|
![]() |
الملحق الرقم (6) كلمة الملك فيصل بن عبدالعزيز آل سعود بسم الله الرحمن الرحيم صاحب الفخامة، أصحاب السيادة، صاحب الدولة، إخواني الأعزاء. يا صاحب الفخامة إخواني أمّا القوى الصهيونية، فهي تعلم أن تضامن المسلمين فيما بينهم، يحول بين الصهيونية العالمية ومطامعها الشريرة في بلاد الشام، بلاد العرب، بلاد الأنبياء، أول القبلتين. أيها الإخوة أمّا القوى الشيوعية، فهي تناهض هذه الدعوة؛ لأن هذه الدعوة، تقوض أركان الإلحاد، وأركان ما بني عليه المذهب الشيوعي، من إنكار لله ـ سبحانه وتعالى ـ وتحطيم قيم البشر، كبشر، وإنسانية الإنسان، كإنسان. وكذلك فهي تخشى أن هذه الدعوة، تصل إلى مناطق، بسطت الشيوعية نفوذها عليها، وهي مناطق إسلامية صرفة، ولكن الشيوعية حجبت بين هذه المناطق وبين إخوانها في المعمورة. وتريد أن تكتم أنفاسهم، لئلا يصل إليهم صوت الحق. ولذلك، فنحن، حينما نقوم بدعوتنا، فإننا لا نتجاهل هذه القوى الجبارة. ولكننا ـ بحول الله وقوته ـ سائرون في طريقنا، معتمدين على الله ـ سبحانه وتعالى ـ ثم على أبناء الأمة الإسلامية، وفي مقدمتهم الأمة العربية، التي عليها تقع مسؤولية حمل هذه الرسالة، ونشرها في العالم. ومع هذا، فإننا لا ندعو إلى الاعتداء على أحد، وإننا لا ندعو إلى أن يقوم المسلمون ضد غيرهم من الأديان السماوية، المؤمنة بالله. ولكننا ندعو المسلمين إلى أن نتآخى، وأن نتحاب، وأن نتفاهم فيما بيننا، فيما فيه صلاح دينهم ودنياهم. أما ما نعرض له من دعوة إلى مؤتمر قمة، فأريد أن أشرح هذه النقطة بالذات. فإن هذه الدعوة، قد صدرت من أخ لنا، لا يتطرق إلى النفس شك في أنه مؤمن بالله، بعيد عن غايات الاستعمار ومطامعه، هو صاحب الفخامة، الأخ رئيس الجمهورية الصومالية. ولذلك، فنحن أيّدنا هذه الدعوة، وتبناها المؤتمر الإسلامي، في مكة المكرمة، في حج العام الماضي، ودعا إليها. وبهذه المناسبة، أريد أن أوضح، أن هذه لم تكن أول دعوة، وليست أول حركة إسلامية، فقد سبق من قبل عدة سنوات، أن اجتمع من رؤساء الدول الإسلامية، في مكة المكرمة، ثلاثة زعماء، واتفقوا فيما بينهم، على إيجاد مؤتمر إسلامي، يدعو إلى الله، ويدعو المسلمين إلى المحافظة على دينهم، والتعاون فيما يصلح دنياهم. وهذا المؤتمر، كان مشكلاً من صاحب الفخامة، الأخ الرئيس عبدالناصر، رئيس الجمهورية العربية المتحدة، وصاحب الجلالة الملك سعود المعظم، ومن صاحب الفخامة، الرئيس الراحل غلام محمد، رئيس الجمهورية الباكستانية. وقد اتفقوا فيما بينهم على تشكيل هذا المؤتمر، واستمر المؤتمر لعدة سنوات، غير أن الباكستان، بعد وفاة المرحوم، تخلت عن مقعدها في هذا المؤتمر. فقد استمر التعاون بين الشقيقة مصر والمملكة العربية السعودية، في سبيل هذا المؤتمر، لعدة سنوات. فإذاً، أيها الإخوة، فإن هذه الدعوة، التي تفضل بتوجيهها أخونا، رئيس الجمهورية الصومالية، ليست الأولى من نوعها. وأنا، في هذه اللحظة، أردت أن أوضح لإخواني، في هذا البلد الشقيق، الذي تربط بيننا وبينه أواصر الدم والإخوة والدين واللغة، أن يكونوا على علم بما نسعى إليه، ونحن نسعى، فإنما نسعى للسلام والمحبة، ولا نسعى للشر، ولا للعدوان. وإنني، يا إخواني، أكرر شكري وامتناني، لما لقيته بين ربوعكم، من حفاوة وإكرام وشعور فياض، وأدعو الله ـ سبحانه وتعالى ـ أن يديم علينا هذه النعمة. وإنني أؤكد أنني أوافق كل الموافقة، على ما تفضل به صاحب الفخامة، رئيس مجلس السيادة، من أنه يجب علينا أن نتعاون، وأن نتجاوب، وأن نضع بيننا تعاوناً، في المجالات الاقتصادية والثقافية، وفي كل مجال، فيه صالح للأمة وللشعب. وإنني، أرجو، مخلصاً، أن يوفقنا لما نصبو إليه، وأن يديم علينا نعمته؛ إنّه جواد كريم. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
(1) جريدة أم القرى، العدد الرقم 2112، الصادر في ذي القعدة 1385هـ، الموافق 11 مارس 1966م، ص2. |