إرشادات مقترحات البحث معلومات خط الزمن الفهارس الخرائط الصور الوثائق الأقسام

مقاتل من الصحراء
Home Page / الأقســام / موضوعات سياسية / سورية من الاستقلال إلى حافظ الأسد




هاشم الأتاسي
أديب الشيشيكلي
أكرم الحوراني
جميل مردم
خالد العظم
حافظ الأسد
حسني الزعيم
سامي الحناوي
صبري العسلي
شكري القوتلي
سعد الله الجابري
فارس الخوري





سورية من عصر الإستقلال والإنقلابات

المقدمة

سورية دولة رئيسية في الوطن العربي، وإحدى دوله الفاعلة، ذات التأثير في الصراع العربي ـ الإسرائيلي. تتميز بموقع إستراتيجي مهم في المشرق العربي، جعل منها أحد المراكز الرئيسية لأحداث المنطقة.

وقد انعكست الحضارات القديمة على، الشعب السوري، وأكسبته طبيعة خاصة، تميزه عن سائر شعوب المنطقة؛ وربما كان لذلك تأثيره في حاضر سورية المضرج بالانقلابات، عقب استقلالها.

خضعت سورية، منذ نحو ألفَي عام قبل الميلاد، لحكم الفينيقيين، ثم الأرمن، ثم الفراعنة، والآشوريين والكنعانيين، ثم الفرس. ثم غزاها الإسكندر الأكبر، عام 322ق.م. وأمست، عام 66 ق.م، مقاطعة رومانية. وسرعان ما فتحها الإسلام عام (633 – 636م)، ليؤسس فيها معاوية بن أبي سفيان، عام 660م، الحكم الأموي؛ ويتخذ دمشق عاصمة للدولة الإسلامية، حتى عام 750م، حينما استبدل بها العباسيون بغداد.

وفي عهد الفاطميين، خضعت أجزاء من سورية للخليفة الفاطمي، في القاهرة (977 – 1098م). ثم احتل السلاجقة القسم الغربي من سورية، واستأثر البيزنطيون بالجزء الشرقي؛ وما لبث الطرفان أن اقتتلا، إثر إحراق الجامع الأموي عام1069، وأدى ذلك إلى نوع من الحرب الأهلية، مكّن الصليبيين من النفاذ إلى المشرق العربي، بدءاً من عام 1098، واحتلال بعض أجزائه، طيلة قرنَين، ولا سيما القدس، التي استرجعها صلاح الدين الأيوبي، عام 1187.

وفي عام 1300م، تعرضت سورية لهجمات المغول، وخاصة في عهد تيمورلنك. ثم خضعت لحكم المماليك، ولم يخلصها منهم إلا انتصارً السلطان سليم الأول عليهم، في موقعة مرج دابق، عام 1516م؛ فدانت للحكم العثماني، مدة أربعة قرون، حتى اشتعال الحرب العالمية الأولى. وخلال حكم العثمانيين، تعرضت لحملة نابليون بونابرت، عام 1799. واحتلها محمد علي باشا، والي مصر؛ بل استقل بها، من عام 1833 حتى عام 1840.

ظلت سورية، حتى مطلع القرن العشرين، جزءاً من الإمبراطورية العثمانية، التي لم يكن بين أجزائها، في المشرق العربي، حدود فاصلة. وما إن لاحت هزيمة إستانبول، في الحرب العالمية الأولى، حتى سارعت بريطانيا وفرنسا إلى عقد اتفاقية سايكس- بيكو، في القاهرة، وقَعتاها في 16 مايو 1916. قسمت الاتفاقية منطقة الشام ثلاثة أقسام: سورية ولبنان وفلسطين؛ واقتطعت منها إقليم "الإسكندرونة، الذي ظل تحت الانتداب الفرنسي[1]، حتى نشوب الحرب العالمية الثانية.

بعد وضع الحرب العالمية الأولى أوزارها، واستسلام العثمانيين للحلفاء، أثار الأمير فيصل حفيظة باريس، إذ تمكن، في أكتوبر 1918، من السيطرة على سورية، بدعم من الإنجليز والشريف حسين؛ ودخلت جيوشه إلى دمشق. وفي الوقت نفسه، اندلعت ثورة في لبنان على الفرنسيين، استمرت عامَين.

في عام 1919، جرت أول انتخابات برلمانية في سورية، حملت إلى السلطة من قرر إعلان الاستقلال السوري، في نطاق سورية الكبرى، التي تشمل ولايات: سورية والأردن وفلسطين ولبنان؛ ما يعني سيطرة بريطانيا على المنطقة برمّتها. ولذلك، عَجِلَت فرنسا إلى احتلال لبنان، ودخلت دمشق، عام 1920. وشددت قبضتها على مقدرات البلاد، وقسمت سورية أربع مقاطعات: دمشق وحلب ومنطقة العلويين وجبل الدروز؛ ما أثار احتجاجات واسعة، أجبرت المفوض الفرنسي على إنشاء اتحاد، يجمع تلك المقاطعات.

وفي مؤتمر لندن، الذي وقعت قراراته في 15 سبتمبر 1919، ونظير أن تتخلى فرنسا عن حقوقها، والتي منحتها إياها اتفاقية سايكس- بيكو في نفط الموصل، وافقت بريطانيا على:

1. التنكر لنصيرها، الأمير فيصل.

2. إطلاق يد فرنسا في معالجة قضايا سورية ولبنان.

وفي مؤتمر سان ريمو، الذي اختتم أعماله في أبريل 1920، وضعت سورية ولبنان تحت الانتداب الفرنسي، وفلسطين والعراق وشرق الأردن تحت الانتداب البريطاني.

اشتدت المقاومة السورية للفرنسيين. وعقد المؤتمر القومي السوري، الذي تزعمه يوسف العظمة، وزير الدفاع السوري، وقتئذٍ؛ من أجل تأكيد استقلال سورية، وتأييد فيصل، الذي نودي به ملكاً عليها. ولكن فرنسا قضت على الثوار، في 24 يوليه 1920، في معركة ميسلون، حيث استشهد يوسف العظمة؛ وسيطرت على البلاد. وغادر الملك فيصل سورية، في 28 من الشهر نفسه، إلى العراق.

في عام 1923، عمدت بريطانيا، منفردة، إلى رسم الحدود بين سورية وفلسطين؛ مراعية أن تضم الأخيرة المنابع الرئيسية لمصادر المياه، بما فيها بحيرة طبريا بالكامل في حدود فلسطين. عاودت السوريين، عام 1925، ثورتهم، وانطلقت شراراتها الأولى من جبل الدروز (جبل العرب)، بزعامة سلطان الأطرش؛ وما لبثت أن امتدت إلى دمشق، وعمت البلاد. وعلى الرغم من القسوة البالغة، التي واجه الفرنسيون بها الثورة، ودكّهم دمشق بالمدفعية والطائرات، إلا أنها لم تخمد إلا عام 1927، إثر مفاوضات، ووعود الفرنسيين بمنح سورية استقلالها. وأعلنت، في 7 يونيه 1932، جمهورية سورية المستقلة (تحت الانتداب الفرنسي).

وفي أعقاب اشتعال الحرب العالمية الثانية؛ واجتياح الجيوش الألمانية فرنسا؛ وتكوين حكومة "فرنسا الحرة"، في الجزائر؛ ألقت الطائرات الفرنسية، في 8 يونيه 1941، منشورات في سماء سورية ولبنان، تعلن إلغاء الانتداب الفرنسي على البلدَين. وضمن السفير البريطاني في مصر، باسم حكومته، هذا الإعلان؛ فكان اعترافا رسمياً من بريطانيا باستقلال الدولتَين. وأعلنت سورية، في 16 سبتمبر 1941، جمهورية مستقلة. ورحل آخر جندي فرنسي عن أراضيها في 17 أبريل 1946، وهو اليوم الذي اتخذته عيداً لاستقلالها.

وقد مرت سورية، خلال عهد الاستقلال، وحتى وفاة الرئيس الأسد، بأربع مراحل رئيسية: مرحلة الانقلابات العسكرية، مرحلة التوجه الوحدوي، مرحلة وصول حزب البعث إلى الحكم، مرحلة التصحيح التي نفذها الرئيس حافظ الأسد.

 



[1] تنازلت فرنسا عن إقليم الإسكندرونة وأنطاكيه إلى تركيا بموجب صك الانتداب (المادة الرابعة) وبموجب اتفاق 24 يونيه 1939، في نظير عدم انضمام تركيا إلى معسكر الألمان.