إرشادات مقترحات البحث معلومات خط الزمن الفهارس الخرائط الصور الوثائق الأقسام

مقاتل من الصحراء
Home Page / الأقســام / موضوعات دينية / الدهر









مقدمة

1. تعريف الدَّهْر

أ. الدَّهْر في اللغة

هو الأمد الممدود، وينطق (الدَّهْر)، و(الدَّهَر)، بتسكين الهاء وفتحها، والتسكين أشهر.

والدهر: جمعه أَدْهُر ودُهور.

وللدهر إطلاقات عديدة، ولكنها ليست مرادفة له:

فقد يطلق الدَّهْر على: الزمان الطويل، ومدة الحياة الدنيا، وعلى السنة الكاملة، والأبد، والآن، والوقت، والحين. ولكن أكثر أهل اللغة والفلاسفة، يفرقون بين الدهر وبين الإطلاقات السابقة.

ب. تعريف الدَّهْر اصطلاحاً (اُنظر ملحق مصطلحات قد تطلق على الدهر)

الدَّهْر: هو في الأصل اسم لمدة العالم، من مبدأ وجوده إلى انقضائه. وهو اسم لمدة الحياة.

والدهر، عند المتكلمين، لا وجود له في الخارج، لأنه عندهم عبارة عن مقارنة حادث لحادث، والمقارنة[1].

ومعنى الدهر عند الفلاسفة: (الأبد)، وهو بخلاف الزمان. فالزمان شيء يمر وينقضي، أما الأبد فدائم. والزمان محل ما يتغير أو يتبدل، ويقاس بحركة الكواكب السماوية. فالأشياء التي لا تتحرك ولا تفنى، لا تحل في الزمان، بل في الأبد".

وعند الصوفية: الدهر هو (الآن) الدائم، الذي هو امتداد الحضرة الإلهية، وهو باطن الزمان، وبه يتحد الأزل والأبد[2].

ج. مفهوم الدهر عند الجاهليين العرب

كان العرب في الجاهلية يعتقدون أن الدهر هو تلك الفترة الخفية، التي تفعل فعلها في الأشياء والناس، لم يستطيعوا أن يتيبنوا أمرها، هل هي قوة شخصية، أو قوة مقدسة، أو قوة إلهية؟. غير أن هناك اتفاقاً عاماً، عندهم على أنها تتصرف تصرفاً غاشماً، دونما أي أساس غائي منظم. ولذا جعل الجاهليون من الدهر مفهوماً شعرياً، يستعينون به في الدلالة على مجرى الحوادث الكونية وتصرف الأقدار. وزخر شعرهم بالصور، التي تمثل الدهر وهو يفرق بين الناس، ويفجعهم بأحبتهم، ويصب عليهم الكوارث الطبيعية، من سيول وعواصف وقحط، وغيرها، مما تنكب به بيئة الصحراء. وكذلك تكررت صورة الدهر، الذي يمثل قوة طاغية، تدهم الموجودات بشكل مفاجئ، أو تسري سرياناً بطيئاً، فتسلبها وجودها، وتحيلها إلى عدم. إلا أن رموزاً معينة تبقى شاهدة على فعل الدهر ووقائعه، مثل الأطلال، التي خلفها الراحلون عن هذه الدنيا، حيث تندرس آثارهم، ولا يبقى منها غير تلك الرموز، التي تكون بمثابة الشواهد الحية على فعل الدهر في المكان"[3].



[1] ذكر التهانوي أن الدهر يطلق على الزمان الطويل، الأمد الممدود، وألف سنة. وقال الراغب: أنه اسم لمدة العالم من مبدأ وجوده إلى انقضائه، يعبر به عن كل مدة كثيرة، بخلاف الزمان، فإنه يقع على المدة القليلة والكثيرة.

[2] وقد يوجز البعض معنى كلمة الدهر، بأنها تطلق على الزمان المتطاول، الذي لا تكاد تكون له نهاية، لا من أوله ولا من آخره، ومن ذلك عبارة الدهر الداهر.

[3] وقد بقيت الشكوى من الدهر عند الشعراء المسلمين وفي الآداب العربية، ولا تكاد تخلو قصيدة حزن أو ذكرى من شكوى الدهر وستأتي الأمثلة بذكر نماذج من الشعر في الموضوع.