تابع الملحق الرقم (5)
ب. رسالة من الإمام سعود بن عبدالعزيز بن محمد
إلى يوسف باشا والي الشام(*)
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله معز من أطاعه واتقاه، ومذل من أضاع أمره وعصاه، الذي وفق أهل طاعته للعمل برضاه، وحق على أهل معصيته ما قدّر عليهم بقضاه، وأشهد أن لا إله إلا الله لا رب لنا سواه ولا نعبد إلا إياه، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله أرسله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله وكفى بالله شهيداً.
من سعود بن عبدالعزيز إلى جناب حضرة يوسف باشا وزير الشام، سلام على من اتبع الهدى. أما بعد، فإني أدعوك إلى الله وحده لا شريك له، كما قال النبي: أسلم تسلم يؤتك الله أجرك مرتين . والله تبارك وتعالى أرسل محمداً وأكمل الدين على لسانه، وأخبر جل جلاله في كتابه من يطع الرسول فقد أطاع الله، وأول ما دعا إليه النبي عبادة الله وحده لا شريك له وترك عبادة ما سواه، قال الله تعالى: وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولا أَنِ اُعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ .
وقال تعالى: وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ إِلا نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلا أَنَا فَاعْبُدُونِ .
وقال تعالى: وَاسْأَلْ مَنْ أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رُسُلِنَا أَجَعَلْنَا مِنْ دُونِ الرَّحْمَنِ ءَالِهَةً يُعْبَدُونَ .
وقال تعالى: وَأَنَّ الْمَسَاجِدَ لِلَّهِ فَلا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَدًا .
وقال تعالى: لَهُ دَعْوَةُ الْحَقِّ وَالَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ لا يَسْتَجِيبُونَ لَهُمْ بِشَيْءٍ .
وقال تعالى: وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنْ يَدْعُو مِنْ دُونِ اللَّهِ .
وقال تعالى: يَدْعُو مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لا يَضُرُّهُ وَمَا لا يَنْفَعُهُ ذَلِكَ هُوَ الضَّلالُ الْبَعِيدُ (12) يَدْعُو لَمَنْ ضَرُّهُ أَقْرَبُ مِنْ نَفْعِهِ لَبِئْسَ الْمَوْلَى وَلَبِئْسَ الْعَشِيرُ .
وقال تعالى: إنه مَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ وَمَأْوَاهُ النَّارُ .
وقال تعالى: إن الله لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ .
وأمر جل جلاله بطاعة رسوله، والدين مبني على اتباع أمر الله، وأمر رسوله، والاختلاف بيننا وبين الناس عند هذين الأصلين، أي الإخلاص والمتابعة، فالأول نفي الشرك، والثاني نفي البدع، قال الله تعالى: فَمَنْ كَانَ يَرْجُوا لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلا صَالِحًا وَلا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا . وفصل النزاع بين المختلفين عند كتاب الله، وأصل الدين الذي ندعو إليه الناس، هو ما دعا إليه محمد ، إخلاص العبادة لله، وإقامة الفرائض التي افترض الله عليه، ونفي الشرك وتوابعه، من كل قبيح. وهذه تكفي عن التفصيل، فإن هداك الله فخير يهيأ لك، وتفوز بسعادة الدنيا والآخرة، ولا نلزمكم إلا ما أوجب الله عليكم، وشهدتم أنه الحق ولا ننهاكم إلا عما حرَّم الله عليكم وشهدتم أنه الباطل، فإن أشكل عليكم الأمر وطلبتم المناظرة جاءكم منا مطاوعة، وناظرناكم، وإلا تقبلون علينا مطاوعتكم، والمناظرة عندنا، فإن أبيتم إلا الكفر بالله، واخترتم الضلال على الهدى، نقول كما قال جل جلاله: وَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّمَا هُمْ فِي شِقَاقٍ فَسَيَكْفِيكَهُمُ اللَّهُ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ . ونقول يا مالك يوم الدين، إياك نعبد وإياك نستعين، فإنه نعم المولى ونعم النصير.
(*) د.منير العجلاني -تاريخ البلاد العربية السعودية-الجزء الثالث-عهد الإمام سعود الكبير- ص210-211-نقلاً عن (تاريخ جودت) باللغة التركية.
|