الأمم المتحدة على السودان متى ما زالت الأسباب التي دعت إلى ذلك وهي مساندة السودان للإرهاب، وخرق حقوق الإنسان والمساعدات الإنسانية.

وتناقلت وكالات الأنباء العالمية في 15 يونيه 2001، أن الكونجرس الأمريكي تبنى قانوناً يدين عمليات الرق وخرق حقوق الإنسان في السودان. ويحظر أحد بنود المشروع الشركات العاملة في السودان من عدم إمكانية طرح أسهمها في البورصة الأمريكية إلا إذا أبلغت لجنة عمليات البورصة عن نشاطاتها في هذا البلد. بالإضافة إلى ذلك، طلب النواب من إدارة بوش، تمويل مساعدة إنسانية للتحالف الوطني الديموقراطي، الذي يضم حركات المعارضة في الشمال والمتمردين الجنوبيين الذين يعارضون حكومة الخرطوم. وكانت واشنطن قد أعلنت أخيرا عن منح مساعدة بقيمة ثلاثة ملايين دولار للتحالف الوطني الديموقراطي وقد انتقدت الحكومة السودانية هذا القرار بشدة.

وفي 16 يونيه 2001، قدمت مؤسسة هيريتاج اليمينية في الولايات المتحدة الأمريكية دراسة إلى إدارة الرئيس جورج بوش عن السودان. وأشارت الدارسة إلى أن الحرب الأهلية في السودان تعد أطول نزاع داخلي في العالم اليوم، كما أشارت إلى تزايد الاهتمام بقضية السودان لدى المسؤولين الأمريكيين منذ وصول إدارة بوش إلى البيت الأبيض في يناير 2001. وتقول الدراسة: إن هدف الولايات المتحدة الأمريكية تجاه هذا البلد لا ينحصر في إنهاء الحرب الأهلية، وإنما في المساعدة على تحويل السودان إلى بلد مسالم لا يستخدم الإرهاب. ولتحقيق هذه الهدف يجب على إدارة الرئيس بوش اتباع نقاط رئيسية هي:

(1) معارضة توجهات الحكم في السودان بشدة، وتقول التوصية: إن على الولايات المتحدة الأمريكية أن تعارض أي نظام يستمر في تقديم الدعم للإرهابيين، ويميز ضد غير المسلمين في الجنوب.

(2) مساندة المعارضة السودانية بقوة، وتطالب التوصية واشنطن؛ بتكثيف مساعداتها الاقتصادية والإنسانية لحركة التمرد في الجنوب.

(3) تعيين مبعوث خاص لينسق السياسة الأمريكية تجاه السودان، وتقترح أن يكون هذا المبعوث مسؤولا رفيعا قادراً على العمل عن قرب مع المعارضة السودانية والكونجرس الأمريكي والناشطين في مجال حقوق الإنسان. وتكون مهمته تنسيق كل جوانب السياسة الأمريكية وليس القضايا الإنسانية والخيرية فحسب.

(4) إطلاق حملة دبلوماسية واسعة للضغط دوليا على نظام الخرطوم وتوضيح سياساته. كما تطالب هذه التوصية المبعوث المحتمل ووزير الخارجية كولن باول، وقبلهما الرئيس بوش ذاته، باستغلال كل فرصة ممكنة في المحافل الدولية للتحدث عن قصف القوات الحكومية السودانية للمدنيين، وتشجيعها على الرق، إضافة إلى انتهاكاتها لحقوق الإنسان.

(5) تغيير طريقة توزيع الغذاء المقدم في إطار المساعدات الإنسانية داخل السودان، بهدف سحب (سلاح الغذاء) من أيدي نظام الخرطوم، وتقول التوصية في هذا الصدد: "إن على واشنطن أن تسحب من الحكومة حق توزيع مساعدات الأمم المتحدة، وتسعى لإيصال هذه المواد الإغاثية مباشرة إلى مناطق الجنوب، عبر منظمات تعمل خارج إطار برنامج الأمم المتحدة.

(6) وأخيراً تقترح الدراسة أن تمارس الولايات المتحدة الأمريكية وغيرها من الدول ضغوطاً اقتصادية قوية ضد نظام الخرطوم وتشير في هذا الصدد إلى أن إضعاف السودان اقتصادياً، يمثل نقطة الضعف الرئيسة لنظامه. ويقول الاقتراح أيضاً: إن على واشنطن أن تعمل، مع حلفائها ومع الجهات المانحة، للحد من تمكين السودان من تطوير إيراداته النفطية.

وفي 14 يوليه 2001، أعلنت الخارجية الأمريكية أن أندريه ناتسيوس المنسق الأمريكي الخاص لشؤون الإغاثة الإنسانية للسودان يصل إلى الخرطوم في 15 يوليه 2001، في نطاق جولة يزور خلالها شمال السودان، وجنوبه وتستغرق سبعة أيام للإطلاع على الوضع وتقويم الحاجات المطلوبة لتخفيف المأساة الإنسانية الناجمة هناك عن استمرار الحرب وما خلفته من لاجئين ومشردين.

وتأتي هذه الجولة في إطار القرار الذي اتخذته الإدارة الأمريكية أثناء جولة الوزير كولن باول الأفريقية لزيادة معونات الإغاثة الإنسانية، وتحسين وسائل إيصالها للاجئين والمنكوبين في السودان.

وفي 20 يوليه 2001 بدأ وفد أمريكي يقوده مدير إدارة جنوب أفريقيا وشرقها في وزارة الخارجية الأمريكية "جيف ميلتون" محادثات مع المسؤولين السودانيين في الخرطوم وصفتها الدوائر الرسمية بأنها تحّول في موقف من الحكومة السودانية، بعد التوتر الذي بدأ بين البلدين منذ تولي الرئيس عمر البشير الحكم في عام 1989م.

وفي 22 يوليه 2001 اختتم أندرو ناسيوس مبعوث الرئيس الأمريكي جورج بوش للشؤون الإنسانية زيارته للخرطوم، وفي ختام الزيارة، عبر الوفد الأمريكي عن اهتمامه بالشأن الإنساني وإيقاف القصف الجوي للمدنيين، والوصول إلى مناطق احتياج الإغاثة، وألا يمثل الوصول إلى  المواقع المحتاجة للمساعدات أي خطر.

وقد اتفق الجانبان السوداني والأمريكي على فتح قنوات الاتصال لمواصلة الحوار لتنفيذ برامج ميدانية، وأن تنظم الطرفان حضور منظمات حقوق الإنسان الأمريكية المهتمة بالشأن السوداني. والوصول إلى موقف موحد، وتنفيذ برامج إنسانية تتعلق بحقوق الإنسان.

كما اتفق الجانبان على معالجة القضايا الخلافية في المجال الإنساني، بعيداً عن التدخلات السياسية بالشفافية والحياد الكامل. وأن يكون التعامل بالمثل، وصولاً إلى رؤية مشتركة لمعالجة القضايا الخلافية في مجال العون الإنساني.

وفي 22 أغسطس 2001، قال دبلوماسيون، في نيويورك: إن مسؤولي مكافحة الإرهاب في الولايات المتحدة الأمريكية توصلوا إلى أن السودان أوقف دعمه للجماعة الإرهابية المتورطة في محاولة اغتيال الرئيس المصري حسني مبارك عام 1995م، الأمر الذي يزيد احتمالات رفع العقوبات التي فرضها مجلس الأمن الدولي على السودان.

وذكرت مصادر وزارة الخارجية الأمريكية، في آخر تقرير سنوي لها حول الإرهاب، أن سلوك الخرطوم قد تحسن إلا أن السودان لا يزال يستخدم ملاذاً آمناً لأعداد من أعضاء العديد من المجموعات، بمن في ذلك أعضاء منظمة القاعدة التي يتزعمها أسامة بن لادن، والجماعة الإسلامية، وتنظيم الجهاد المصري، وتنظيم الجهاد الفلسطيني، وحركة حماس.

وكان فريق من المتخصصين في مكافحة الإرهاب، بمن في ذلك ممثلو وزارة الخارجية الأمريكية، ووكالة الاستخبارات المركزية، ومكتب التحقيق الفيدرالي، قد زاروا السودان عدة مرات منذ مارس 2000. وقال مسؤول له صلة بهذه الترتيبات: إن الجهات المسؤولة في السودان زوّدت الفريق بمعلومات حول عمليات الجماعات الإرهابية، وأوجدت علاقات استخبارية رسمية ورفض دبلوماسيون أمريكيون التعليق علنا حول الحوار مع السودان حول الإرهاب. غير أن خبراء أكاديميين قال: إن الولايات المتحدة الأمريكية كانت تسعى إلى الحصول على ضمانات تؤكد على عدم استئناف السودان مساندته للإرهاب.

وفي 28 أغسطس 2001، ذكرت صحيفة "وول ستريت جورنال" أن الحملة التي يقودها بعض أعضاء الكونجرس الأمريكي لفرض عقوبات على الشركات التي تتعامل مع الحكومة السودانية، أثارت جدلاً حول ما إذا كان يجب تقديم مسألة حقوق الإنسان على أهمية الإبقاء على أسواق راس المال الأمريكية أمام الأجانب.

وفي 6 سبتمبر 2001، أعلن الرئيس الأمريكي جورج بوش عزمه وضع حد نهائي للنزاع السودان. وقال في كلمة خصصها لهذا الموضوع في حديقة الورد بالبيت الأبيض، وإلى جانبه وزير الخارجية كولن باول، ومبعوثه الجديد للسودان دانفورث: "إن المهمة ستكون صعبة للغاية، وإن درجة الصعوبة فيها عالية، لكنني مصمم على وضع حد لآلام السودانيين".

وتطرق بوش في كلمته للوضع في السودان، وحمل الحكومة السودانية مسؤولية إنهاء الحرب، وأعلن عن تعيين السيناتور السابق "جون دانفورث" مبعوثاً أمريكياً للسلام في السودان

ومن جهته قال المبعوث دانفورث: إنه والرئيس، يعتقدان بأنه يجب استكشاف أية فرصة مهما كانت ممكنة تستطيع الولايات المتحدة الأمريكية القيام بها.

وأعلن أنه رغم عدم خبرته بالشأن السوداني، إلاّ أنه يتطلع إلى العمل مع عدد آخر للحصول والإطلاع على وجهات نظر الخبراء في الشأن السوداني عند الحاجة.

وأعلن عن بعض ما يعتقده من أفكار، فقال:

(1) إن إمكانية السلام تعتمد على إرادة المتقاتلين، وليس على أعمال الآخرين من الخارج، مهما كانت، ومن هؤلاء الولايات المتحدة الأمريكية. وإن أمريكا تستطيع الحث على السلام والتشجيع عليه لا صنعه.

(2) إن إرادة المتقاتلين في إحلال السلام لا تعتمد على أقوالهم بل أفعالهم.

(3) إن عمل مبعوث السلام هو السعي نحو السلام، وانه مستعد للعمل مع طرفي النزاع، وهما الحكومة السودانية والجيش الشعبي لتحرير السودان.

(4) إن تأثير جهود الولايات المتحدة الأمريكية وفعاليتها لإحلال السلام يعتمدان على اتصالاتنا مع الدول الأخرى المهتمة بالوضع، بما فيها دول الاتحاد الأوروبي، والدول المجاورة للسودان، خصوصاً مصر وليبيا.

وختم دانفورث حديثه بقوله: "إن هذا الموضوع مهم جداً، وأنه لا يعمل بمفرده، أو بصفته متعاقداً مستقلاً. وأن الولايات المتحدة الأمريكية تتحدث بصوت واحد، عندما تتحدث عن السياسة الخارجية، وأن المبعوث الخاص ليس شخصاً مستقلاً، وذلك في إشارة إلى عدم تعارض عمله مع وزير الخارجية كولن باول.

وأعلنت الحكومة الأمريكية أن حجم المبالغ المرصودة للمساعدات الإنسانية في السودان ستصل إلى مائة مليون دولار بحلول عام 2002، بزيادة تراوح بين 25 و30 مليون دولار.

وفي 10 سبتمبر 2001، أصدرت السفارة الأمريكية في الخرطوم بياناً ـ يعد الأول من نوعه منذ مطلع هذه العام ـ قالت فيه: "إن وكالة المساعدات الأمريكية ستطلق مبادرة لإنجاز مشروعين، أحدهما إقليمي، والآخر زراعي في جنوب السودان.

ونقل البيان عن أندرو ناتسيوس المنسق الخاص للشؤون الإنسانية في السودان؛ أنه سيعمل بتعاون وثيق مع السناتور جون دانفورث، الذي عينه الرئيس جورج بوش مبعوثا خاص للسلام في السودان وقال: "إنني أتطلع لنعمل سويا على تحقيق أهداف الإدارة الأمريكية في السودان، وإننا خلال الأشهر الأربعة الماضية حققنا تقدماً ملموساً على الجبهة الإنسانية".

وكشف البيان النقاب عن أن الحكومة الأمريكية نظمت جسراً جوياً الأسبوع الماضي في جبال النوبة. ووصف البيان هذه الخطوة بأنها المرة الأولى التي تسمح فيها الحكومة بنقل مواد إغاثة إلى مناطق تسيطر عليها حركة قرنق، وأضاف نقلاً عن ناتسيوس: "نأمل أن يؤكد الجانبان المتصارعان إيمانهما بتقديم مثل هذه المساعدات، ونحن بدورنا، نؤكد لشعب السودان أن برنامج المعونات الإنسانية سيكون محايداً، ولن يستند إلى أسس سياسية.

وأضاف البيان أن برنامج المساعدات الأمريكية احتوى على تخصيص أربعة ملايين دولار، إضافة إلى 65 ألف طن طعام لضحايا الجفاف والحروب، وخطط لدعم اليونيسيف بملغ مليون دولار، لتنفيذ برامج تأهيل الأطفال الذين سرحتهم الحركة الشعبية من صفوفها، والاتفاق مع الحكومة السودانية على تبسيط إجراءات منح التأشيرات للأمريكيين العاملين في منظمات الإغاثة في المناطق التي تسيطر على الحكومة.

وبالرغم من أن الولايات المتحدة الأمريكية لم تعترض في مجلس الأمن عن رفع العقوبات المفروضة على السودان منذ خمس سنوات في 28 سبتمبر 2001 إلاّ أنها جددت في 5 أكتوبر 2001 تحذيرها المتعلق بالسفر إلى السودان، وطلبت من الأمريكيين عدم التوجه إلى هذا البلد.

وانتقدت الولايات المتحدة الأمريكية ـ على لسان المتحدث باسم الخارجية ـ السودان بشدة في 10 أكتوبر 2001 لما وصفته بقصف (أخرق) لمناطق في جنوب البلاد أثناء جهود تبذلها الأمم المتحدة لتوزيع أغذية على النازحين من الحرب الأهلية.

وتمهيداً للطريق أمام زيارة المبعوث الأمريكي للسلام الجديد جون دانفورث الذي عين في السادس من سبتمبر 2001 بدأ وفد من وزارة الخارجية الأمريكية محادثات مع مسؤولين سودانيين بالخرطوم في 26 أكتوبر 2001 وتناولت المحادثات التحضيرية ثلاثة ملفات أساسية هي: السلام، والعلاقات الثنائية، وإيصال المساعدات الإنسانية إلى المناطق المتضررة من الحرب والجفاف.

وتعدّ زيارة دانفورث واحدة من عدّة إشارات على أن العلاقات بين واشنطن والخرطوم تتجه للتحسن، بعد أن تعرضت لتوترات لفترة طويلة بسبب حقوق الإنسان، والاتهامات الأمريكية بأن السودان يرعى الإرهاب.

ومواصلة للجهود الأمريكية زار وفد أمريكي برئاسة ممثل المبعوث الأمريكي للسودان السفير روبرت أوكلي القاهرة، والتقى في 30 أكتوبر 2001 برئيس تحالف المعارضة السودانية، محمد عثمان الميرغني بحضور هيئة قيادة التجمع بمصر. واستمع الوفد إلى وجهة نظر التجمع السوداني حول التطورات السياسية ومسار الحل السياسيّ الشامل من خلال المبادرة المشتركة وكذلك موقف التجمع الوطني من مبادرة الإيقاد.

وقال بيان صدر في الأول من نوفمبر 2001 من مكتب رئيس التجمع الوطني الديمقراطي؛ أن اللقاء استعرض الأوضاع الراهنة في السودان على ضوء المبادرات المطروحة لحل الأزمة السودانية سلميّاً. وأن المسؤول الأمريكي عرض نتائج مباحثات الوفد الأمريكي بالسودان، والأفكار التي طرحت بهدف تشجيع الأطراف التي لديها مبادرات للعمل سوياً من أجل وقف الحرب واستعادة الديمقراطية، كما أكدّ رغبة الولايات المتحدة الأمريكية في إحراز تقدم نحو الديمقراطية والسلام.

وواصل الوفد تحركاته في المنطقة حيث التقى في العاصمة الكينية نيروبي في الأول من نوفمبر 2001 جون قرنق ومساعديه. وقال المتحدث الرسمي باسم الحركة الشعبية لتحرير السودان: إن اللقاء كان بغرض تقصي الحقائق حول أوضاع السودان، واستكشاف رؤى أطراف النزاع. وقد اتفق الجانبان على ترتيبات زيارة المبعوث الأمريكي للسودان وللمنطقة المرتقبة في منتصف نوفمبر 2001.

ورغم إشارات تحسن العلاقات بين الخرطوم وواشنطن، أعلن الرئيس الأمريكي جورج بوش في 2 نوفمبر 2001 تمديد العقوبات الأمريكية المفروضة على السودان سنة إضافية، معللاً قراره بقلقه المستمر على حقوق الإنسان ودعم الإرهاب في السودان.

وردّاً على قرار الإدارة الأمريكية، أعربت الخرطوم في 3 نوفمبر 2001 عن أسفها لتمديد العقوبات الأمريكية على السودان، وأعلنت، في الوقت نفسه، مواصلتها الحوار مع واشنطن. ونقلت وكالة الأنباء السودانية الرسمية عن وزير الخارجية قوله: "إن القرار غير موفق، لكن الحوار سيتواصل".

وأعلن وزير الخارجية أن الحكومة السودانية قدّمت احتجاجاً رسمياً للإدارة الأمريكية، عبر القنوات الدبلوماسية، على قرارها بتجديد إدراج اسم السودان في قائمة الدول الراعية للإرهاب. وأضاف الوزير: إنه سيتوجه في الأسبوع الثاني من نوفمبر 2001 إلى الولايات المتحدة الأمريكية لإلقاء خطاب السودان في دورة الأمم المتحدة الحالية، وخلالها سيلتقي بالمسؤولين الأمريكيين لمناقشة القرار الأخير.

وفي 10 نوفمبر 2001 ذكرت وكالات الأنباء أن مجموعة أمريكية مناهضة للعبودية رفعت دعوى تضامنية ضد شركة تاليسمان الكندية التي تعمل في مجال تنقيب البترول في السودان بحجة مشاركتها فيما أسمته؛ حملة التطهير العرقي ضد سكان الجنوب. وطالبت بتعويض قدره مليار دولار. وقالت صحيفة فاينانشيال تايمز البريطانية: إن المجموعة تبحث وقف عمل الشركة الكندية في السودان، ومنعها من التعاون مع الحكومة التي تخوض حرباً ضد متمردي الجنوب منذ 18 عاماً.

وفي 14 نوفمبر 2001 بدأ جون دانفورث مبعوث الرئيس الأمريكي للسلام في السودان زيارته للخرطوم بلقاءات مع الرئيس السوداني عمر البشير وعدد من المسؤولين.

وطرح دانفورث للمسؤولين في الخرطوم مقترحات يرى أن تنفيذها سيؤدي إلى تدعيم خطط السلام في السودان. حيث اقترح استمرار حالة الهدوء أو السكون التي قررتها الحكومة في جبال النوبة (غرب السودان) لمدة أربعة أسابيع، للسماح لمنظمات الإغاثة بأداء عملها لفترة أطول.

وصرح للصحافيين: لقد اقترحنا جبال النوبة؛ لأنها أصبحت تحظى باهتمام الرأي العام الأمريكي، بسبب الأنباء التي تتحدث عن الرقّ فيها، ولأن نجاح الخطة في الجبال يساعد على تطبيقها في المناطق الأخرى.

واقترح دانفورث أيضاً: إيقاف القصف الجويّ ضد المدنيين وأي نوع آخر من العمليات العسكرية، والعمل على إيقاف اختطاف المدنيين من النساء والأطفال.

وأضاف دانفورث: إن الهدف من هذه المقترحات هو إيجاد مناخ من الثقة بين الطرفين.

وقال المبعوث الأمريكي: إنه يرى ضرورة إنشاء آلية لمتابعة تنفيذ المقترحات التي عرفها إذا ما وافقت عليها الأطراف المعنية.

وقد أثارت زيارة دانفورث للسودان، التي استغرقت أربعة أيام، الكثير من الاهتمام، خاصة بعد أن أعلن أن مهمته ستستغرق عاماً واحداً، وأن مستقبل العلاقات السودانية ـ الأمريكية رهن بجدية الحكومة في تحقيق السلام.

وقد ذكر بعض خبراء ملف السلام والمتابعين للعلاقات السودانية: إنه يصعب تصوّر نجاح مهمة المبعوث الأمريكي الخاص دون تحقيق تطبيع العلاقات السودانية، ومعالجة الملفات التي تقلق واشنطن. وأبدوا شكوكهم تجاه زيارة المبعوث الأمريكي إلى منطقة جبال النوبة (غرب السودان) التي قال عنها: "إن الوضع الإنساني فيها يجد اهتماماً كبيراً من الولايات المتحدة الأمريكية، وقد بدأت المساعدات الإنسانية تصلها بالفعل".

ويرى بعض الخبراء أن إلحاق جبال النوبة ببرنامج شريان الحياة يعكس، بشكل ما، الانحياز الأمريكي القديم للحركة الشعبية بقيادة جون قرنق؛ لأن الحركة أوشكت أن تخرج كلياً من منطقة جبال النوبة، وهي الآن تشهد سلاماً حقيقياً، وأن مهمة دانفورث تبدو وكأنها لإنقاذ الحركة الشعبية من موقف حرج تعيشه الآن.

وقال آخرون: إنهم لا يأملون خيراً في مهمة المبعوث الأمريكي للسلام، لأن أمريكا مشغولة الآن بحربها ضد الإرهاب، ولا تشكل حرب الجنوب قطرة في محيط همومها وانشغالها بضرب الإرهاب وحماية نفسها.

وبوجه عام، تبدو انطباعات المراقبين والمحليين بالعاصمة السودانية لمهمة مبعوث (بوش) الخاص لتحقيق السلام في جنوب السودان، مثار شكوك، وأنها في بدايتها أظهرت ما يرجح الانحياز للحركة الشعبية بزيارة جبال النوبة، وإنزال المساعدات الإنسانية لسكانها، وأيضاً مناطق النازحين، رغم أن آثار الحرب ضربت، بشكل مباشر، سكان الشمال كافة.

وتشجيعاً من الإدارة الأمريكية للحوار بين الحكومة السودانية ومتمردي الجنوب، وصل إلى الخرطوم وفد سلام أمريكي في 7 ديسمبر 2001 لإجراء محادثات مع المسؤولين في الخرطوم.

واستهلّ الوفد مهمته بإجراء محادثات مع وزير الخارجية مصطفى عثمان إسماعيل، تركزت على أربعة مقترحات قدّمها دانفورث، شملت: تمديد العمل بوقف إطلاق النار في جبال النوبة، وإقامة مناطق سلمية، ووقف الهجمات على المدنيين، ووضع حدّ لأعمال الخطف والرّق في الجنوب.

وفي ختام زيارة الوفد، وزعت السفارة الأمريكية بياناً في الخرطوم قالت فيه ـ وهي تتحدث عن موقف الطرفين في النقاط الأربع ـ: إن الحكومة السودانية والحركة في النوبة وافقتا على التفاوض لوقف إطلاق النار في جبال النوبة، برقابة دولية، وانسياب الإغاثة. ووافق الطرفان على استمرار حالة الهدوء في جبال النوبة لتسيير الاتفاق النهائي، ووافقا على مشاركة أطراف ثالثة لوقف إطلاق النار.

استهل دانفورث جهوده في السودان بمحاولة حل الصراع في منطقة جبال النوبة، حيث أخفقت العديد من الاتفاقات السابقة في وقف نزف الدم والدمار الذي أدى إلى تشريد ومقتل مئات الآلاف من سكان هذه المنطقة. ونجح بعد زيارته الثانية إلى السودان في حمل المتصارعين على الانخراط في مفاوضات استضافتها مدينة بيركنستوك السويسرية، استمرت سبعة أيام تحت رعاية الحكومة الأميركية التي مثلها العقيد سيسل دينز والحكومة السويسرية التي مثلها السفير جوزيف بوشر. وكان التوقيع على الاتفاقية في 19 ديسمبر 2001.

 نقاط الاتفاقية وقف إطلاق النار بمراقبة دولية لمدة ستة أشهر قابلة للتمديد، وحددت منطقة جبال النوبة بأنها كل جنوب كردفان ومحافظة لقاوة بولاية غرب كردفان. وتم تعيين هيئة عسكرية مشتركة ومراقبين دوليين للعمل معا على ضمان التزام أطراف القتال بوقف النار.

وفي خطوة مفاجئة اتخذ الكونجرس الأمريكي في 26 ديسمبر 2001 قراراً بمنح التجمع الوطني المعارض مبلغ عشرة ملايين دولار، الأمر الذي جعل الرئيس عمر البشير يتحفظ تجاه المساعي الأمريكية لتحقيق السلام في السودان. وتمنى الرئيس السوداني ـ في حوار صحفي ـ ألا يوافق الرئيس الأمريكي جورج بوش على قرار الكونجرس، طالما أمريكا تدخل حالياً في مرحلة وساطة.

د. بريطانيا

في 30 يناير 2001، نقلت وكالات الأنباء أن البارونة كوكس نائبة رئيس مجلس اللوردات البريطاني تخلت عن حملة مثيرة للجدل، قادتها إلى جنوب السودان ثماني مرات خلال السنوات الثلاث الماضية لشراء أشخاص، تقول: "إنهم رقيق؛ بهدف تحريرهم ضمن برنامج تنفذه منظمة التضامن المسيحي العالمي.

وقد قوبل البرنامج باستنكار واسع من الأمم المتحدة والمنظمات الإنسانية العاملة في جنوب السودان. ووصف بأن من شأنه إقامة سوق نخاسة بفضل مغريات دفع أموال لمن يقدم أشخاصا يقول: "إنه اشتراهم، الأمر الذي يفتح الباب أمام قادة القبائل، وقطاع الطرق؛ لتنفيذ عمليات وهمية أو حقيقية من هذا النوع.

وتعود القضية إلى صراعات وغارات بين القبائل في منطقة التماس بين الجنوب والشمال، في إطار تنافس على المراعي، وتركز على غنم المواشي ورعاتها أحيانا وتسوى، عادة، بين قادة تلك القبائل بالإعادة أو التعويض.

وهذه ليست محاولة كوكس الأولى في السياسة السودانية، إذ إنها استضافت قادة التجمع الوطني الديموقراطي المعارض، قبل خمس سنوات، في مباني مجلس اللوردات، في اجتماع هدف إلى توجيه نداء إلى الأمم المتحدة لفرض حظر نفطي وعسكري على السودان، غير أن الخطة لم يحالفها النجاح.

وقوبل جهد كوكس، التي أنفقت نحو 100 ألف جنيه إسترليني في شراء رقيق سعياً إلى إثبات تجارة رقيق في السودان، بامتعاض واسع من عامة السودانيين، واعتراض من قادة المعارضة الشماليين، وتجنب من مسؤولي الدول الغربية التي دعتها إلى التدخل.

وفي 13 يوليه 2001، قدم النائب البريطاني العمالي "هيلتون داوسون" مشروعاً إلى مجلس العموم يدعو فيه إلى اعتراف المجلس بالحاجة إلى إيجاد حل للحرب الأهلية والأزمة الإنسانية المستمرتين في السودان.

وجاء في نص المشروع الذي دعمه، ثلاثة نواب آخرين: إن المجلس يأخذ في الحسبان التقرير الذي أصدرته أخيرا منظمة العون المسيحي تحت عنوان "الأرض المحروقة" حول استغلال عائدات النفط لتمويل حرب تبلغ كلفتها مليون دولار في اليوم الواحد.

وناشد مشروع المذكرة مجلس العموم والحكومة البريطانية على بذل جهود جديدة للوصول إلى اتفاقية سلام تستند على إعلان مبادئ (الإيقاد) وتقديم الدعم لمراقبي حقوق الإنسان التابعين للأمم المتحدة والمستمرة على ضمان حرية التناقل في السودان.

ودعا إلى العمل على فرض حظر دولي، من شأنه؛ أن يضع حداً لمزيد من استغلال النفط السوداني، إلى حين حصول تقدم حقيقي فيما يخص السلام والعدل وحقوق الإنسان في البلاد.

وفي الفترة من 16 إلى 18 يوليه 2001، استضافت جامعة كمبرديج مؤتمراً سياسياً لمناقشة قضايا السودان المعاصرة، بإعداد من مؤسسة المجتمع المدني السوداني، تحت شعار "السودان ما بعد الحرب الأهلية وخيارات مشاركة النخبة".

وفي اليوم الأول ناقش المؤتمرون، طوال اليوم، وعبر ثلاث جلسات "الميراث السياسي لرئيس الوزراء الأسبق محمد أحمد محجوب، وسعيه لإنشاء سودان ديمقراطي وفشل مشروعه التنويري، إضافة إلى ثقافة الاعتدال ودور المعتدلين في بناء الدولة القويمة السودانية. وفي اليوم الثاني، ناقش المؤتمرون المحور الثاني في أجندة المؤتمر، حول الوحدة السودانية واستقلال جنوب السودان بما في ذلك خطاب الحرب والسلام، وأهمية السلام على الوحدة، وتحدي الانفصال وتداعياته، إلى جانب قضايا مثل التسييس العرقي وقابليته؛ لأنه يعد سيناريوهات جنوب السودان في مناطق أخرى، بينها شرق السودان، واختتمت الفعاليات بقراءة تاريخية للمنعطفات في السياسة السودانية بين عامي 1945 و2001.

أما اليوم الأخير، فقد دارت طروحاته ومداخلاته حول صراع المصالح، والاقتصاد السياسي، في سنوات ما بعد النزاع، والأشكال المستقبلية لذلك الاقتصاد، ومعها أطروحة السودان الجديد وقضايا فئوية مثل: المرأة والأسرة، ودور النساء في العملية السليمة.

وقد شارك في تقديم الأوراق وإدارة الجلسات، نخبة من المهتمين بالشأن السودان من سودانيين وغربيين.

هـ. فرنسا

في خطوة لتشجيع السودان على العودة إلى الأسرة الدولية، بدأ وزير التعاون الدولي والفرنكوفونية الفرنسي شارل جوسلان زيارة للسودان في 24 أكتوبر 2001، حيث التقى الرئيس السوداني عمر البشير، ووزير خارجيته، والمستشار الرئاسي للسلام، بالإضافة إلى عدد من زعماء المعارضة السودانية، من بينهم الصادق المهدي رئيس حزب الأمة.

وفي اللقاءات أطلع الوزير الفرنسي السودانيين على رغبة فرنسا في أن يواكب السودان المسيرة الديمقراطية وجهود السلام اللتين بدأتا تحركهما. وذكر أنّه سيشجع السودان على استمرار التعاون الذي بدأه في محاربة الإرهاب، وعلى ضرورة الالتزام بإنجاح مفاوضات السلام، بالإضافة إلى التركيز على اهتمام فرنسا باحترام السودان لحقوق الإنسان والأقليات.

ووصف جوسلان تدابير الحكومة السودانية، التي اتخذتها بعد أحداث 11 سبتمبر 2001 في الولايات المتحدة الأمريكية، والخاصة بمحاربة الإرهاب؛ بأنها تظهر رغبة السودان في العودة إلى المجموعة الدولية.

وصرّح الوزير الفرنسي للصحافيين أن انفصال البشير عن الترابي: "خطوة بالنسبة إلى فرنسا التي ساهمت ـ على حد قوله ـ منذ أربع سنوات بتشجيع واشنطن على تغيير سياستها تجاه الخرطوم.