|
'3' ومع ذلك، لا يمكن حل المشكلة العرقية في جنوب أفريقيا بمجرد رغبة حكومة قررت تغيير سياستها. وقد شددت اللجنة في أثناء القيام بدراستها الاستقصائية على العوامل المتعددة والمعقدة التي نشأت عنها المشكلة والتي سببتها سياسة الفصل العنصري بانتظام ونسقتها. وقد لعبت هذه العوامل التاريخية والدينية والاجتماعية والاقتصادية دورا فعالا في حياة جنوب أفريقيا وستبقى تلعبه ولن تختفي آثارها، حتى في أكثر الظروف ملائمة، إلا تدريجيا. ومن الواضح أن للعوامل الاقتصادية والاجتماعية أهمية خاصة.
وتشكل الجماعات غير الأوروبية، ولاسيما أهل البلد الأصليون، الجزء الأكبر من البروليتاريا (طبقة العمال أو الكادحين) في اتحاد جنوب أفريقيا التي لا تعاني من التدابير التمييزية فحسب بل كذلك من الأحوال التي تؤثر في البروليتاريا في أي بلد متخلف اقتصاديا.
ولابد من الجمع بين التنمية الاقتصادية للبلد بأسره، والتقليل الفعلي لعدم التكافؤ الاجتماعي الكبير جدا الآن، وإتاحة الفرص والمجالات الحقيقية من أجل التقدم الفردي والجماعي، إضافة إلى الرغبة الصادقة لدى الحكومة والسكان الأوروبيين في القضاء تدريجيا على التمييز، إذا أريد للحالة أن تتحسن تحسنا ملحوظا.
ولذلك تعتبر اللجنة أن أفضل سبيل للتعاون الدولي هو أن تقدم إلى حكومة اتحاد جنوب أفريقيا في اللحظة المناسبة كل مساعدة مادية وعقلانية ينبغي لمنظمة دولية أن تقدمها إلى عضو من أعضائها يواجه الصعوبات وتستطيع أن تقدمها إليه .وهذه المساعدة، إذا ما طلبت وقبلت، يمكن أن تكون على شكل إجراء دراسات، أو إنشاء آليات للوفاق أو تقديم دعم فعال من المنظمة، من خلال المساعدة التقنية والمالية والاقتصادية والاجتماعية، إلى السياسة والمشاريع التي تهدف إلى أن تيسر، في مجال التعليم والصحة والسكن والزراعة والصناعة والأشغال العامة، المحافظة على العلاقات السلمية بين الجماعات العرقية في اتحاد جنوب أفريقيا، والتطور المطرد لتعاونها في حياة المجتمع.
|