|
![]() |
الملحق الرقم (7) كلمة الملك فيصل بن عبدالعزيز آل سعود بسم الله الرحمن الرحيم صاحب الفخامة الرئيس فخامة الرئيس إنه مهما شوّه المشوهون، أو أراد المغرضون، أن يلبسوا الدعوة الإسلامية، غير ما هي عليه من حقيقة، فإن الإسلام واضح، وطريقه نير ومستقيم، لا يحتاج إلى تعديل أو تغيير؛ فإن معنى الإسلام، وما يدعو إليه الإسلام، هو التآخي والتعاون والسلام، ومحبة الإنسان لأخيه، بما يحبه لنفسه. وإن هذه الهزات، وهذه الاعتراضات، سوف لن تغير، ولن تبدل من قواعد الإسلام ومناهجه. وإننا، في نفس الوقت، الذي ندعو فيه إخواننا المسلمين إلى التآخي والتعاون والتقارب فيما بينهم، لن نسعى إلى الاعتداء أو التعرض للغير بما يسوؤه، ما دام هذا الغير لم يعترض سبيلنا. إننا نسعى إلى السلام، ونسعى إلى التآخي، ونسعى إلى التفاهم. ولكن ليس معنى هذا، أن نضحي بمبادئنا وعقيدتنا وبإسلامنا، في سبيل هذا التآخي، أو هذا التفاهم. يا فخامة الرئيس فإننا، مهما تعرضنا له، من اعتراضات أو تلبيسات، فإننا ـ بحول الله وقوته ـ سائرون في سبيلنا، معتصمون بالله، راجين المعونة منه ـ سبحانه وتعالى ـ ثم آملين منإخواننا المسلمين، أن يفهموا هذه الدعوة على حقيقتها، وأن لا يلبس عليهم الملبسون، بما أرادوا أن يقلبوا الحق إلى باطل. ومع هذا كله، فإنني أؤكد أننا نرحب بكل إخواننا، في أي قطر إسلامي، وأي شعب إسلامي، للتعاون فيما بيننا لمصلحة ديننا، ولمصلحة شعوبنا، ومصلحة العالم أجمع. وإنني لأرجو الله، مخلصاً، أن يوفقنا جميعاً، وأقصد بـ"جميعنا" جميع المسلمين، أن يتبعوا سبيل الحق، وأن يأخذوا بمبادئ دينهم الحنيف، الذي هو دين الحق، ودين القوة، ودين العلم، ودين الرقي، ودين السلام. إن في ديننا الحنيف، وشريعتنا الإسلامية، ما يغنينا عن التقاط، أو استيراد أي من المذاهب، أو الأنظمة الوضعية، التي وضعها بنو البشر؛ لأن الشريعة الإسلامية، هي شريعة الله، وقد أنزلها على نبيه؛ وهو ـ سبحانه وتعالى ـ أعلم بمصالح خلقه، فوضع لهم هذه الشريعة، وهذه التعاليم السماوية، ليسعدهم في دنياهم وفي أخراهم. فإنني، يا فخامة الرئيس، باسم المملكة العربية السعودية، شعباً وحكومة، لأقدم لفخامتكم عظيم الإجلال، وعظيم الشكر، على ما لقيناه ونلقاه في هذا البلد الكريم، من تعاون وثيق وإخلاص ـ بحول الله وقوته ـ أرجو أن يدوم على مر السنين والأعوام. وإذا كنا، يا فخامة الرئيس، قد أظهرنا شيئاً من التعاون والتآخي، مع هذا البلد الإسلامي، فإن ذلك ما يفرضه علينا واجبنا، وما تفرضه علينا عقيدتنا، ما دمنا مخلصين لهذا الواجب ولهذه العقيدة. وإنني لأرجو الله، مخلصاً، لهذا البلد الكريم، أن يتقدم، وأن يرتقي، بقيادتكم الحكيمة، وإخلاصكم لأمتكم؛ وإن في ذلك لأكبر مثل، يعطى للعالم أجمع، أن في المسلمين من يقود إلى الخير، ويقود إلى السلام. وإنني أكرر شكري لفخامتكم، وحكومتكم، وللشعب الباكستاني الشقيق، لما لقيناه من كرم الضيافة، ولمسناه في الروح الإسلامية الحقيقية، التي قابلناها منذ هبطنا أرضكم العزيزة. وأرجو الله ـ سبحانه وتعالى ـ أن يديم علينا نعمة الإسلام، والتمسك بأهداف شريعتنا، وأن يوفقنا جميعاً لخدمة أمتنا ووطننا، وخدمة الإسلام، وخدمة البشرية أجمع. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
(1) جريدة أم القرى، العدد الرقم 2117، الصادر في 2 محرم 1386هـ، الموافق 22 أبريل 1966م، ص1. |