|
![]() |
الملحق الرقم (4) رسالة من الإمام عبدالله بن فيصل إلى رعيته(*) بسم الله الرحمن الرحيم من عبدالله بن فيصل، إلى من يراه من المسلمين، سلام عليكم ورحمة الله وبركاته. وبعد: فنحمد إليكم الله الذي لا إله إلا هو على نعمه وحكمه، والوصية الجامعة النافعة لمن عقلها وفهمها، هي وصية الله لعباده، قال تعالى: قال تعالى: فأمر تعالى بتقواه حق التقوى، وأمر بالتزام الإسلام والتمسك به مدة العمر والمحيا، لأن من عاش على شيء مات عليه، كما جرت به عادة أكرم الأكرمين، وأرحم الراحمين، وأمر بالاعتصام بحبله، وهو كتابه، وقيل هو الجماعة، والمعنى متقارب، لأن الاعتصام بالكتاب لا يحصل على وجه الكمال الواجب، إلا مع الجماعة، ولهذا قال ابن مسعود ويشهد له الحديث المرفوع: وإذا وقعت الفرقة فسد الدين، ونبذ الكتاب، وغلبت الأهواء، وذهب سلطان العمل والهدى، فلا تكاد ترى إلا من هو معجب برأيه، منفرد بأمره، منتقص لغيره، معرض عن قبول الهدى، ودعوة المسلمين تحيط من ورائهم؛ وقد ورد مرسلاً وعن الحسن: إنما المسلمون على الإسلام بمنزلة الحصن، فإذا أحدث المسلم حدثاً، ثغر في الإسلام من قبله، وإن أحدث المسلمون كلهم، فاثبت أنت على الأمر، الذي لو اجتمعوا عليه لقام دين الله بالأمر الذي أراد من خلقه؛ وبالجملة: فشأن الجماعة شأن عظيم، قد عدّها كثير من أهل العلم من أركان الإسلام، التي لا يقوم إلا بها. وقد عرفتم ما حدث من الاختلاف والتفرق في هذه الأوقات، وظهر من أمور الجاهلية ما يعرفه من عرف حال القوم، وما كانوا عليه قبل النبوة في أصل التوحيد وغيره، مما لا يقوم الإسلام إلا به، فالله الله، تداركوا أمره، وتوبوا إلى ربكم، قبل أن تبسل نفس بما كسبت. ثم ذكر سبحانه بنعمته بالجماعة، وما مَنَّ به على أول هذه الأمة من الاجتماع على دينه، الذي ارتضاه، بعدما كان بينهم من الفرقة والعداوة، فألف بين قلوبهم، وصاروا إخواناً متحابين متواصلين، متناصرين على دينه، متعاونين على جهاد عدوه وعدوهم، فأنقذهم بذلك من النار، بعد أن كانوا على طرف حفرة منها، وهذه هي النعمة العظيمة، والعطية الكريمة، قال تعالى: ثم قال تعالى: وقد ورد الوعيد، في الكتاب والسنة: على ترك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، فعن حذيفة بن اليمان ثم ذكر الوقت والأجل اللاحق، وما أعد لأهل التفرق والاختلاف، من العذاب والعقاب، فقال: وعلى العامة والخاصة: أن يعظموا كتاب الله ودينه وشرعه، وأن يقبلوا على ما ينفعهم من تعلم دين الله ومعرفة شرعه، وأن لا يعرضوا عن ذكره الذي أنزله على رسوله، وهو كتابه العزيز، فإن الإعراض عن ذلك يؤدي إلى الكفر والعياذ بالله، وإن لم يجحده وينكره. وقد عرفتم الجماعة، والمقصود بها، وأنه لا يحصل إلا بالإمامة والطاعة لولي الأمر، فاجتمعوا على ذلك ولا تختلفوا، وكونوا عباد الله إخواناً، على دين الله ومرضاته أعواناً. نسأل الله لنا ولكم الثبات على دينه، والبصيرة في أمره، وأن يجعل لنا ولكم فرقاناً، نفرق به بين الحق والباطل، والصواب والخطأ، والغي والرشاد، والضلال والهدى، وأن يجعل لنا نوراً نمشي به، وأن يعيذنا من خلط الحق بالباطل، واللبس والالتباس. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وصلى الله على محمد وآله وصحبه وسلم. ------------------------
(*)الدرر السنية في الأجوبة النجدية، مجموعة رسائل ومسائل علماء نجد الأعلام من عصر الشيخ محمد بن عبدالوهاب إلى عصرنا هذا، جمع عبدالرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي الحنبلي (1312 ـ 1392هـ)، الجزء التاسع، القسم الثاني من : كتاب الجهاد وأول كتاب حكم المرتد، الطبعة الخامسة، الرياض 1416هـ/1995م، ص 55 ـ 59.
(*)هذا الأثر عن ابن مسعود ليس موجوداً في الكتب المعتمدة. ولكن الشواهد التي تؤكد معناه كثيرة، منها قوله تعالى: "واعتصموا بحبل الله جميعاً ولا تفرقوا" (سورة آل عمران، الآية 103). وقول النبي ـ صلى الله عليه وسلم: :مَنْ خَرَجَ مِنْ الطَّاعَةِ وَفَارَقَ الْجَمَاعَةَ فَمَاتَ مَاتَ مِيتَةً جَاهِلِيَّةً" (رواه مسلم والنسائي وأحمد).
(*)قال الألباني: "روى المروزي، بسند صحيح، في كتاب "السنّة"، عن الوضين بن عطاء عن يزيد بن مرثد، مرفوعاً بلفظ: "كل رجل من المسلمين على ثغرة من ثغر الإسلام، الله الله، لا يُؤتى الإسلام من قبلك". ولكن الحديث فيه علتان: الأولى، الإرسال، فإن ابن مرثد هذا تابعي له مراسيل كما في "التقريب". والأخرى، الوضين بن عطاء، فإنه مختلف فيه، وقد جزم الحافظ بأنه سـيِّئ الحفظ، فيخشى أن يكون أخطأ في رفعه، فقد عقبه المروزي بروايتين موقوفتين على الأوزاعي والحسن بن حيّ، وفيهما ضعف". |