|
![]() |
تابع الملحق الرقم (4) ج. رسالة الإمام عبدالعزيز إلى أحمد بن علي القاسمي(*) بسم الله الرحمن الرحيم من عبدالعزيز بن محمد بن سعود إلى جناب أحمد بن علي القاسمي، هداه الله لما يحبه ويرضاه أما بعد فقد وصل إلينا كتابك، وفهمنا ما تضمنّه من خطابك، وما ذكرت من أنه قد بلغكم أن جماعة من أصحابنا، صاروا ينقمون على من هو متمسك بكتاب الله وسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، ممن مذهبه مذهب أهل البيت الشريف. فليكن لديك معلوماً أن المتمسك بكتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم وما عليه أهل البيت الشريف هو الذي لا يضل في الدنيا ولا يشقى في الآخرة. ولكن الشأن في تحقيق الدعوى بالعمل، وهذه الأمة افترقت على ثلاث وسبعين فرقة، كلها في النار إلا واحدة. قيل: من هي يا رسول الله؟ قال: "من كان على مثل ما أنا عليه اليوم وأصحابي". وجميع أهل البدع والضلال من هذه الأمة يدعون هذه الدعوى، كل طائفة تزعم أنها هي الناجية، فالخوارج والرافضة الذين حرقهم علي بن أبي طالب بالنار، وكذلك الجهمية، والقدرية وأضرابهم كل فرقة من هذه الفرق تدعى أنها هي الناجية، وأنهم المتمسكون بكتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم فصار في هذا تصديق لقوله صلى الله عليه وسلم: "ستفترق أُمتي على ثلاث وسبعين فرقة كلها في النار إلا واحدة". وأما ما ذكرت من أن مذهب أهل البيت أقوى المذاهب، وأولاها بالاتباع، فليس لأهل البيت مذهب إلا اتباع الكتاب والسنة، كما صحَّ عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه أنه قيل له: هل خصكم رسول الله صلى الله عليه وسلم بشيء؟ فقال: لا والذي فلق الحبة، وبرأ النسمة، إلا فهم يؤتيه الله عبداً في كتابه وما في هذه الصحيفة… الحديث وهو مخرج في الصحيحين وأهل البيت رضي الله عنهم كذبت عليهم الرافضة، ونسبت إليهم ما لم يقولوه، فصارت الروافض ينتسبون إليهم، وأهل البيت براء منهم، فإياك أن تكون أنت وأصحابك منهم، فإن أصل دين رسول الله صلى الله عليه وسلم وأهل بيته عليهم السلام، هو توحيد الله بجميع أنواع العبادة، لا يدعى إلا هو، ولا ينذر إلا له، ولا يذبح إلا له، ولا يخاف خوف السر إلا منه، ولا يتوكل إلا عليه، كما دلَّ على ذلك الكتاب العزيز، فقال تعالى: وأما قولك إن أناساً من أصحابنا ينقمون عليكم في تعظيم النبي المختار صلى الله عليه وسلم، فنقول بل الله سبحانه افترض على الناس محبة النبي صلى الله عليه وسلم وتوقيره، وأن يكون أحب إليهم من أنفسهم، وأولادهم والناس أجمعين، لكن لم يأمرنا بالغلو فيه، وإطرائه، بل هو صلى الله عليه وسلم نهى عن ذلك، فيما ثبت عنه في الصحيح أنه قال: "لا تطروني كما أطرت النصارى ابن مريم، وإنما أنا عبد فقولوا عبدالله ورسوله". وفي الحديث الآخر أنه قال وهو في السياق: "لعنة الله على اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد"، يحذر ما صنعوا. قالت عائشة رضي الله عنها: ولولا ذلك لابرز قبره ولكن خشي أن يتخذ مسجداً، وفي الحديث الآخر عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال: "لا تتخذوا قبري عيداً وصلوا عليّ فإن صلاتكم تبلغني حيث كنتم" وثبت عن علي بن الحسين أنه رأى رجلاً يأتي إلى فرجة، كانت عند قبر النبي صلى الله عليه وسلم فيدعو، فنهاه عن ذلك واحتج عليه بالحديث. وأما قولك أن المراد بقوله: "لا تتخذوا قبري عيداً"، تكرار الزيارة المرة بعد المرة، والفينة بعد الفينة، وأن الزيارة لا تكون مثل العيد، مرتين فقط، بل تكون متتابعة ومكررة، فلا يكون الاعتقاد منكم غير هذا. فهذا دليل على جهلك بمذهب أهل البيت، وبما شرعه الله تعالى ورسوله صلى الله عليه وسلم، فإن أهل البيت فسروا الحديث بأن المراد اعتياد إتيانه والدعاء عنده كما تقدم ذلك عن زين العابدين علي بن الحسين رضي الله عنه، وهذا هو الذي استمر عليه عمل السلف وأهل البيت فإنهم كانوا إذا دخلوا مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم سلموا عليه، وعلى صاحبيه، ولم يقفوا عند النبي صلى الله عليه وسلم لأجل الدعاء هناك، ولم يتمسحوا به، بل إذا أراد أحدهم الدعاء هناك، انصرف عن القبر واستقبل القبلة ودعى.. وأما قولك: أوجب الصلاة عليه وعلى آله في الصلاة، فالذي عليه أكثر العلماء أن الصلاة عليه صلى الله عليه وسلم وعلى آله في الصلاة لا تجب، وأوجبها بعض العلماء مستدلاً بقوله تعالى: وأما قولك ولا يحسن الاعتراض من أحد على أحد في مذهبه، وكل مجتهد مصيب، على الأصح من الأقوال، فهذا في الفروع لا في الأصول، فإن الخوارج والجهمية والقدرية وغيرهم من فرق الضلالة يدَّعون أنهم مصيبون، بل المشركون وغيرهم من اليهود والنصارى يدَّعون ذلك، قال تعالى: وأما ما ذكرت من كثرة جنودكم وأموالكم، فلسنا نقاتل الناس بكثرة ولا قوة، وإنما نقاتلهم بهذا الدين الذي أكرمنا الله به، ووعد من قام به النصر على من عاداه، فقال تعالى: (*) الدرر السنية في الأجوبة النجدية، ج1، ص 269-274. |